لندن- “القدس العربي”: رفعت روسيا خلال الأسبوعين الأخيرين من وتيرة القصف ضد أهداف أوكرانية بصواريخ متطورة من نوع كالبير بشكل لم يسبق تسجيله منذ شهور، وقد يبدو أن استراتيجية موسكو هي إرغام كييف على قبول الهدنة التي قد تحدث مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الذي سيتولى مقاليد البيت الأبيض يوم 20 يناير الجاري.
وتنقل المواقع المتخصصة في الأخبار العسكرية عن مصادر متعددة ومنها الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع البريطانية كيف تنهج روسيا تصعيدا جويا خطيرا منذ أسبوعين، حيث استعملت مئات الصواريخ المختلفة وخاصة المجنحة مثل كالبير ومئات الطائرات المسيرة الانتحارية لضرب البنيات التحتية ومنها الطاقة وكذلك مخازن السلاح والصناعة العسكرية، واستهداف كل القوافل التي يعتقد أنها تنقل أسلحة الى مناطق في جبهة القتال.
ويبرز موقع غلاكسيا ميليتاري كيف أن القصف استهدف مدرجات المطارات بهدف شل الطيران الحربي الأوكراني.
يبدو أن استراتيجية موسكو هي إرغام كييف على قبول الهدنة التي قد تحدث مع الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الذي سيتم تنصيبه في 20 يناير
واللافت في تقارير الاستخبارات البريطانية هو تركيز روسيا على استعمال صواريخ كالبير، مما يبرز هدفها في تحقيق أعلى معدلات التدمير ضد كل ما هو عسكري أوكراني. وتعد صواريخ كاليبر، وهي من ضمن عائلة صواريخ كروز المجنحة عالية الدقة وبعيدة المدى، قادرة على ضرب أهداف برية وبحرية. ويمكن تشغيل سلسلة صواريخ كاليبر من السفن والغواصات والطائرات، ويصل مداها إلى 2500 كيلومتر، وتتميز بأنظمة توجيه متطورة وأصبحت من الأسلحة الاستراتيجية لدى وزارة الدفاع الروسي.
وتسعى روسيا من وراء رفع مستوى القصف الجوي الى تحقيق أهداف متعددة، وهي، تفادي المواجهات العسكرية حتى لا يسقط مزيد من الجنود الروسي وحتى جنود كوريا الشمالية. في الوقت ذاته، محاولة حرمان الجيش الأوكراني من الدعم الحربي بضرب مخازن السلاح، وبالتالي لن يشن هجمات بل سيبقى في وضع دفاعي، وأخيرا إضعاف القوات الأوكرانية ما أمكن قبل تولي ترامب رئاسة البيت الأبيض لأنه سيعمل على وقف الحرب بالضغط على كييف بقبول هدنة سلام من خلال التلويح بوقف تزويدها بالسلاح.
وتجدر الإشارة إلى أنه ولا يمكن للأوروبيين تعويض السلاح الأمريكي بسبب نوعيته وبحكم أن غالبية الدول الأوروبية تعاني نقصا كبيرا خاصة في الذخيرة.
وعلاقة باتفاقية وقف إطلاق النار، يبقى السائد حتى الآن هو قبول كييف باستمرار سيطرة روسيا على المناطق فيا شرق أوكرانيا، واعتبار تلك المناطق محتلة من طرف الروس، وخوض مفاوضات مستقبلية لاسترجاعها.