لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: لا يرفض الرئيس فلاديمير بوتين مقابلة رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي، من حيث المبدأ، لكن ذلك يحتاج إلى أن تكون هناك وثيقة جاهزة، وفق ما أعلنه المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف.
وفي حين أكدت كييف أنها تريد أكبر عدد ممكن من الدول للقيام بدور الضامن الأمني، وسط رفض روسي، بيّن المستشار النمساوي كارل نيهامر، أن نافذة الأمل في نجاح المفاوضات الروسية الأوكرانية «لم تغلق».
وأوضح بيسكوف، في تصريح صحافي نقلته وكالة تاس الروسية، أن بوتين لم يرفض أبدا لقاء زيلينسكي، مشيرا إلى أن اللقاء يحتاج إلى تهيئة الظروف وأهمها إعداد نص الوثيقة لهذا الغرض.
وبين إنه لا يوجد مفهوم واضح حتى الآن بشأن الجولات الجديدة من المحادثات المباشرة بين موسكو وكييف.
وتعليقا على إعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، حول إجراء اتصال هاتفي بين رؤساء روسيا وتركيا وأوكرانيا في الأيام المقبلة، قال بيسكوف للصحافيين «إذا أو عندما تجري مثل هذه المحادثة، سنبلغكم على الفور».
في الموازاة، قال ميخائيلو بودولياك المستشار الرئاسي الأوكراني وهو مفاوض في محادثات السلام مع روسيا في تصريحات بثها التلفزيون، إن أوكرانيا تريد أكبر عدد ممكن من الدول للقيام بدور الضامن الأمني، لكن روسيا لا تريد زيادة عدد الدول الضامنة.
صور بوتشا
ووفق وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، فإن الصور غير الإنسانية من منطقتي بوتشا وإربين بأوكرانيا، أثرت على الأجواء الإيجابية للمفاوضات مع روسيا.
جاء ذلك في تصريحات لقناة «أن تي في» التركية، أشار خلالها إلى أن الآمال زادت حيال المفاوضات بعد تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مواصلة المفاوضات، وصدور تصريحات مشابهة من الجانب الروسي.
ولفت إلى أن روسيا وأوكرانيا تبادلتا مؤخرا الاتهامات بخصوص التراجع عن المفاوضات، واستدرك: «لكننا نتكلم مع الجانبين في الوقت نفسه، حيث هناك فرق بين الأجواء السلبية التي تنقلها الأطراف للصحافة وما تقوله لنا». وأردف تشاووش أوغلو: «لذلك لسنا متشائمين كثيرا ولا متفائلين بشكل كامل، بل واقعيون، يعني أننا مستمرون في تفاؤلنا الحذر، لكننا في حاجة إلى مواصلة جهودنا من أجل ذلك».
وأوضح أن الفرصة وجدت لوقف إطلاق النار رغم كافة الصعوبات، «لكن إذا حدث ذلك فيجب أن يكون في هذه الأيام، إذ إن إمكانية تحقيق وقف إطلال نار ستصبح أكثر صعوبة خاصة إذا طال أمد الحرب، وإذا وقعت هجمات جديدة في منطقة دونباس». وشدد على الحاجة إلى تحديد الخطوات التي يجب اتخاذها بعد وقف إطلاق النار، مؤكدا استمرار تواصل مباحثات تركيا مع الدول بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا.
وأعرب عن اعتقاده أن عقد لقاء على مستوى القادة بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين ليس بعيدا، مبينا أن ذلك مرتبط بموافقة الأخير الذي لم يبد رفضه من حيث المبدأ.
وأكد أن تركيا ستواصل انتهاج سياسة متوازنة ومبدئية مع روسيا، مشددًا على أن مشاركة بلاده في العقوبات في وقت تقود فيه الوساطة بين البلدين ليس واقعيًا.
نافذة الأمل
في السياق، أكد المستشار النمساوي كارل نيهامر أنه لا تزال هناك إمكانية، وإنْ كانت ضئيلة، لنجاح المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، وذلك بعدما التقى بقادة البلدين خلال الأيام الماضية.
وقال في مقابلة مع كل من وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ووكالة الصحافة النمساوية (أ.ب.أ): «ذهنية الحرب تسيطر على الطرفين، ولكنهما يعرفان أنها لا بد أن تنتهي في مرحلة ما».
وشدد على أنه يخشى أن يحدث قبل ذلك تصعيد في القتال في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا.
وقا : «كلا الجانبين يستعدان لمعركة حامية جدا، ومدمرة من وجهة النظر الإنسانية».
وزار نيهامر كييف السبت الماضي حيث التقى بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ثم سافر بعد ذلك إلى موسكو يوم الإثنين حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليصبح بذلك أول رئيس حكومة دولة في الاتحاد الأوروبي يلتقي ببوتين منذ اندلاع الحرب.
المستشار النمساوي: نافذة الأمل في نجاح المفاوضات الروسية الأوكرانية «لم تغلق»
وركزت مباحثاته مع الجانبين على المفاوضات التي أجراها البلدان بهدف التوصل لوقفٍ لإطلاق النار.
وبغض النظر عن تقييم حجم التفاؤل بشأن تلك المفاوضات، فإنها لن تكون كافية لوقف المعركة المرتقبة من أجل دونباس، التي يسيطر عليها، إلى حد ما، انفصاليون موالون لروسيا، وتدار بشكل شبه مستقل عن أوكرانيا منذ عام.2014
واعتبر نيهامر أن هذا يوضح أن نافذة الأمل في نجاح المفاوضات الروسية الأوكرانية لم تغلق تماما.
ولفت إلى أن «السؤال المهم هو: هل هناك إمكانية للوصول لنهاية لهذه الحرب تحفظ ماء وجه الطرفين؟».
وتطرق نيهامر للعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي مؤخرا على صادرات الإلكترونيات الدفاعية، وقال إنها ستقود إلى إضعاف القوة العسكرية لروسيا على المدى المتوسط، إلا أنها «لن تسهم على الفور في إنهاء بوتين للحرب».
وأشار إلى أن بوتين يدرك أن الحرب تلحق ضررا اقتصاديا ببلاده.
وأوضح أن بوتين أجاب بـ «أعرف» عندما تحدث نيهامر عن ذلك.
كما كانت مسألة إمدادات الغاز الروسي لأوروبا من القضايا الرئيسية التي شملتها المشاورات. ولفت نيهامر إلى أن هذه الإمدادات ليست في مأمن تماما، حيث يظل هناك دائما احتمال أن تصيب انفجاراتٌ ما خطوط الأنابيب أو أن تصيبها أضرار بطريقة أو بأخرى خلال الحرب.
وقال: «الخطر يبقى دائما موجودا، ولا يزال من الممكن حدوثه».
وترغب العديد من دول الاتحاد الأوروبي في التوقف عن شراء الغاز الروسي لمعاقبة موسكو على الغزو. لكن دولا مثل النمسا وألمانيا تقول إن هذا سيلحق الضرر بها أكثر من روسيا. وترى أوكرانيا أن أي أموال تُنفق على الغاز الروسي تسهم في تمويل الجهود الحربية الروسية.
وشدد نيهامر على أن بوتين أكد له أن إمدادات الغاز إلى أوروبا موثوقة، وأن موسكو ستواصل ضخ الكميات المتفق عليها، وأنه لا يزال من الممكن الدفع مقابلها باليورو.
وكان بوتين أثار قلقا في أنحاء أوروبا خلال الأسابيع الماضية بمطالبته بأن تكون مدفوعات الغاز الروسي المصدّر إلى أوروبا بالروبل، وهو ما اعتبره كثيرون محاولة لتعزيز العملة الوطنية التي تضررت من جراء العقوبات الغربية.
وجرى خلال زيارة نيهامر لأوكرانيا التطرق لمسألة الحياد النمساوي، حيث تُؤْثِر النمسا، شأنها شأن فنلندا والسويد، منذ عقود البقاء خارج حلف شمال الأطلسي (ناتو). ورغم ذلك، فإن الغزو الروسي جعل البلدين الاسكندنافيين يفكران في تغيير سياستيهما.
إلا أن نيهامر قال إنه أبلغ الأوكرانيين بأن النمسا لا تخطط للتخلي في الوقت الراهن عن حيادها. ورغم أن بلاده ليست عضوا في الناتو، فإن لديها بالتأكيد قواتها المسلحة الخاصة بها.