موصليون يتحفظون على التصميم الجديد لجامع النوري

حجم الخط
3

بغداد ـ «القدس العربي»: أعرب أهالي مدينة الموصل، عن امتعاضهم من التصميم الذي كشفت عنه «اليونسكو» لتصميم بناء منارة الحدباء في جامع النوري الذي يقع في المدينة القديمة وسط الجانب الغربي من الموصل.
اليونسكو أعلنت، فوز فريق مصري بالمسابقة التي أطلقتها، الأمر الذي أثار حفيظة أبناء الموصل كونه يخالف الكثير من سمات العمران في المدينة القديمة، وتجاهل أفكار واستشارة معماري الموصل.
وقبل أن تعلن «اليونسكو» عن التصميم النهائي أقامت مؤتمرا في باحة جامع النوري دون أن تسمح لعدد من المؤرخين من جامعة الموصل وعلى رأسهم أحمد قاسم الجمعة، بروفيسور التاريخ الإسلامي، المشاركة فيه.
واستنكر الجمعة منعه من المشاركة، مطالبا أن تكون التصاميم لمختصين في مجال العمارة العربية الإسلامية لعصور متتالية، مشدداً على أهمية أن يكون المصممون مختصون بالبناء كونه سيشهد إضافة فضاءات أخرى من البناء، حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
وأشار المفكر نايف عبوش إلى أن «لا جدال في أن الحفاظ على الموروث المعماري للبيئة الموصلية، إنما يعني الحفاظ على سمات هوية الشخصية الموصلية، في سيرتها المتعاقبة عبر الزمن، حيث ان تراثها المعماري يحمل ملامح الهوية الحضارية لتلك الشخصية المتميزة، لاسيما وأن الموصل، قد صنعت لها تاريخاً حضارياً ضارباً في عمق الوطن، فكانت راس العراق على مر التاريخ. وظلت بذلك، حاضرة ثرية بالموروث المعماري، الذي يتنوع بخصوصيته، بتنوع المكان، والمناخ، والناس. وبذلك يظل الموروث المعماري لها نمط حياة، وهوية مدينة، وليس مجرد مجسمات هندسية محضة».
وأضاف: «أيضا هكذا ظلت الموصل بمعمارها التراثي المتميز، وأسلوب حياتها الخاص، أصيلة الهوية، وعصية على عوامل المسخ والتشويه، رغم كل ما لحق بها من نكبات، وأضرار، عبر تاريخها الطويل».
وطالب عبوش، بالشروع بإعمار مدينة الموصل بـ«الشروع بتوثيق معالم المعمار التراثي الموصلي البارز، من الحصون والقلاع، والقصور، والمساجد، والتكيات، والأزقة، والحارات. وعلى رأسها بالطبع، منارة الحدباء العتيدة، للحفاظ عليها من ضياع معالمها نتيجة الدمار الذي لحق بها، مع أنه يصعب إعادة تشكيل تلك المعالم برمتها، كما كانت قبل الدمار الذي لحق بها، لأسباب مالية، وفنية، ناهيك عن ضرورة أخذ متطلبات التوسع، وتداعيات العصر بنظر الاعتبار».
وزاد: «مع كل تلك المعوقات، فإنه لابد من محاولة الإبقاء على الشكل المعماري المنحني لمنارة الحدباء، بالاستفادة من معطيات الهندسة المعمارية المعاصرة، والتسهيلات الفنية المتاحة، لاسيما وان الموصل اخذت أسمها مدينة (الحدباء) من المنارة بهيئتها المحدبة، وما يعنيه أمر الحفاظ على معمارها المحدودب، من رمزية كبيرة، للمنارة كإرث تاريخي، في استلهام المسميات والمعاني».
فيما اعتبرت الناشطة تهاني صلاح تصميم «اليونسكو» بأنه «تجاهل لابناء الموصل، وتغيير في هويتها من خلال اعتماد هذا التصميم».
أما الناشط محمود العراقي فكان له رأي آخر، إذ أكد أهمية «إعادة إعمار المدينة وإعادة بناء منارة الحدباء، وأن التصميم خضع للجنة من مهندسين ومعماريين، وان اختلفت بعض التصاميم والأفكار لكن الأهم إعادة الإعمار».
وأعلن من داخل باحة جامع النوري ممثل «اليونسكو» في العراق، باولو فونتاني، أن مدة إعادة إعمار الجامع النوري قد تستغرق أكثر من عامين، جاء ذلك خلال كلمة له عندي زيارته لعدد من الجوامع والكنائس التي تشرف على إعمارها «اليونسكو» في مدينة الموصل، وأن فريق مصري من 8 معماريين فاز بالمسابقة من أصل 123 تصميما تشرف عليه «اليونسكو» بدعم إمارتي.
وأقدم تنظيم «الدولة الإسلامية» على تفجير جامع النوري ومنارته «الحدباء» الشهيرة، في 2017، عندما ضيّقت قوات جهاز مكافحة الإرهاب الخناق على مسلحيه، في المدينة القديمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية