موسى المتلون.. ليس عنوانا لمصر الثورة!

حجم الخط
0

طه خليفة أي ثورة تلك التي تسمح لاثنين من رموز النظام الذي أسقطته بالترشح لرئاسة النظام الجديد الذي تنشئه؟!

الثورة كانت يجب ألا تسمح لهما أو لغيرهما من الفلول بالترشح، لكن اللوم على الذي خطف الثورة ووجهها لخدمة أهدافه فهو من أوصلنا إلى هذه النتيجة المؤسفة.

ببساطة يمكن في نهاية هذا الشهر أن يكون أحد الفلول رئيسا لمصر الثورة، وعلى أبعد تقدير في 21 يونيو القادم إذا كانت هناك جولة إعادة. والمقصود هنا عمرو موسى، وأحمد شفيق، وكان ممكنا أن يكون ثالثهما عمر سليمان، لكن شكرا لمن نسي أن يضبط عدد التوكيلات أو لمن بيده القرار وسحبه درءا لانفجار كبير.

أتحفنا السيد موسى في مناظرته أمام الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح بزعمه إنه ثوري، بل إنه كان معارضا لنظام مبارك، وشفيق سبقه وتحدث في فضائية cbc عما جرى بأنه ثورة رغم أنه خلال أيام الثورة لم يطلق عليها هذا الوصف إنما قال:

بعايزين يسموها ثورة، مش ثورة طبعا، حد يعمل كده في باباب!

الاثنان يزايدان الآن على الثوار بهدف استمالة قلوب وعقول المؤمنين بالثورة لنيل أصواتهم، لكن عليهما أن يدركا أنهما عرايا ويستحيل أن يمارسا لعبة الخداع، هما يخدعان البسطاء فقط، والمشكلة في هؤلاء البسطاء وفي تصويتهم لأنهم يمكن أن يرجحوا كفة واحد منهما ليكون في المقدمة أو في الإعادة وخصوصا موسى، فلازالت أغنية شعبان عبد الرحيم يتردد صداها.

البكاء الآن على اللبن المسكوب لم يعد ينفع، فقانون العزل السياسي تأخر طويلا وكان يجب إصداره في الأسبوع الأول بعد 11 فبراير 2011 لكن المجلس العسكري ماطل وتلاعب وشغل الثورة بقضايا كثيرة، وأثار الخلافات بين القوى السياسية فدخلت مع بعضها البعض في صراعات وانقسامات ومعارك، وجزء من هذا الصراع كان هدفه السلطة ونيل أكبر نصيب منها حتى انتبه الجميع على خطورة ما يجري بعيدا عنهم وسرقة الثورة منهم عندما ترشح عمر سليمان لكن كان الأوان قد فات حيث أن قطاعا من المصريين بات يائسا من تحسن الأوضاع التي ساءت أمنيا واقتصاديا لذلك يرحب بـ سليمان أو بمن هو أسوأ منه لو ترشح للرئاسة، فصدر قانون العزل في الوقت الضائع رغم أنه خطوة جيدة وضرورية. ومع الأسف فإن صراع السياسيين مازال مستمرا حتى مع قانون مهم كهذا، إذ أن بعض التيارات وفي إطار النكاية للإسلاميين عارضت القانون، بل وكانت من داخلها مرحبة بسليمان طالما هو سيواجه الغول الإسلامي.

استفاد المجلس العسكري من مراهقات الساسة والأحزاب حتى وصلنا اليوم إلى أننا ربما نكون على بعد أيام قليلة من تنصيب موسى أو شفيق رئيسا، ومع ذلك يمارس مرشحو الثورة معارك تكسير عظام بينهم وبين بعض، وهذا يصب في مصلحة مرشحي النظام القديم.

رأيت موسى في المناظرة أمام أبو الفتوح رجلا عجوزا، شاحبا، مريضا، منطفئا، غير قادر على الوقوف الطويل، تخرج الكلمات من حنجرته بصعوبة، هذا أكثر ما آلمني في المشهد، إذ كيف نرفض مبارك رئيسا مريضا طاعنا في السن لنستبدله بآخر معتل مثله وقريب منه في العمر.’يصعب أن يكون أول رئيس لمصر بعد الثورة قد بلغ من العمر أرذله وبدلا من أن يستريح في بيته يداعب أحفاده إذ به يريد أن يكون رئيسا، فهل سيقوى على شقاء عملية البناء، وحل الأزمات المستعصية، وإدارة دولة في حالة فوضى تحتاج إلى شاب قادر على العمل والحركة على مدار الساعة؟. كلام موسى في المناظرة غير مقنع إلا للمساطيل، فهو كان مجرد موظف عند مبارك في الخارجية بدرجة وزير، ثم كان موظفا لمبارك في الجامعة العربية ولم تعرف له أية مواقف مستقلة قوية في نقد النظام الذي خدمه مطيعا بإخلاص كما فعل يوما إسماعيل فهمي ومحمد إبراهيم كامل زمن السادات. عندما كان الجدل يحتدم في نهايات الدورة السادسة لمبارك فإن موسى لم يتورع أن يقول: ‘أنا أرشح الرئيس مبارك، أنا أصوت له لأني أعلم أسلوب إدارته للأمور’. وخلال الثورة كان يقول: ‘لا يجب إهانة الرئيس، على الرئيس أن يبقى حتى نهاية فترته’، ولو سمع الثوار كلامه لبقي الرئيس فعلا ولما بقي منهم أحد.

مهما نمق أفكاره، واستفاد من كونه دبلوماسيا واجه الكاميرات والمواقف الصعبة وتحدث أمام المؤتمرات والاجتماعات بلغة دبلوماسية فيها لف ودوران فإنه لا يصلح أن يكون رجل مصر بعد الثورة، هو سيكون رئيسا كلاسيكيا لن يختلف كثيرا عن مبارك حيث سيدير البلاد بطريقة تقليدية وسيعمل جاهدا طوال أربع سنوات على تفريغ الثورة مما بقي منها لتعود الأوضاع إلى ما كانت عليه مع حدوث تغيير شكلي فقط.

هو الملتوي الملتف المتلون المراوغ اللاعب بكل الأوراق والكروت على مائدة السلطة والذي يموت من أجلها، ويموت من دونها ولذلك لا يصلح أن يكون هو عنوان مصر الثورة.

والتعويل هنا على شباب الثورة، فهو قادر على حماية ثورته بإسقاط الدخلاء والفلول طالما أن الكبار متناحرون يفرطون فيها ويهدون الرئاسة لرجال مبارك.’ كاتب وصحافي مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية