موعودة الي تحالف اعتدال وسراب حريات ليبرالية موءودة!
نبيل نايليموعودة الي تحالف اعتدال وسراب حريات ليبرالية موءودة! (…) علي كل دولة ان تتخذ خيارها، اما ان نؤيد المعتدلين والمصلحين الذين يعملون في سبيل التغيير في الشرق الاوسط الكبير، واما ان نسلم المصير للارهابيين والمتطرفين. وقد اتخذت امريكا خيارها: نحن نقف في صف المعتدلين والمصلحين .مقتطف من حديث اذاعي موجه الي الأمة لجورج بوش، السبت 23 ايلول (سبتمبر) 2006. ان موقف السعودية ومصر والاردن كان استثنائياً… واعتقد انكم سترون كيف ستقدم هذه الدول الموارد والاموال تشجيعاً لقوي الاعتدال… من حوار اجري مع وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بـ الوول ستريت جورنال . ليس من مجحف القول ان دارسي اداء الادارة الامريكية الحالية، وان لم تتوفر لهم بعد المساحة الزمنية الكافية للدرس المتأني والمتفحص، سينتهون الي حقائق مفادها ان هذه الادارة استثنائية بكل المقاييس، انقلابية منذ النشأة الاولي، مناورة حد المغامرة غير المحسوبة، مغرقة في اختلاق الاكاذيب وتلفيقها، متنكرة لكل من لا يخدم غاياتها وان كانوا ابناءها الشرعيين، متناغمة حد الاسراف مع روح نظرية الفوضي الخلاقة ! ولعل المتتبع لخطوات ادارة بوش واستراتيجياتها في منطقتنا لا شك اضناه هذا الكم الهائل من البرامج واعيته اساليب التعاطي المتضاربة بل والمتناقضة. احيانا وان لم تحد عن الغايات المرسومة لها بدقة متناهية: بسط هيمنة الولايات المتحدة واطالة امد نظام القطبية الواحدة وتأمين المصالح الحيوية الامريكية بما يمنع ظهور قوة او مجموعة قوي منافسة. فكلما ارتأت واشنطن اعادة رسم خرائط مجالها الجيوستراتيجي، بما يعنيه من تفكيكات جيوبوليتيكية، صاحب ذلك تعديل في الخطاب واسلوب التعاطي واختيار الـ حلفاء الذين سيؤمنون نجاح الخطط باقل كلفة ممكنة وأخف ضرر. في ظل هذا الاطار يمكن ان نفهم الرهان الجديد علي ما تسميه الادارة الامريكية بـ: معسكر الاعتدال . فما هي ظروف نشأة هذا المعسكر؟ من ينتمي الي هذا التحالف؟ وما المقصود بوصف الاعتدال ؟ وما المهام المنوطة بعهدته؟ ثم ما هي مضاعفاته علي حركة المقاومة العربية الممتدة من فلسطين الي العراق؟ هذا ما سنحاول تسليط الضوء عليه في هذه الدراسة لنكشف التوجهات الامريكية واسرار هذه التغيرات التي طرأت في الايام الاخيرة وخصوصا بعد الحرب علي لبنان. لقد كانت الاستراتيجية الامريكية حتي ما قبل الانتكاسات الاخيرة في افغانستان والعراق ولبنان تضع مشروع الشرق الاوسط الكبير حجر زاوية لسياساتها بالمنطقة مرتكزة علي قاعدتين اثنتين هما: مكافحة ما تسميه بالارهاب ونشر ما تعتبره ديمقراطية . ولقد عملت طوال تلك الفترة علي ابتزاز النظام الرسمي العربي من خلال الضغط علي كل من مصر والسعودية وسورية باتجاه التغيير الطوعي او القسري وكثر الحديث ايامها عن عزل القاهرة ومنع مشروع التوريث والتلويح بقطع المعونة والتدخل في سير الانتخابات واثارة قضايا سعد الدين ابراهيم، وايمن نور وغيرهما. كما تعرضت المملكة العربية السعودية الحليف الذي باع الغالي والنفيس من اجل كسب رضا الباب العالي الامريكي دون جدوي، الي اشرس حملات التشنيع والترويع ومطالبتها بضرورة التغيير والاصلاح بل ذهب بهم الصلف حد المطالبة بتعديل مناهجها التعليمية لمكافحة الفكر المتطرف والعدواني. كان ذلك ايام الربيع الامريكي في المنطقة وبدافع تأثير زهو النصر الزائف بالعراق. ولكن مع تعثر المشروع الامبراطوري في محوريه الافغاني والعراقي ومع انتكاسة الحليف الاستراتيجي الصهيوني بلبنان ومع تصاعد جبهات الرفض والمقاومة وادراك الادارة الامريكية ان الديمقراطية الحقة ستفرز لها قوي وطنية اول ما تطالب به هو رفع وصايتها عن الامة وترحيل قواعدها واسترجاع السيادة السليبة، وبالتالي تهدد النظام القائم الذي تتمعش منه مما سيهدد في الصميم المصالح الحيوية الامريكية ويجهز علي المشروع الامبراطوري برمته. كل ذلك دفع بصناع القرار الامريكي الي التخلي عن احدي القاعدتين المشار اليهما سابقا: نشر الديمقراطية، وان كان محض شعار زائف لم يغتر به الا امثال كنعان مكية العراق وغادري سورية وامثالهما ممن يقايضون الاستقلال بوعود زائفة بحريات ليبرالية كتلك التي ينعم بها العراق! وبين عشية وضحاها خبا ذلك الحديث السمج والوعد الزائف بديمقراطية ستغمر ارجاء هذا الوطن وتحوله الي واحة امن وامان. ولعل افضل ما يعبر عن هذا التحول الجذري في الاستراتيجية الامريكية هو الوثيقة الرسمية الصادرة عن البيت الابيض والمسماة: محاربة الارهاب . فهي تلخص التوجهات الجديدة للادارة الامريكية في حصرها للنجاحات و الاهداف و الوسائل و تحديدها لـ الاعداء و المنظمات و الدول ، مميزة بين ما تصطلح الوثيقة عليه بـ الحرب بالسلاح و الحرب بالافكار .لقد شكلت حرب لبنان الاخيرة ونصر حزب الله الساحق منعطفا ونقطة تحول لم يخطئهما الا الطابور الخامس من دعاة الوقوعية ـ ولا نقول الواقعية ـ والمحبطين والمثبطين القائلين بضرورة التسليم والقبول بما تقرره الادارة الامريكية والكيان الصهيوني في زمن الاستسلام الاستراتيجي ! بالتاكيد اول من استوعب دروس تمريغ الانف الصهيوني، لاول مرة في تاريخه، في وحل عيتا الشعب و بنت جبيل ، مسفها اسطورة تساحال الذي لا يقهر ، وتنبه لهذا التسونامي المبشر بارتجاجات علي ساحات هذا الوطن العربي، هي الادارة الامريكية التي وعت جيدا الصحوة القومية التي صاحبت صمود حزب الله واداءه العسكري الاسطوري الذي مسح عار جيوشنا النظامية واحرج منظري الاستسلام من رسميين وطابور خامس من القائلين بألا قبل لنا بمواجهة الكيان الصهيوني، ثم وهو الاهم كسر حالة العجز والتسليم التي كرستها الاقليمية المجرمة من خلال معاركها الخاسرة ومعاهداتها المذلة، اذ ان استحقاقات نصر حزب الله من شانها ـ ان وعاها ابناء هذه الامة طبعا ـ ان تغير والي الأبد شكل واسلوب تعاطي الشعب العربي مع قضاياه القومية اقتداء بتجربة حزب الله الرائدة. من هذا المنطلق ومن عمق مرارات الفشل والانتكاسات علي جميع الجبهات (افغانستان حيث عادت حركة طالبان بقوة، العراق حيث تكيل المقاومة لقوات الاحتلال الضربة تلو الضربة، فلسطين المقاتلة ابدا واخيرا لبنان في حرب جرت بالوكالة Proxy War)، وامام الحاح اساتذة الواقعية الخائفين علي مصير المشروع الامبراطوري من امثال زبيغنيو بريجنسكي وهنري كيسنجر الذي كان آخر من قرع ناقوس الخطر ودعا لضرورة تعديل الاستراتيجية الامريكية واسلوب التعاطي المعتمدين وفق ما يجد علي الساحة العالمية والعربية للحفاظ علي المصالح الحيوية للولايات المتحدة الامريكية: تعديل في الاسلوب لا الغايات! للتغطية علي حالة الارتباك والتخبط عمدت الادارة الامريكية كعادتها الي ترويج الاكاذيب والمعلومات المضللة، والمزوقة دائماً بوعود التحرير والديمقراطية والنظام المثالي الجديد الذي سينعم به الشرق الاوسط الكبير بينما يتحول الاحتلال في فلسطين والعراق – كما تحول العدوان الآثم علي لبنان- الي ساحة لارتكاب ابشع المجازر وجرائم الحرب ومختبر للمؤامرات التي تُحاك من اجل اشعال نار الفتن الاثنية المذهبية، التفافا وتشويها لعمليات المقاومة الوطنية، التي بلغت هجماتها علي قوي الاحتلال في العراق فقط ما بين ثلاثة الي اربعة آلاف غارة شهرياً في الفترة الاخيرة بحسب احصاءات امريكية كبدت الولايات المتحدة اكثر من 350 مليار دولار، وثلاثة آلاف قتيل وعشرين الف جريح. آخر اضاليل دولة حالة الانكار Denial State of كما يصفها الصحافي والكاتب الامريكي الشهير بوب وودوارد، Bob Woodward في كتابه الاخير، هي الموجة الدعاوية المحمومة والمصحوبة بتحركات كوندي الدبلوماسية المكوكية بين اقطار هذا الوطن المستباح لتسويق شعار جديد اسمه: الاعتدال في مواجهة التطرف!!! كعادتها تلقفت الترسانة الاعلامية هذا المصطلح لينوب بين عشية و ضحاها عن مصطلحات سمجة اخري صمت بها آذاننا كمحاربة ما يسمي بـ الارهاب و نشر الديمقراطية و الاصلاح و التغيير السياسيين وكل تلك الشعارات البراقة الزائفة التي بشر بها مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي جادت به قريحة دهاقنة المحافظين الجدد وعتاة الصهاينة المحيطين بجورج بوش عشية النصر الكاذب علي عراق مثخن ومتآمر عليه. فهل نحن امام تغير جوهري في السياسة الخارجية الامريكية، ليس فقط تجاه دولة بعينها، وانما تجاه المنطقة برمتها؟ ام عودة الي الاستراتيجية الامريكية التقليدية في المنطقة المعتمدة علي الكيان الصهيوني كقاعدة متقدمة من جهة وعلي حلفائها من الانظمة والمحميات العربية المرتهنة والتابعة والتي كانت الي وقت غير بعيد تبتزها واشنطن ومحافظوها الجدد بالتلويح بالاصلاح والتغيير الديمقراطي الطوعي او القسري؟ ام هو فقط تراجع تكتيكي لا غير يراعي المستجدات بالمنطقة ويغير سلم الاولويات الاستراتيجية فيقع التخلي مرحليا عن نشر ديمقراطية تابعة وعميلة للحفاظ علي الوضع القائم ما دام هو الكفيل بضمان المصالح الحيوية الامريكية؟ ام هو انقلاب علي الوعود والمفاهيم والقيم التي كانت ولا تزال تتشدق بها الولايات المتحدة؟ ام بالاحري التفاف سريع فحسب علي الانجاز العظيم للمقاومة الباسلة في لبنان واجهاض استباقي لتداعياته التحريرية المرتقبة في ارجاء القارة العربية والاسلامية، المبشرة بمولد عصر آخر لجيل مختلف من مفاهيم المقاومة ومناهجها واهدافها، ومن ثم في انماط تحشيداتها وتشكيلاتها الميدانية ؟كان الرئيس جورج بوش اول من تحدث عن الاعتدال والمعتدلين مخاطبا الجمعية العامة للامم المتحدة ومبشرا بعالم اكثر امنا واكبر املا، عالم بعيد عن الارهاب، يكون الرجال والنساء العاديون فيه احرارا في تقرير مصيرهم بانفسهم، وحيث يتم تمكين اصوات الاعتدال، وحيث يتم فيه تهميش المتطرفين من قبل الاكثرية المسالمة ، خالعا صفة الاعتدال علي كل من محمود عباس وجلال الطالباني وبرويز مشرف وحامد كرزاي مؤكدا انهم جميعا يعملون في سبيل هزيمة قوي الارهاب والتطرف ، لينتهي بدعوة تشبه الوعيد: علي كل دولة ان تتخذ خيارها، اما ان نؤيد المعتدلين والمصلحين الذين يعملون في سبيل التغيير في الشرق الاوسط الكبير، واما ان نسلم المصير للارهابيين والمتطرفين. وقد اتخذت امريكا خيارها: نحن نقف في صف المعتدلين والمصلحين! الكيان الصهيوني طبعا جزء وركيزة اساسية في حلف المعتدلين وحربه الغاشمة علي لبنان كانت، برأي بوش وادارته، الحلقة الاولي من حرب هذا المعسكر التي تعد العدة لحروب اخري قادمة علي راس قائمتها سورية وايران ما لم تنصاعا للهيمنة الامريكية.ثم تبنت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس هذه العقيدة Doctrine الجديدة خصوصا خلال الحرب الامريكية الصهيونية علي لبنان لتتولي بنفسها القيام والاشراف علي بناء تحالف القوي المعتدلة ليضم كلا من العربية السعودية ومصر والاردن كمعسكر ستوكل اليه مهام كاسحة الالغام في مواجهة قوي التطرف ممن غره نصر حزب الله واعتزم شق عصا الطاعة! فكان ان صرحت في مقابلة مع مجلس تحرير صحيفة وول ستريت جورنال Wall Street Journal، بتاريخ 25 ايلول (سبتمبر) 2006: اعتقد انه تم تنبيهنا بشدة هذا الصيف مع وقوع الحرب في لبنان لانه لم يكن قد تم توضيح الوضع حقاً في السابق، لانه تعين علي الشرق الاوسط بكل عداواته التاريخية وما الي ذلك (ابان تلك الحرب)، ان يواجه بيئته الحديثة، الراهنة، وهي بيئة ظهرت فيها صورة التطرف في جهة والاعتدال في الجهة الاخري بشكل واضح جدا ، لتضيف الي قائمة بوش من المعتدلين فؤاد السنيورة في مواجهة قوي التطرف المتمثلة في كل من حزب الله وايران وسورية. وفي تعليق علي زياراتها المكوكية للمنطقة اكدت علي ان المحميات التي تزورها هي مجموعة يمكن لك ان تتوقع منها دعم القوي المعتدلة الصاعدة في كل من لبنان والعراق والمناطق الفلسطينية . وفي حرص شديد علي امن مركز الاعتدال هذا، اعربت رايس عن التزامها بدعم امريكي غير مشروط خصوصا ان العربية السعودية ومصر والاردن اعربت عن القلق العميق الذي تشعر به الدول العربية المعتدلة ازاء التهديد بزعزعة الاستقرار الذي يمثله سلوك حزب الله المغامر (لاحظوا المغامر في اشارة للموقف السعودي من عملية اسر الجنود الصهاينة) وغير المكبوح باي قيود . (7) وتعتمد رايس والادارة الامريكية في تنسيب اعضاء الحلف المعتدل علي ضرورة التطبيع مع الكيان، وعليه فمعظم الدول الاعضاء في التحالف الجديد تقيم علاقات رسمية مع الدولة العبرية، وتجري اتصالات رسمية معها وعلي تحريك فزاعتين اثنتين:ہ ما تسميه بـ: الهلال الشيعي كما انذر عاهل الاردنہ البرنامج النووي الايراني وطموحات ايران الاقليميةوفي هذا تقول كوندي لصحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 25 ايلول (سبتمبر) 2006: اعتقد ان علي المرء حشد الدول المجاورة، التي اربكها ما حدث في لبنان والتي تري التهديد الايراني بشكل اوضح مما كانت تراه في السابق. واعتقد انكم سترون ان تلك الدول ستقاوم النشاطات الايرانية في المنطقة وستضع المال والموارد في يد القوي المعتدلة. وقد وضع السعوديون خلال ايام 1.5 بليون دولار في لبنان، 1.5 بليون دولار لمقاومة حزب الله وايران هذا بالنسبة لظروف النشأة والمنتمين لقوي الاعتدال حسب المنظور الامريكي فما هو المقصود بالاعتدال؟ تصنف الولايات المتحدة الامريكية الحلفاء والاعداء وفق معيار اوحد وهو المصلحة القومية وصفة الحليف او العدو ليست ثابتة ما دامت مصالح الامبراطورية تتغير بتغير الخرائط الجيوسياسية. وما دام المشروع الامبراطوري المرتبط مصيره عضويا بما سيتمخض عنه احتلال العراق فان الحلفاء هم من سيقفون سندا او صدا ضد كل قوي المقاومة لهذا المشروع. ستلتقي المتضادات بقدرة قادر والممالك بالجمهوريات الوراثية، لا بأس، ما دام ذلك في خدمة المشروع! تمشيا مع هكذا منطق ننتهي الي التصنيفات التالية: في لبنان، يقف فؤاد السنيورة وقوي 14 آذار في صف المعتدلين ضد حزب الله المتطرف، وفي فلسطين، محمود عباس وعرابو خيانات اوسلو سيئة الذكر ضد حماس ، وفي العراق، نوري المالكي والعملاء المدعومين بقوي الاحتلال البغيض ضد المقاومين من سنة وشيعة وغيرهم. طبعا تلقف الكيان الصهيوني الشريك في صنع القرار الامريكي والمخلوعة عليه صفة الاعتدال هذه المبادرة ليستانف اختراق الصف العربي مدعوما بالثلاثي العربي مما حدا بالجنرال الصهيوني عامي ايالون احد قادة حزب العمل للقول: علينا ان نشرع فوراً في بذل كل الجهود الممكنة من اجل اقامة تحالف بين دولة اسرائيل والدول السنية المعتدلة في المنطقة، لا سيما مصر والسعودية والاردن وحكومة السنيورة في لبنان . هذا عن التحالف، اما بالنسبة للمهام المنوطة بعهدته فسنحاول ايجازها كالتالي:1 ـ فلسطينيا:ہ تسفيه خيار المقاومة وجعله سببا في معاناة الفلسطينيين بدل ادانة الاحتلالہ رفض الخيار الديمقراطي الفلسطيني بجعل حماس عاجزة عن الوفاء بعهودها الانتخابية عبر محاصرتها ومقاطعتها دبلوماسيا وممارسة سياسة التجويع والابتزاز. ہ تسويق خيار الاستسلام علي انه الحل الامثل عبر التلويح بطعم الدويلة الذي لم يعد ينطلي حتي علي اطفال ومعتوهي غزة.ہ تعزيز موقف عباس وجماعته والدفع بحكومة حماس علي استقالة قسرية او اعتراف مستحيل بالكيان الصهيوني.ہ القيام بتدريب وتسليح الاجهزة الامنية الموالية لمحمود عباس تحت اشراف امريكي وبمعونة ضباط من مصر والاردن، بهدف تحضيرها لمواجهة قادمة مع القوات المسلحة التابعة لحركة حماس: (ما يعرف بخطة المنسق الامني الامريكي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، الجنرال كيث دايتون التي خصصت لها ادارة الرئيس جورج بوش مبلغ مليوني دولار كمنحة للرئاسة الفلسطينية في رام الله بهدف اقامة معسكر خاص معد ومجهز للتدريب والتأهيل).ہ الدفع نحو افق مسدود ولو كلف ذلك حربا اهلية لا تبقي و لا تذر.ہ تكفل الحلف المعتدل بخنق المقاومة والتضييق عليها من خلال ما يسمي بالتعاون الامني وغلق المعابر وغلق الارصدة المالية الداعمة لفصائل المقاومة في اطار خطط تجفيف المنابع !ہ منح عباس وزمرته صلاحيات غير عادية وتعويم ارصدة حركة فتح البنكية لتحل هي الازمة الخانقة وتكون بذلك اوفت بما لم تستطعه حماس.2 ـ لبنانيا:ہ قطع الطريق امام استحقاقات النصر الذي حققه مناضلو حزب الله للكسب بالدبلوماسية ما خسره الكيان عسكريا وللتعويض عن فشلها في الميدان علي امتداد ثلاثة وثلاثين يوماً طويلة لم تترك خلالها سلاحاً الا وجربته: من الطيران الحربي (وضمنه الام. كا) الي المدفعية الثقيلة، الي الصواريخ، الي مدافع الدبابات، الي الاسلحة المحظورة كاليورانيوم المخصب.ہ العمل علي وأد حالة الصحوة القومية لدي ابناء هذه الامة ممن راوا في نصر حزب الله حافزا علي النهوض والعودة للقاعدة الذهبية: ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة! ہ تحميل حزب الله المسؤولية كاملة عن حرب عدوانية لم تبدأ امس.ہ التلويح بالخطر الطائفي ليصبح سلاح حزب الله اخطر من ترسانة الكيان النووية!ہ الادعاء ان الحرب من تدبير ايراني او سوري رغم كل الدراسات التي بينت ان الحرب كانت حربا بالوكالة، فامريكا التي خاضت الحرب في العراق طالبت الكيان برد الجميل ليخوض حربا بدلا عنها، الا تذكرون رايس حمالة القنابل الرافضة لايقاف الحرب مصرحة بكل وحشية ان دماء الاطفال والشيوخ والنساء هي معمودية ميلاد شرق اوسط جديد!ہ ممارسة الابتزاز المعهود من خلال ربط عملية الاعمار بالمواقف السياسية من الكيان ومن حزب الله .ہ محاولة عزل حزب الله والمطالبة بنزع سلاحه عنوة نخشي ما نخشاه ان يزاد في صلاحيات جيوش اليونيفل لتتولي بنفسها المهمة التي عجز عنها المحتل.3 ـ عراقيا:ہ خنق نهج المقاومة من خلال وسمه بالارهاب والتعتيم علي عملياته التي يعترف العدو نفسه بنوعيتها ومدي اثرها البالغ وما آخر ضربة لأحصن قاعدة امريكية الا خير دليلہ التعاون الامني والتخابري وتسليم البيانات لاجهزة المخابرات الامريكية لتعقب من يشتبه بهمہ مراقبة الحدود والعمل علي منع المجاهدين من ابناء هذه الامة الراغبين في الذود عن العراق من العبور الي الداخلہ القيام بدور شاهد الزور في افظع جريمة يشهدها العصر والتستر علي حرب الابادة التي يشهدها العراق، فحتي اللقاء الذي نظمته المملكة العربية السعودية داعية المرجعيات السنية والشيعية العراقية من اجل الاتفاق علي حقن الدماء وتوقيع وثيقة مكة التي تحرم الاقتتال الداخلي وسفك دم المسلم علي يد اخيه المسلم، كان كما لقاء القاهرة سابقا، بوصاية وضغط امريكيين في اطار البحث عن سبيل للتخفيف من حدة عمليات المقاومة من جهة ورفع الحرج الذي يلحق بسمعة الولايات المتحدة نتيجة ارتفاع عدد ضحايا العراق، ولم يكن مطلقا بدافع صحوة ضمير سعودية فالعراق ومنذ 3 سنوات ونصف يرزح تحت احتلال امنه محور الاعتدال كل ودرجة تواطئه، استشهد منه 655 الفا حسب آخر احصائية لمجلة لانست الطبية وهجر منه 4 ملايين ودمرت كل بنيته التحتية واصبح مستباحا بمباركة عربية رسمية ہ تلميع صورة الاحتلال والادعاء بان العراق الآن افضل مما كان عليه تحت حكم الرئيس السابق.ہ تسفيه خيار الرفض للاحتلال والاعتراف بحكومة العمالة.ہ تسويق مشاريع المحتل وتسهيل عبور شركات النهب والنصب الصهيو ـ امريكية والاردن ضليع في تعريب الشركات الصهيونية التي اجتاحت العراق تحت غطاء ورعاية اردنية! 4 ـ عربيا:ہ فرض الاجندة الامريكية بما يعنيه من تكريس للتبعية وفقدان للقدرة علي المواجهة ہ الدفع بالمترددين نحو قطار التطبيع مع الكيان كسبيل وحيد للبقاء ومن خانته الذاكرة فمثال ليبيا معمر القذافي لا يزال ماثلا.ہ تشديد الضغط ومحاصرة ما تسميه الادارة الامريكية وحلف الاعتدال بالـ راديكاليين من قوي الرفض والممانعة من خلال تجنيد قوي اقليمية ومحلية لتغيير موازين القوي كخطوة اولي نحو خلق هلال ممتد من عمان حتي كردستان ہ اجهاض كل نفس مقاوم من خلال ربط حركات التحرير بمنظمات الارهاب واللعب علي هلامية وضبابية التعريفات.ہ حرف حركات المقاومة وجرها نحو مستنقعين اما التطبيع او الحرب الاهليةہ وضع الاقطار العربية نحو الوصاية وذلك من خلال تدويل كل المشاكل مهما بلغت بساطتها وكاننا غير قادرين علي حلها بأنفسنا.ہ توفير السجون والقواعد السرية وتأمين نشاطات عملاء المخابرات المركزية والمكتب الفدرالي (الاردن، مصر…).ہ دفع فاتورة حروب الامبراطورية من دم ومقدرات ومستقبل ابناء هذه الامة: الم تدفع العربية السعودية تكلفة الحربين في افغانستان مرة مع حركة طالبان ومرة ضدها كما دفعت فواتير حروب الخليج جميعها مضيا في سياسة الشيزوفرينيا العربية الرسمية؟ہ اعادة الاعتبار لنظام رسمي سلبه نصر حزب الله آخر ورقة توت كان يواري بها سوءاته ومقايضة البقاء او التوريث بالسيادة الوطنية ہ المضي في مخطط وبرنامج التذرذر السوسيولوجي المنظم قصد تفتيت المفتت والاجهاز علي هذه الامة من خلال الحروب الاهلية والاثنية والطائفية…..المضاعفات: لا شك ان حالة التردد والسلبية والتواكل التي تتسم بها الحركات والقوي التقدمية العربية التي لم ترتفع برأينا لمستوي الانجاز الذي حققه حزب الله في حرب استرداد الكرامة الاخيرة، بحيث لم يلتحموا به خلال المعركة ولا ناصروه ابان حصاره ولم يساعدوه للحفاظ علي استحقاقات نصر مؤزر قد يتحول لا قدر الله الي وبال علي لبنان الذي يوضع تدريجيا وبرعاية امريكية وتواطؤ عربي رسمي تحت الوصاية الاطلسية. كل هذا مضافا لما يملكه تحالف الاعتدال من هامش مناورة وامكانيات مادية واعلامية ضخمة لتخريب الذمم وحرف المناضلين وبث ثقافة التسليم والركوع للغاصب يجعلنا نتوجس خيفة من مستقبل عربي يكاد يعصف به الاعداء المتحلقون حول هذا الوطن المستباح يساعدهم في ذلك احفاد ابن العلقمي من انظمة وملوك طوائف لا هم لهم سوي الحفاظ علي العروش. فكلما عرف المشروع الامبراطوري تقهقرا وتراجعا كلما انبري هذا المعسكر لنجدته. لكن ما يبعث علي التفاؤل ان المرحلة مرحلة فرز للقوي ولم يعد من الممكن التعلل او التخفي وراء شعارات ضرورات المرحلة و الانحناء للعاصفة و الواقعية فقد تعرت كل المواقف وصار المواطن العربي يعرف جيدا من هو عدوه الحقيقي. الم يرفع هذا الجمهور صور المناضل السيد حسن نصر الله الشيعي في قلب الازهر الشريف ومدن ومخيمات وقري فلسطين وبلدان الخليج والمغرب العربي، السنة قبل الشيعة، لانهم يدركون ان السيد يخوض معركته مع العدو ليس من منطلق مصلحة طائفية ولكنه يرفع راية امة؟!الخاتمةان الاعتدال كما تريده الولايات المتحدة وادارتها الحالية ليس وسطية ولا عقلانية بل هو انحناء وركوع! تكريس لمربع الهوان المتمثل في التفريط والتوقيع والاقرار فالتسليم!!! انه التفافة جديدة علي سياساتها الخرقاء التي جعلت من المنطقة فأر تجارب لشطحات منظريها، واذا كانت واشنطن تري في المقاومة العربية في فلسطين والعراق ولبنان والسودان وفي كل شبر من هذا الوطن تطرفا فليس لنا خيار الا ان نقاوم حتي لا يجرفنا طوفان فوضاهم الـ خلاقة ! وما تمر به الامبراطورية الامريكية المترنحة يدعو شرفاء هذه الامة الي الخروج من الاستقالة الجماعية التي يحترفونها لننقاد كالنعاج الي مسلخ مفتوح من غزة الي بغداد، فهذا ريتشارد هاس احد المستشارين السابقين لجورج بوش، وفي مداخلة امام مجلس العلاقات الخارجية، احد اكبر مراكز البحوث نفوذا في الولايات المتحدة، يسفه دهاقنة الوقوعية من مثقفي الطابور الخامس العرب الذين ينعقون صباح مساء مطالبين بضرورة التسليم والقبول بما اقتسم لنا القدر الصهيو ـ امريكي ليجاهر هو بالقول: ان العصر الامريكي في المنطقة قد ولي، كما ان الرؤية الآملة في بروز شرق اوسط جديد شبيه بأوروبا ديمقراطي وآمن، لن تتحقق! علي العكس، فان هذه المنطقة، (في ظل استمرار الادارة الرعناء علي نفس النهج) ستكون مصدر اذي كبير يلحق بها وبالعالم !ان امة تتعرض لكل هذه الهجمات ولا تزال تنجب حركات مقاومة في كل من فلسطين والعراق ولبنان رغم الصلف الامريكي وجبروته لقادرة علي النهوض من جديد. انها معركة وجود، ولم يعد امامنا خيار غير مواجهة قدرنا لنخوض حرب الانسانية في مواجهة امبراطورية الشر المحض! ہباحث في الفكر الاستراتيجي الامريكي جامعة باريس8