عواصم ـ وكالات: اعلن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الروسية ان تكهنات اسرائيل حول تطوير اسلحة نووية في ايران يمكن ان يؤدي الى عواقب ‘كارثية’. وصرح ميخائيل اوليانوف لوكالة انترفاكس ان ‘الادعاءات’ حول تطوير ايران لاسلحة نووية’ تزيد التوتر ويمكن ان تشجع على اللجوء الى حلول عسكرية تترتب عليها عواقب كارثية’. وتصاعدت في الاسابيع الماضية التكهنات حول قيام اسرائيل بضرب المنشات النووية الايرانية عقب تصريحات مختلفة من المسؤولين الاسرائيلين ومقالات في الصحف العالمية. وكتب رونين بيرغمان خبير الاستخبارات الاسرائيلية في مقال نشرته ‘نيويورك تايمز’ ان الهجوم سيتم هذا العام. من جهته، دعا وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك الى تحرك سريع لكن غير محدد ضد ايران مضيفا ‘الذين يفضلون موعدا لاحقا قد يجدون ان (لاحقا) سياتي متاخرا’. واضاف اوليانوف مدير دائرة الامن ونزع الاسلحة التابعة لوزارة الخارجية ان ‘الضجيج والادعاءات الملفقة حول المهل الزمنية التي يمكن لايران ان تطور خلالها اسلحة نووية (…) وراءها اهداف سياسية ودعائية ليست بريئة’. وتتهم اسرائيل ايران منذ سنين بالسعي الى امتلاك السلاح النووي تحت غطاء برنامج نووي مدني، وهو ما تنفيه ايران باستمرار. واضاف اوليانوف ‘اننا نفضل في تقييمنا الاستناد الى الوقائع التي تفيد بان النشاط النووي الايراني يخضع لرقابة صارمة من قبل المنظمة الدولية للطاقة الذرية’. واعلنت روسيا التي شاركت حتى الان في فرض اربع سلسلات من العقوبات لمجلس الامن الدولي على ايران، عن معارضتها لفرض اي عقوبات جديدة، وهو موقف اعلنته الصين ايضا. وتعتبر موسكو ان العقوبات الاوروبية والامريكية على النظام الايراني تهدف الى افشال المحادثات الدولية الجديدة حول البرنامج النووي الايراني.
الى ذلك أعلن مسؤولون امريكيون امس الخميس إن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تزالان مختلفتين حول كيفية إبطاء جهود إيران للحصول على قنبلة نووية نظراً لمعارضة الامريكيين للاستنتاج الإسرائيلي الأخير بأن طهران على وشك حيازة قنبلة نووية تمنحها ‘الحصانة’ من الضربات العسكرية. وذكرت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ الامريكية ان وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك ابتكر عبارة ‘مرحلة الحصانة’ حين قال ان إيران ستدخل مرحلة ‘الحصانة’ النووية في أقل من عام، للتعريف بالظروف التي تحكم بموجبها إسرائيل على موعد مهاجمة إيران لأن إنتاج الأخيرة للقنبلة النووية هي التي تجعلها حصينة ضد أي هجوم.
وقال مسؤولون للصحيفة ان كيفية الحكم على موعد حصول ذلك أثار جدلاً بين إسرائيل والإدارة الامريكية التي يعتبر مسؤولوها ان هناك طرقاً أخرى لجعل إيران غير حصينة. وقد سافر مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى إلى واشنطن بينهم وزير الخارجية ورئيس الموساد، في الأسابيع الماضية لإقناع الامريكيين بوجهة نظرهم بأن وقت ‘الحصانة النووية’ لإيران يقترب بسرعة كبيرة.
وفي المقابل زار مسؤولون امريكيون إسرائيل ليقنعوا الإسرائيليين بأن الغرب وإسرائيل لديهم المزيد من الوقت وانه يجب السماح للعقوبات وللتحركات السرية بأن تعرقل الخطط الإيرانية. وقال مسؤول في الإدارة الامريكية رفض الكشف عن إسمه، ان الامريكيين استخدموا النقاشات مع الإسرائيليين لاختبار موقفهم بناء على تصريحات مسؤولين إسرائيليين بأن الهجوم على إيران سيكون في الربيع على أقرب تقدير. وكشف مسؤول آخر رفض الكشف عن اسمه لأنه ليس مخوّلاً التحدث بالموضوع، ان الرئيس باراك أوباما حاول خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الشهر الماضي أن يدحض الحجج لتنفيذ هجوم عسكري على إيران.
وقال مسؤولون امريكيون انهم خلصوا بعد المحادثات مع نتنياهو الى انه يرغب في إعطاء العقوبات والخطوات الأخرى وقتاً لتعطي نتيجة. وقالت الصحيفة ان السجال الامريكي الإسرائيلي حول موعد ‘الحصانة النووية’ الإيرانية خطير لأنه لا يتعلق فقط بموعد أي هجوم عسكري محتمل بل أيضاً بالحسابات حول مدى سرعة وعمق تأثير العقوبات على إيران. وأضافت انه إذا كانت الحجة الإسرائيلية محقة، فالسؤال عن السرعة التي سيستغرقها الإيرانيون لتجميع قنبلة نووية يصبح أقل أهمية منه إذا كان هناك أي طريقة لوقف إيران.
وأسف مسؤول امريكي لما تعبر عنه عبارة ‘مرحلة الحصانة’ النووية من ضيق نظر الإسرائيليين في المشكلة حول ملف إيران النووي في ظل الأساليب العديد للضغط على إيران والأدلة المتزايدة على ان العقوبات المشددة بدأت تعطي نتيجة. وشدد مسؤول امريكي على ان الإدارة الامريكية مصرّة على وجود طرق أخرى عديدة لإبطاء سير إيران باتجاه حيازة سلاح نووي مثل وقف عائدات النفط ووقف التسهيلات لتزويد إيران بقطع لأجهزة الطرد المركزي وغيرها. وليست هذه المرة الأولى التي يبتدع فيها الإسرائيليون عبارة تؤشر إلى مهلة معينة قبل توجيه ضربة إلى إيران، ففي نهاية عهد الرئيس جورج بوش برزت عبارة ‘نقطة اللاعودة’ للتعبير عن موعد حيازة إيران على قنبلة نووية.