أسرة التحرير
“م” مواطنة من إحدى دول غرب أوروبا، تسكن إسرائيل منذ 17 سنة، متزوجة من إسرائيلي – يهودي، أم لثلاثة أطفال أبناء 4، 6 و8، هم مواطنون إسرائيليون، يهود شرعيون. “م” دبلوماسية كبيرة في الأمم المتحدة ومعروفة في وزارة الخارجية في بلادها وفي أوساط الدوائر الدبلوماسية في إسرائيل.
لكن شيئاً من كل هذا لم يجدها نفعاً أمام موظفي سلطة السكان في المطار. فقد رفض هؤلاء السماح لها بالدخول إلى إسرائيل، فصلوها عن عائلتها، وحققوا معها بفظاظة، ثم طردوها من الدولة.
محاولة استئناف القرار ووجهت بعدم رد من القاضية تسفنات غرانبتس بوزي؛ فقد أتاحت القاضية الطرد بادعاءات “الحفاظ على سلامة الجمهور وأمن الجمهور”.
طرحت إسرائيل اتهامات قاسية ضد الأونروا حول مشاركة موظفي الوكالة في أحداث 7 أكتوبر، وتعاونها مع حماس والتحريض في المدارس وغيرها
خطيئة “م” أنها موظفة لدى وكالة الأمم المتحدة “الأونروا”. في الخطاب الإسرائيلي الذي اجتاز تطرفاً وغسيلاً للدماغ “الأونروا تساوي حماس، وحماس تساوي النازيين”. وعليه، كل عمل ضد الأونروا يعد مبرراً ولا حاجة لفحص الحقائق.
غير أن هناك واقعاً آخر في الكون خارج الخطاب المريض بالتيار المركزي الإسرائيلي. طرحت إسرائيل اتهامات قاسية ضد الأونروا حول مشاركة موظفي الوكالة في أحداث 7 أكتوبر، وتعاونها مع حماس والتحريض في المدارس وغيرها. ادعاءات فحصتها الأمم المتحدة والدول المانحة، وردت معظمها.
من بين 13 ألف موظف أونروا في غزة، وجدت بينات ضد 12 موظفاً. نقلت إسرائيل قائمة أخرى وفيها 108 أسماء، لكن بادعاء الأونروا، لم ترفق بينات ضدهم. وردت الأمم المتحدة الادعاءات حول التحريض، وبينت أنهم يستخدمون كتب السلطة الفلسطينية، وأن مدارس الأونروا هي الوحيدة بين النهر والبحر، الملتزمة بتعليم ميثاق حقوق الإنسان والترويج لحل الدولتين.
في هذه الأثناء، أجازت الكنيست قانونَين استهدفا إغلاق الوكالة التي هي بالنسبة لمئات آلاف اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، شبكة الأمان الأخيرة. توفر الوكالة خدمات صحية وتعليمية، ورفاهاً اجتماعياً، وتأهيلاً مهنياً لأولئك الذين لم تجد إسرائيل من الصواب العمل على رفاههم، رغم أنها تسيطر على حياتهم منذ 58 سنة. إن السلوك الوحشي والبشع تجاه “م” وعائلتها هو نتيجة حكومة شعبوية تبحث عن أعداء وهميين لتبرير إخفاقاتها. مثل مقاطعة جنازة البابا – هذه نقطة أخرى على محور تحطم مكانة إسرائيل في العالم. على إسرائيل الاعتذار لـ “م”، وتسمح لها بالانضمام إلى أبناء عائلتها وإعادة النظر في موقفها من الأمم المتحدة والأسرة الدولية.
هآرتس 28/4/2025