نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: أعلن لفيف من شخصيات عامة بموريتانيا ومثقفيها وأطرها، من شتى ألوان الطيف الاجتماعي والتخصصات أمس الأحد عن تأسيس حلف (تجمع) باسم ‘حراس المستقبل’ ذي الأبعاد الاجتماعية والفكرية بالاساس.
وأكد مؤسسو هذا التجمع أن دافعهم لهذه المبادرة هو ‘استمرار ظاهرة الرق في الانعكاس السلبي على المجتمع عبر بروز دعوات طائفية ضيقة تهدد مستقبل موريتانيا، إضافة لحالة التغلق والتحجر التي تسود حاليا في موريتانيا فيما يواجه البلد تحديات في وجوده وأمنه’. وأكد المؤسسون في إعلان وزع أمس الأحد وتلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه أن ‘الحلول التي يسعون لاستنباطها من وراء هذا الحلف، تهدف إلى إرساء أسس الأخوة والمساواة بين مختلف شرائح شعبنا ومكوناته، وتطمح إلى تيسير الإدارة السلسة لدفة التحول والانصهار الاجتماعي، بما يحقق لشعبنا مصالحه العليا في الوئام والاستقرار عبر الانعتاق الشامل من آثار الغبن والإقصاء والتهميش’. واعتبر المؤسسون أن ‘الحلف فضاء مفتوح أمام كل من يهمهم حاضر موريتانيا ومستقبلها، متنكبا لمعترك التجاذبات السياسية الظرفية، منفتحا على كل قوى المجتمع المدني والأهلي، ناظما لمختلف ألوان الطيف الفكري والاجتماعي’. ودعا المتحالفون جميع الشخصيات الفاعلة والقوى الحية في موريتانيا للانخراط في ‘مبادرة الإصلاح الاجتماعي هذه، عبر عمل جماعي طويل النفس، تتعزز به لحمة نسيجنا الاجتماعي وتشرق به شموس الأمل وبوارق المحبة في عيون أطفالنا مهما اختلفت أنسابهم وأحسابهم ومتقلباتهم في الأصلاب والأرحام، لينشؤوا جميعا على ثقافة ‘الجسد الواحد’، وليمارس كل منهم حقه في تأبّط كتاب وامتشاق قلم، والحصول على رغيف خبز ونفحة كرامة، واعتناق حلم جميل بمستقبل أفضل’. وتحدثت توطئة الحلف عن ‘مبادىء التعايش السلمي التي أرساها الدين الإسلامي ضرورية للعمران البشري، مكينة في فكر المجتمع الموريتاني وثقافته’. وأعرب مؤسسو الحلف عن أسفهم لكون ‘المجتمع الموريتاني، وهو المعمّر في إسلامه، قد تأخر في تنزيل تلك الأسس والمفاهيم من فضاء الفكر والمثال إلى تربة العمل والواقع المعاش’. وركز الإعلان على قضية الرق مؤكدا أن ‘المجتمع الموريتاني ما زال لحد الآن أسيرا في جانب كبير من عقلياته ومسلكياته لإرث اجتماعي منفلت من الضوابط الشرعية، لا قوام لحياة مدنية في هذا العصر إلا بتجاوزه’. ولم يعرف بعد موقف الجهات الرسمية من هذا الحلف الذي لم ينضم إليه أي من الشخصيات المحسوبة على النظام حتى ظهر يوم أمس الأحد، كما لم يعرف موقف المعارضة منه.
وقد فوجىء طرفا الحلبة السياسية في موريتانيا بانبثاق هذا الحلف الذي لا يمكن إلا أن يسيس رغم أن مؤسسيه يريدونه حلف فضول متنكب للسياسة.