موسى كوسا يفر من قارب القذافي وسط مخاوف من ملاحقات قضائية في لندن

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: ما أن تأكد خبر وصول وزير خارجية ليبيا المنشق موسى كوسا الى لندن مساء الأربعاء حتى فرضت أسئلة سياسية وأخرى قانونية نفسها على الليبيين في الخارج ومتابعي الشأن الليبي من العرب وغير العرب.

وإذا كانت الاسئلة السياسية محسومة بشكل أو بآخر وجوابها أن كوسا قرر الانشقاق عن نظام معمر القذافي ‘قبل فوات الأوان’، وان انشقاقه سيكون ضربة قوية للنظام الليبي تشبه انشقاق عبد الرحمن شلقم وسقوط بنغازي، كما قال محلل عربي، فاللغز يكمن في الوضع القانوني للسيد كوسا.

حتى قبل أن تنقضي 12 ساعة على وصول كوسا، سارع وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ للإعلان أن الوزير الليبي المنشق لن يتمتع بأي نوع من الحصانة. وبدوره سارع القضاء الاسكتلندي للإعلان أنه يريد الاستماع الى كوسا في موضوع الطائرة الأمريكية التي انفجرت فوق لوكربي سنة 1988 وراح ضحيتها 272 شخصا. كما تحركت عائلات ضحايا الحادث مطالبة بإعادة فتح ملف القضية التي انتهت بإدانة عبد الباسط المقرحي ودفع ليبيا تعويضات مالية كبرى لذوي الضحايا. وينتظر أن تتحرك عائلة الشرطية البريطانية ايفون فليتشر التي لقيت حتفها في اطلاق نار أثناء تظاهرة امام السفارة الليبية بلندن سنة 1984. وإذا كان هذا لا يكفي، فهناك أيضا الليبيون المهجّرون في بريطانيا والعالم وعددهم بمئات الالاف. ويكاد يجمع الناشطون الليبيون في الخارج على أن كوسا كان اليد الحديدية التي اضطهد بها القذافي خصومه طيلة الثلاثين سنة الماضية.

ويبدو أن الشهادات والأدلة ربما لن تنقص لإزعاج كوسا أثناء إقامته في لندن، ما يطرح اسئلة حول مستقبله القريب وهل سيبقى في بريطانيا أم يفضل الاستقرار في بلد عربي يحميه من المتابعات القضائية.

وليس موسى كوسا الأول أو الوحيد الذي يجد نفسه في مواجهة العدالة الكونية. لقد سبقه مسؤولون آخرون أبرزهم نائب الرئيس العراقي عزت ابراهيم الدوري الذي اضطر الى قطع رحلة علاج ضروري بالنمسا والعودة للعراق هربا من دعوى قضائية كانت ستكلفه غاليا.

كما سبقه أيضا الأخ غير الشقيق للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، برزان التكريتي، الذي اضطر لمغادرة سويسرا في ظروف مشابهة ولاسباب مماثلة.

وسبقه أيضا، بظروف مشابهة، وزير الدفاع الجزائري السابق اللواء خالد نزار الذي أوفدت حكومة بوتفليقة طائرة خاصة بليل لتهريبه من باريس. كما ترددت أنباء غير مؤكدة عن تهريب مدير مكتب الرئيس بوتفليقة (وسفير الجزائر بالرباط لاحقا)، اللواء العربي بلخير الذي يوصف بصانع الرؤساء في الجزائر، من رحلتي علاج بفرنسا واسبانيا نحو الجزائر.

وعاش زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الراحل جورج حبش، متاعب مماثلة في باريس بسبب ضغوط اسرائيلية.

ويذكر العارفون بالشأن الليبي أن السلطات الليبية اضطرت الى تهريب مدير مخابراتها السابق، عبد الله السنوسي من مستشفى ايطالي نحو القاهرة وهو في شبه غيبوبة، انقاذا له من ملاحقات فرنسية للاشتباه في ضلوعه بقضية طائرة ‘يو تي آي’ الفرنسية التي انفجرت سنة 1989 فوق سماء النيجر وراح ضحيتها عشرات الأشخاص اغلبهم فرنسيون.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية