موعد مع تسونامي في فلسطين المحتلة!

حجم الخط
0

كنت قبل أسابيع في زيارة للاهل في فلسطين المحتلة، وكزائر لاحظت ما لا يمكن للمعايش للظروف البائسة هناك أن يلحظه أو أن يلمسه. لم تكن ملاحظاتي تتعلق بقساوة الحياة التي يعيشها المواطن العادي هناك فهذا شيء لم يعد غريبا لا علي القريب ولا حتي علي الغريب. فالشاشة الصغيرة والانترنت صارت تعطي للوضع علي الارض صورة أقرب للواقع الملموس رغم بعض التعتيم المقصود أو غير المقصود ولهدف مبيت أو عن طيب نفس! ما لاحظته -وأنا الناشط الطلابي والسياسي السابق قبل أن تأخذني رحلة التعليم الي الشمال الاوروبي يتعلق بالانقلاب في القالب الاجتماعي والسياسي للمجتمع الفلسطيني سواء كان في الضفة الغربية لنهر الاردن أو في قطاع غزة المحتلين. الانقلاب الفعلي علي مستوي تأطير وتأسيس كل ما هو مؤسسة أو وزارة أو حتي عائلة ولن أكون مبالغا ان قلت علي مستوي أفراد العائلة الواحدة. نعم لقد كان هذا موجودا في السابق فكان أحد أفراد عائلتي ذو ميول اسلامية واخر يسارية والاخت دون توجهات سياسية والاخري فتحاوية لكن لم تكن حالة الاستقطاب كما الحال الان.

ملاحظاتي أيضا لم تكن فقط في هذا الاطار وانما أبعد من ذلك وأشمل. فما كنت أعرفه وعايشته عن قرب ومنذ نشوء السلطة الوطنية وحتي قبلها في المؤسسات الشبه رسمية وحين كان المسؤولون في هذه المؤسسات في الغالب من لون واحد هو اللون الفتحاوي، كان قبول الشخص لاي وظيفة يعتمد بالاساس علي قدرة هذا الشخص في الوصول الي الشخص المؤثر في هذه المؤسسة أو الوزارة ولذلك كان يمكن أن نري أن معظم موظفي تلك الوزارة من عائلة وزيرها! والافضل أو بالاصح والاسهل أن يكون هذا المسؤول ـ وهو بالتأكيد فتحاوي، قريبا للباحث عن هذه الوظيفة، وهذا المسؤول وبالتأكيد لن يهتم ان كان هذا الشخص فتحاويا أو ذو ميول اسلامية. المهم أن يكون مسنودا وبالعامية الفلسطينية لك ظهر، وبالمناسبة بعض هؤلاء المسؤولين والذين التقيتهم يطلقون علي ما حدث من انقلاب سياسي بتسونامي فلسطيني وهذا ما أظنه!

اليوم وبعد هذا التسونامي، وان كنت تبحث عن وظيفة وفي الاغلب تجد المسؤول الجديد هو من يسألك ان كنت ترغب بوظيفة ما في مكان ما؟! والذي يحكم في ذلك معرفة هذا المسؤول لهذا الباحث عن العمل أو لقريبه أو لقريبته. وحين تذهب الي المقابلة الروتينية هناك تجد المفاجأة فانت حتما مقبول في هذا المكان أو أن المكان مفصل علي مقاسك ان كنت من لون المسؤول أو المدير ومقابلة من عشر دقائق كافية لهذا المسؤول أن يتعرف علي لونك السياسي واتجاهك الفكري، فان نجحت في اثبات ميولك بما يتناسب ولون المسؤول السياسي فزت بهذا المكان وان فشلت فما لك ألا أن تترحم علي ايام الوزير الفلاني أو المسؤول العلاني الذي كانت تربطك بصديق ابنه أو باخيه علاقة معرفة أو صداقة!! ؟ أليس هذا فعل تسونامي حقيقي؟! انس ابو سعدةباحث فلسطيني مقيم في هولندا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية