موسم غوارديولا وهالر وفينيسيوس بامتياز!

بعد التتويج المبكر لنابولي والبارسا ثم السيتي، شهدت نهاية الدوريات الأوروبية الكبرى أحداث ومحطات استوقفت عشاق الكرة، صنعها غوارديولا بما يفعله بالكرة الحديثة في انكلترا، وفينيسيوس جونيور وما فعلته به جماهير بلنسية، وسيباستيان هالر الذي تعافى من مرض السرطان وقاد دورتموند الى قلب الطاولة على البايرن، من دون نسيان ما يحدث لليوفي الذي خصمت منه المحكمة الفيدرالية الايطالية عشر نقاط بتهمة تضخيم رأس المال، فتراجع إلى المركز السادس في الترتيب قبل جولتين عن نهاية موسم كروي لم يكن مثل سابقه من حيث الاثارة والتشويق والأحداث التي طبعته من كل الجوانب، بلغت فيه الكرة الايطالية نهائي المسابقات الأوروبية الثلاث بفضل الانتر وروما وفيورنتينا، وحقق فيه نيوكاسل مركزا يسمح له بالمشاركة في دوري الأبطال على حساب ليفربول وتشلسي وتوتنهام.
بيب غوارديولا كان نجم الموسم بلا منازع، ليس فقط لأنه توج باللقب الثالث على التوالي ولا الخامس في ظرف ستة مواسم مع السيتي، ولا حتى لأنه أول مدرب حقق ثلاث دوريات كبرى متتالية مع ثلاثة أندية كبيرة هي البارسا والبايرن والسيتي، لكن لأنه أسس لنمط لعب جديد، وغيَر مفهومنا للاستحواذ والاسترجاع السريع للكرة بالضغط العالي، وبناء الهجمات من كل الجهات بروح عالية ولياقة كبيرة، وقدرات كبيرة على اقناع اللاعبين النجوم بالجلوس على كرسي الاحتياط، وقدرات أخرى على العودة في نهاية الموسم أمام أرسنال الذي كان رائدا لأكثر من سبعة أشهر وفي أفضل أحواله، قبل أن يقلب عليه السيتي الطاولة وينتزع منه لقبا في الأنفاس الأخيرة من عمر الدوري، ويتفوق الأستاذ غوارديولا على التلميذ ميكيل أرتيتا.
نيوكاسل الذي كان مهددا بالنزول قبل موسمين صنع الحدث برفقة السيتي، وضمن مكانة ضمن الكبار برفقة السيتي وأرسنال والمان يونايتد في مسابقة دوري الأبطال الموسم المقبل بعد غياب دام عقدين من الزمن، على حساب ليفربول وتوتنهام وتشلسي بعد سنة واحدة من استحواذ صندوق الاستثمار السعودي على الفريق الذي أنقذه من شبح السقوط الذي كان يتخبط فيه قبل 2021 رغم عراقته و شعبيته الكبيرة، ما يؤهله لمنافسة السيتي بقوة في ظل الأخبار المتداولة حول تدعيمات نوعية كبيرة منتظرة خلال الميركاتو المقبل لخوض غمار الموسم المقبل الذي سيكون أصعب وأكثر اثارة ومتعة في دوري يستقطب رؤوس الأموال والنجوم وينتج خططا وطرقا وأنماط لعب جديدة حولت الكرة إلى فلسفة ونظريات تكاد تكون علوماً دقيقة.
وفي ألمانيا، يتوجه بوروسيا دورتموند الى كسر سيطرة بافارية على الدوري دامت عشر سنوات بعد خسارة البايرن في الجولة ما قبل الأخيرة أمام لايبزيج، وفوزه خارج قواعده بالثلاثة على حساب أوغسبورغ بفضل سيباستيان هالر الذي سجل ثنائية، بلغ بها تسعة أهداف في 18 مباراة منذ يناير/كان الثاني الماضي عندما عاد إلى ممارسة الكرة بعد معاناة طويلة مع سرطان الأمعاء دامت عشرة شهور، واجهها بعزيمة كبيرة، فعاد يقود فريقه نحو التتويج بلقب الدوري قبل جولة واحدة، يواجه فيها ماينز على ميدانه السبت المقبل، في حين ينتقل البايرن الى كولن ليبصم على أسوأ موسم له منذ عشر سنوات، يخرج منه بلا تتويج بعد اقصائه من ربع نهائي دوري الأبطال ونفس الدور في كأس ألمانيا.
ما حدث لفينيسيوس جونيور في مباراة بلنسية والريال عندما تعرض لهتافات عنصرية أفقدته أعصابه وأدت الى طرده من حكم المباراة، أعاد الى الواجهة ممارسات شائعة في عديد الملاعب الأوروبية، وأعاد نقاشا بيزنطيا حول كيفية تعامل الهيئات الرياضية والسلطات الأمنية والقضائية مع هتافات الكراهية، وكيفية التعامل معها من طرف اللاعبين الذين يتعرضون لتصرفات عنصرية تفقدهم أعصابهم مثلما حدث للدولي البرازيلي الذي وصف إسبانيا بأنها بلد العنصرية بسبب سلوكيات أفسدت نهاية موسم كروي أوروبي كان جميلا على كل المستويات بفضل غوارديولا وايدي هاو وهولاند وهالر وغيرهم من المدربين واللاعبين الذين بصموا على تحولات كبيرة في رياضة لم تعد مجرد لعبة، بل تجاوزت ذلك لتصبح مشروعا يحتاج الى امكانيات مادية وبشرية وفلسفة كروية حديثة.

إعلامي جزائري

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية