رائدة اماراتية حظيت بالتكريم عدة مراتالتقتها: فاطمة عطفة: بناء الدولة الحديثة لا بد أن يشارك فيه جميع أبنائها، رجالا ونساء، شيبا وشبانا. هكذا انفتحت دولة الإمارات على العصر وأفسحت المجال للمرأة بأن تكون إلى جانب أخيها الرجل في ميادين العلم والإبداع والعمل دون تمييز. المرحوم الشيخ زايد فتح الأبواب مشرعة أمام المرأة، استكمالا لبناء مؤسسات الدولة وسلامة بنية الأسرة والمجتمع وتقدمه. من هنا أخذت المرأة تشق دربها وتؤدي دورها كاملا بالمشاركة والعمل في العديد من المؤسسات وفي مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ومن هؤلاء السيدات الأوائل انطلقت في الإمارات كوكبة من الرائدات في الفن والشعر والمسرح حيث اعتلت خشبة المسرح سيدات تركن بصمة هامة في تاريخ هذا العمل الذي يعد بحق ‘أبو الفنون’ وهو المسرح. ومن هؤلاء الرائدات ضيفتنا اليوم الفنانة موزة المزروعي التي قدمت الكثير في مجال الفن المسرحي، وفي أعمال الدراما الإذاعية والتلفزيونية. إنها معروفة بأنها ‘أم المسرحيين’ لأنها أول امرأة تقف على خشبة المسرح القومي للفنون في دبي، وهي عضو مؤسس فيه إضافة إلى أنها رائدة في الإذاعة والتلفزيون، وهي كذلك عضو مؤسس في المسرح العربي بالشارقة منذ 1975 وهو اليوم مسرح الإمارات بعد أن دمج مع مسرح الشارقة الوطني. وخلال مسيرتها الفنية الحافلة بالنجاح والتألق حظيت بالعديد من مناسبات التقدير والتكريم من مهرجان المسرح الخليجي لدول مجلس التعاون في الكويت إلى مهرجان بغداد المسرحي، فضلا عن تكريمها أكثر من مرة في الإمارات. ـ البدايات بالفن الإماراتي هل كان التطور سريعا بنظرك أو كان يسير ببطء وبشكل مدروس، كيف ترين تطور هذا الفن من البدايات حتى الآن؟* ‘الفن الإماراتي كان يسير في تطور دائم، لأني أنا رافقت مسيرته من البداية في عام 72، ولم يكن قبل ذلك عنصر نسائي يشارك في الأداء المسرحي. كان الرجال يمثلون دور النساء ويلبسون ملابس نسائية، زعل خليفة كان زميلا معنا في المسرح – الله يرحمه- كان يلبس ملابس نسائية وبرقع، (عروس أمي ما عرفها) ـ بدأت التمثيل لم يكن هناك تقنيات حديثة وقتها، هل وجدت صعوبة في هذه النقلة بين الماضي والحاضر؟* من البداية كانت توجد تقنيات بالنسبة لإضاءة المسرح، من مكياج وديكور وكل ما يتطلبه المسرح، حتى التلفزيون كان أفضل من الآن، كنا نصور أحسن من اليوم، كنا نصور في أربع أو خمس كاميرات الآن التصوير كاميرا واحدة محمولة. في السابق التقنية كانت أفضل كنا نصور في استديو كبير يشتغل فيه ديكور وإضاءة وصوت والكل واقف على خدمة الفنان، اليوم التصوير الخارجي على كاميرا واحدة، الفنان يحتاج لإعادة التصوير عدة مرات، من غير اضطرار للتوقف والإعادة وتكرار (استوب) Stop، لذلك التقنيات السابقة كانت أفضل، وظروف العمل مريحة للممثل أكثر. كان الديكور يعمل حسب البيوت القديمة لتظهر الأسرة الكبيرة التي تضم الأخوة وعيال العم، الآن لما يتم التصوير يكون على بيوت واقعية وحقيقية ويكون التصوير بكاميرا واحدة محمولة يتعب الممثل كثيرا. أنا أعتقد أن طريقة العمل كانت أفضل، كان فيها لمسات إبداع أكثر، كما أن التقنية في السابق أفضل من اليوم، لم يكن عندنا في الإمارات أي نقص في التقنية، عندما كنا نصور أبيض وأسود. بعد أقل من سنة تغير كل شيء، عندما ذهبنا لأبوظبي كان من البدايات على أكمل وجه لخدمة العمل.
ـ برأيك أين نجحت الدراما الإماراتية وأين أخفقت؟* ‘في السابق كنا نسجل إذاعة ونصور تلفزيون، ونؤدي أدوارنا على المسرح، كان الفنان يعمل في كل الاتجاهات. الإذاعة ما فيها تسجيل حاليا، ونادرا ما يكون فيها برامج وثائقية أو درامية، من قبل كان هناك العديد من البرامج التمثيلية والوثائقية، كنا نسمع مسلسلات إذاعية توقفت هذه البرامج واعتمدوا فقط على بعض البرامج التلفزيونية’. ـ برأيك هل دور الإذاعة ضروري الاهتمام به، أم يكفي الإعلام المرئي؟* ‘من قبل كان هناك برامج هامة ولها رصيد كبير بين جمهور المستمعين، اليوم لم نعد نسمع برامج إذاعية، لا يوجد غير الدعاية تشتغل، طبعا الإذاعة لها جمهور يسمعها، والتلفزيون أيضا له جمهوره، كما أن المسرح له حضوره الفني وأهميته الثقافية في حياة الناس. على الفنان أن يرضي الجميع. وأنا لا أعرف إن كانت توقفت الإذاعة، في الأول كان يوجد تنافس بين إذاعة أبوظبي وإذاعة دبي، ومن خلال ذلك التنافس الإيجابي كان الفنان يسجل فيهما، كان له دور فعال. اليوم بعد أن صار عدد الفنانين كبيرا، لم يعد هناك مثل تلك البرامج على أهميتها، لا أعرف لماذا لا يوجد برامج إذاعية’. ـ في هذا الموسم شهد الجمهور مسلسلات إماراتية مع مشاركات عربية، كيف ترى الفنانة موزة الأعمال الإماراتية التي قدمت في رمضان؟ وهل ترين أن الدراما الإماراتية أصبحت قادرة أن تستقل بنفسها وتقدم أعمالا ترضي المشاهدين؟ * ‘ بالنسبة للأعمال الإماراتية كانت قليلة جدا ولا تكاد تذكر، وهناك برامج ومسلسلات شارك فيها (كل من هب ودب!) وشاهدنا فيها من قام يمثل باسم الإمارات، مثل مسلسل ‘كريمة’ الذي قيل عنه أنه مأخوذ عن رواية مانع سعيد العتيبة، وهو من إخراج إياد الخزوز على أنه يقوم بتقديم أعمال إماراتية لكنه لم يستطع أن يقدم الرؤية الإماراتية. ومعظم المشاهدين في الإمارات غير راضين عن هذه الأعمال، وأنا هنا أتكلم عنهم، والجميع يتحدثون ويقولون: هل هذه هي المسلسلات الإماراتية التي يجب أن تقدم؟ هل الممثلة ميساء المغربية التي ظهرت في المسلسل بدور كريمة، نحن شو إلنا دخل بكريمة؟ هي تحكي قصة حياتها وهي تدخل قصر وتقابل أباطرة، هذه الأشياء لا تمثل الإماراتيين لا بعاداتهم ولا في تراثهم، هذه الأشياء لا علاقة لمجتمعنا بها، نحن شو ذنبنا حتى نشوف هذا العمل ونقدمه على شاشتنا باللهجة المغربية، مع احترامي للمغرب وأهل المغرب. ويبدو أن تلفزيون أبو ظبي سجل هذه الأعمال لأن المدير غير مواطن وهو الذي قرر ذلك العمل، ولو كان ابن البلد ويعرف أهمية البيئة المحلية في الدراما ما كان سمح بمثل هذا العمل، لكنه أراد إنتاجه وعرضه علينا. لذلك أقول أنه لا توجد دراما إماراتية، الناس غير راضيين عن ما يقدم، أصبح كل من يخطر على باله أن يمثل الإماراتي يقدم ما يشاء. نحن صار عندنا مثل يقول: ‘تعق عيالها وتربي بناوينه’ هذه هي الحال، نحن لازم ما ينتج عمل إلا ويكون موضوعه يهم أبناء الإمارات وفيه بيئة إماراتية وأغلبية الممثلين من الإمارات، كما هو الحال في السعودية لا يأخذون أي مسلسل إلا إذا كان فيه مشاركة سعودية كبيرة. نحن حتى الأعمال التي تنتجها مؤسسة دبي ما فيها فنان إماراتي، وحتى الأعمال البدوية، نحن نتساءل كإماراتيين: ليش نحن نربي بناوينا ونعق أولادنا هذا الحاصل’. ـ كيف رأيت الدراما العربية لهذه السنة، وخاصة بعد الربيع العربي، هل رأيت أعمالا أعجبتك؟ *’ شاهدت بعض الأعمال الجيدة، منها مسلسل كويتي (سبع نساء)، وبرنامج قدمته على قناة الإمارات حصة الفلاسي، و(الفريج) مسلسل كرتون. وهناك أعمال أخرى جيدة مثل مسلسل سوري (الخربة) وفيه فكرة سياسية مأخوذة مما يحصل وقام بأدائها ممثلون كبار بطريقة كوميدية ساخرة. لكن شاهدت بعض حلقات على قناة دبي من مسلسل (لوسي) ما أعجبني ولا يصح برمضان أن يقدم مثل هذا العمل، سخافة وكباريه وخمر وخيانات زوجية، هل معقول هذا الكلام في رمضان؟ حرام الواحد يشاهد مثل هذه الأشياء. وأنا أرى أن الدراما العربية بدأت تكرر نفسها، وخاصة أن أكثر الممثلين يقدمون عدة أعمال في نفس الوقت بحيث أصبحت الأعمال متشابهة. وهذا يعود طبعا لأن هناك شركات أصبحت مثل العصابات تركز على بعض الأسماء، والشللية هي التي أصبحت تسيطر على الأمور’. ـ ما هو السبب وراء نجاح مسلسل الفريج؟* ‘لأن الكاتب والمخرج إمارتي إضافة للفنانين، وقد نجح العمل لأن الموضوع من حياتنا هنا في الإمارات، والبيئة محلية واللهجة محلية’. ـ ماهي آخر أعمالك؟ كيف كانت مشاركاتك في هذه السنة؟ وما هو جديدك؟ *’ لم أشارك بشيء في هذا الموسم لأني كنت مسافرة، ولم تعرض علي أعمال، نحن الحين راحت علينا خلاص! صاروا يأتون بفنانين جدد، كما أن الأعمال التي يقومون بإنتاجها لا يوجد فيها دور أم أو جدة يتضمن قيمة فكرية أو اجتماعية. قبل أيام حصلنا على تكريم من مسرح الشارقة وكنا أكثر من 25 فنانا وفنانة’.