موسكو وطهران تسعيان لتجاوز الازمة غير المسبوقة في علاقاتهما التاريخية

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: يلتقي الرئيسان الروسي والايراني في العاصمة الاذربيجانية باكو الخميس املا في انهاء ازمة غير مسبوقة في العلاقات بين الحليفين التقليديين. وقال مسؤول روسي إن الرئيس ديمتري ميدفيديف سيحث طهران على استئناف المحادثات مع القوى العالمية بشأن برنامجها النووي حين يلتقي بالرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد اليوم الخميس. وذكر مسؤول في الوفد الروسي في تصريحات تم السماح بنشرها الأربعاء إن ميدفيديف يريد الاستماع الى مخاوف إيران بشأن القضية حين يلتقي بأحمدي نجاد في قمة لدول بحر قزوين تعقد في أذربيجان.

والقمة التي تجمع قادة الدول الخمس المطلة على بحر قزوين تسعى لمناقشة مطالبة مختلف قوى المنطقة بحقوقها في مصادر الطاقة الهائلة التي يعتقد انها مختزنة قبالة السواحل. لكن اللقاء في باكو بين الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف ونظيره الايراني محمود احمدي نجاد سيلقي بالتأكيد بظلاله على قمة يعرف عنها خروجها بالقليل من النتائج. وقال ديمتري ترينين من مركز كارنيغي ـ موسكو للابحاث ان هذه القمة ‘تمثل فرصة ايران الاخيرة لتحسين وضعها مع المجتمع الدولي’. ويوافق رجب سفاروف من مركز الدراسات الايرانية المعاصرة في موسكو على هذا التحليل، ويقول ‘انه اجتماع بغاية الاهمية كونه يأتي وسط تدهور غير مسبوق في العلاقات الثنائية’. ويضيف ‘لم تشهد علاقاتنا هذا التراجع على الاطلاق في تاريخنا الحديث’. وازداد التوتر الروسي ـ الايراني في ايلول/سبتمبر الماضي عندما اعلنت موسكو، وبعد تأخير متكرر، الغاءها رسميها خططا لتزويد طهران بصواريخ اس ـ300 البالغة الدقة وحزمة اخرى من الاسلحة الحساسة. وينظر الى صواريخ اس ـ300 على انها افضل دفاع لايران بوجه اي هجوم محتمل من قبل واشنطن، وقد قوبلت هذه الصفقة بمعارضة كبيرة من جانب الادارة الامريكية واسرائيل. ولم تتردد ايران في اخفاء استيائها من عودة روسيا عن قرارها. فقد اتهم الرئيس الايراني في وقت سابق هذا الشهر روسيا بالوقوع ‘تحت تأثير الشيطان’ اي الولايات المتحدة بحسب التعبير الايراني والانصياع ‘لاعدائنا’. وقالت ايران انها ستختبر طرازها المحلي من صواريخ اس ـ300 وهو ما لم تقم به بعد. لكن المحللين يشككون في قدرة الجمهورية الاسلامية على التعافي بسرعة من الصفعة الروسية. وقضية صواريخ اس ـ300 ليست سوى مؤشر على تراجع موسكو عن دعمها المطلق لايران. وسبق ان ايدت روسيا سلسلة من العقوبات الدولية على ايران، ومدفيديف نفسه عبر عن قلق متزايد تجاه الطموحات النووية الايرانية. وتخلى مدفيديف عن تقليد دأب عليه الكرملين لسنوات، باقراره هذا الصيف بان طهران ‘تقترب من حيازة القدرة’ لبناء سلاح نووي. ويقول المحللون ان روسيا غضبت بشكل خاص لرفض ايران العام الماضي خطة تقوم بموجبها موسكو بمعالجة معظم مخزون الجمهورية الاسلامية من اليورانيوم المخصب، الامر الذي اعتبره محللون نقطة تحول في علاقاتها مع الكرملين. وقال نائب مدير معهد الولايات المتحدة ـ كندا فيكتور كريمنيوك ‘حاولت ايران القيام بالاعيب بشأن الصفقة ونالت توبيخا شديدا’. واضاف كريمنيوك ‘اخذنا صواريخ اس ـ300 منهم ودعمنا الموقف الامريكي في مجلس الامن الدولي’. وقمة بحر قزوين نفسها ـ وهي ثالث تكتل يجمع الى ايران وروسيا كلا من اذربيجان وكازاخستان وتركمانستان ـ من غير المرجح ان تحرز تقدما في موضوع الخلاف الاكثر اهمية بالنسبة لهذه الدول وهو تقاسم البحر. وتصر ايران على تقسيم قزوين الى خمسة اجزاء متساوية فيما يريد الاذربيجانيون مساحات تتناسب مع طول سواحل كل دولة. والمسألة تتعدى قضية السيادة على مياه البحر، فهي تتعلق بتحديد حصة كل دولة من قالب الحلوى النفطي هذا. وموسكو مستعدة للقبول ببعض التنازلات، مع ان مصادر روسية قالت ان ذلك غير مرجح في قمة باكو. وذكرت اذاعة ‘صوت روسيا’ على موقعها الالكتروني ‘لا يمكن استبعاد انتهاء هذه القمة دون اي انجازات لان (…) طهران غير مستعدة للقبول باي تسوية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية