موضة الحماية الشخصية في تونس من لعنات ما بعد الثورة
24 - October - 2013
حجم الخط
0
كما للثورة التونسية بركات كانت لها لعنات، لكن للأسف كانت لعناتها على العمق الشعبي أكثر من بركاتها، فمن بعد الثورة كثرت عجائبنا في تونس، وكثرت غرائبنا وطلعاتنا التي كثيرا ما تضحك وتبكي في الآن نفسه. أشياء بصراحة القول هي من مخلفات ومصائب ما بعد الثورة، الثورة التي وظفت واستغلت وركبت من كثير من ‘كاراكوزات’ السياسة والإعلام وجل أدعياء الإصلاح، ولم يصل من هذه الثورة إلى الشعب ‘المحْنون’ غير التعب ومشقة العيش، مع إضافة اللعب به وبمقدراته وبأعصابه أيضا من طرف هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم أوصياء عليه. من هذه المصائب المضحكة المبكية موضة الحماية الشخصية الدارجة هذه الأيام في بلادنا، والتي ربما تجاريها حكومتنا الموقرة غالبا مكرهة ومدفوعة، لكنها لا تقدر أن هذا يصب في باب تضييع الأمانة وإهدار أموال الشعب والعبث بمقدراته البائسة أصلا . صبابة الأمس وسدنة العهد البائد وطبالة النظام المدحور، فجأة تقمصوا رداء النضال او ما اسميه ‘نضال لايتْ’، وفجأة حرقهم الحليب على التوانسة، فاعتلوا المنابر وسالت أقلامهم وتعالى صراخهم، لكن في صيغ غير صيغ النضال. بل دأبوا على إنتاج مسلسلات من التشكيك وبث الحقد والشتائم والسباب، والإعتداء على مقدسات الشعب وانتهاك أعراض الناس، كما جيشوا للفتن والإنفلاتات الأمنية والتعطيل الإنمائي في لغة رديئة قليلة الأدب، بل في لغة استفزازية تخلو من كل عناصر الحوار البناء وتفتقر إلى أبسط قواعده في الإحترام والتقدير. بما أن ‘المجراب تحكو جْنابو’، فإن هؤلاء الموتورين يجدون أنفسهم في أوضاع تنذر بالخوف فعلا على أنفسهم، سواء مما تَولد من كراهية عند بعض مَن مستهم هراءاتهم، أو أن الأمر يتخذ عندهم طابع الفوبيا الملازمة، التي تصور لهم في أساليب دراماتيكية ممزوجة بشيء من الغرور أنهم ملاحقون ومهددون فتضطر الحكومة لإقامة حراسة شخصية لهم على مدار الساعة وطيلة الوقت. هذه الحراسة، كما ظهرت فضائحها على بعض صفحات المواقع، حراسة تلازمهم حتى في مجونهم وسهراتهم في النزل والحانات وأوقات عربدتهم . ما ذنب الشعب التونسي أن يتحمل الوزر مرتين مرة عندما يعاني من ويلات ما يسعون إليه من خراب وتوتير للأعصاب، ومرة أخرى بأن يتحمل مصاريف هذه الحراسة المكلفة والمحسوبة على أقوات الشعب؟ وما ذنب (أولادنا) أبناء الشعب من الأمن في تحمل هذه الضغوطات وتحمل نزوات هؤلاء المحروسين والمحروسات، ألا يكفيهم ما يعانون؟ أوليس جدواهم في مكان آخر أكثر وأنفع للبلاد والعباد؟ ثم هي حراسة لمن؟ هل هي حراسة لعلماء ذرة نخاف أن تختطفهم وكالة الفضاء الامريكية الناسا مثلا؟ أو لأدمغة نخاف أن تغتالهم قوى معادية في إطار الجوسسة الإقتصادية أو العلمية؟ حاصلوا: الجنازة حامية والميت ….. منجي بـــاكير