موفاز يسعي الي ازاحة اولمرت وتولي قيادة كديما والغريب أنه يحصل علي دعم قادة الليكود

حجم الخط
0

نتنياهو يسعي الي تغيير وجه الحزب وإزالة صورة الفايغلينية المتطرفة عنه

في يوم الخميس قبل اسبوعين وصل وزير المواصلات شاؤول موفاز للمشاركة في مؤتمر للنشطاء في مقر كديما في اللد، مختتما بذلك اسبوعا حافلا بصورة خاصة من اللقاءات السياسية مع نشطاء كديما في كافة أرجاء البلاد. موفاز الذي يستعد لخوض المنافسة علي رئاسة كديما كثف في الآونة الأخيرة من نشاطاته داخل الحزب بصورة ملموسة الأمر الذي حوّل مؤتمر اللد الي عمل روتيني بالنسبة له.

اللقاء الأكثر اثارة بالنسبة لموفاز عُقد قبل ذلك بساعات في منزل جمعة الزبارقة في اللد، وهو عضو معروف ونشيط في مركز الليكود. في ذلك اللقاء تواجدت عشرات الشخصيات المركزية من المدينة ومن منطقة الساحل ومن بينهم رؤساء سلطات محلية ونشطاء مركزيون من الليكود وكديما، بمن فيهم رئيس منطقة الساحل في كديما، شلومو ابراموفيتش، ورئيس مجلس قطاع موديعين وعضو مركز الليكود شمعون سوسان ورئيس فرع الليكود في الرملة ميخائيل فيدل. علي جدول الاعمال كانت هناك قضايا بلدية وأمور تتعلق بالمواصلات والسياسة. هذا ايضا لا يتضمن أي شيء غير عادي. الحكاية الخفية والمثيرة من وراء ذلك تُركت للنهاية، عندما بقي موفاز مع مجموعة مقلصة من اعضاء الليكود المركزيين والمعروفين ومن بينهم المستضيف جمعة الزبارقة وعضوان آخران من المركز. هؤلاء ليكوديون بكل معني الكلمة، وقادة لمجموعات كبيرة في الليكود يرافقون موفاز منذ بداية طريقه ولم يتنازلوا بعد عن حلم اعادته للحزب الأم. هؤلاء الاشخاص مقربون من نتنياهو ايضا. موفاز ما زال في كديما في الوقت الحالي معتقدا أن بامكانه السيطرة علي الحزب، وقد تطوعت المجموعة لمساعدته في تنسيب اعضاء جدد لكديما يكون بمقدورهم ان يساعدوه في مهمته.

في الجلسة المقلصة وعد الرفاق موفاز بجلب منتسبين مستقلين له لا يكونون من اعضاء الليكود أو من المحتمل انتسابهم لليكود. الفكرة بسيطة: هم الذين يعرفون جيدا كيف يتم التنسيب، سيساعدون موفاز في جلب عدة آلاف من المنتسبين بحيث يكون بامكانهم أن يحسموا نتيجة الانتخابات التمهيدية في ظل عدد المنتسبين القليل في كديما. بكلمات اخري، جنود موفاز في الليكود سيُنسبون الناس لكديما، وبذلك سيكون بامكانهم أن يؤثروا علي الانتخابات التمهيدية لرئاسة الحزب الخصم الذي تسبب ايضا في تحطيم الليكود.

أعوان موفاز في الليكود الذين تطوعوا للمهمة لا يرون في زيادة عدد اعضاء الحزب الخصم عملا شاذا أو مثيرا للاشكال. هم يُفسرون ذلك في ان ما يضعونه نصب أعينهم هو مصلحة الدولة، أي إزاحة اولمرت عن رئاسة كديما ومساعدة موفاز علي الفوز برئاسة الحزب. هم يعتقدون ان موفاز ضروري لقيادة الدولة، ولذلك سيساعدونه حتي لو كان في كديما. هم يتمسكون بالليكود، ولكنهم يعتقدون أن الدولة هي الأهم، وهم قلقون جدا من اولمرت، لذلك يعتقدون ان من الأفضل لاسرائيل ولليكود أن يكون موفاز علي رأس كديما طالما بقي هذا الحزب في الحكم. غريب، فموفاز تحديدا الذي ترك كديما بعد يوم واحد فقط من تصريحه الكتابي لمنتسبي الليكود بأنه لا يتوجب الرحيل عن البيت، يظهر في كل الاستطلاعات باعتباره الشخصية الأكثر شعبية في الليكود من بين المجموعة التي انشقت وتوجهت الي كديما. كما ان سلوك موفاز غريب ايضا، فهو يعمل بكل قوته علي الارض في كديما ويُعد الارضية للمنافسة، ولكنه من الناحية الاخري يُبقي كل القنوات مفتوحة مع الليكود، فهذا الباب لم يُغلق أبدا والخيار قائم. الناس في دائرته القريبة يتفحصون في الآونة الأخيرة مجريات الامور مع قادة في الليكود ويجسون النبض. موفاز يعمل في مسارين، الرئيسي: خوض المنافسة علي رئاسة كديما، والثانوي الخفي، هو العودة الي الليكود اذا تشوشت الخطة، أو لاح انهيار كديما قبل الانتخابات. افتراض موفاز الأساسي هو أن اولمرت لن يتمكن من البقاء بعد تقرير فينوغراد، وهو مثل الجميع في الجهاز السياسي ينتظر التوصيات ويستعد لكل السيناريوهات المحتملة.

موفاز ضمن مفهوم معين لم يغادر الليكود أبدا، وقد أبقي موالين له داخل الحزب حيث يلتقي معهم ويحافظ علي صلته بهم ويساعدهم عند الحاجة. هم سيكونون رأس الجسر بالنسبة له اذا قرر العودة لليكود. كما أن علاقاته مع نتنياهو تحظي في الآونة الأخيرة بالدعم والتعزيز من قبل قادة كبار في الليكود.

هجماته الأخيرة علي اولمرت في قضية الميزانية انما تزيد من رصيده وأسهمه في الليكود فقط. موفاز، وهذه مسألة واضحة، يسعي الي تمييز نفسه وبنائها كقوة مستقلة لا تشعر بالالتزام لرئيس الحكومة، وهذا الأمر هو الذي تسبب في إزاحته عن وزارة الدفاع.

في محادثات مغلقة تُعقد منذ حرب لبنان الثانية يطلق موفاز في بعض الاحيان سهامه اللاذعة. الامور التي يصرح بها في هذه اللقاءات حول اولمرت صعبة. أما ناحية الخارج فهو يحرص علي تجنب شن هجمات فظة بصورة خاصة عليه ويكتفي بالقول بأن اولمرت يمس بصورة صعبة في مساعي تقليص حوادث الطرق. اغلبية الوقت يسعي موفاز للحفاظ علي الطابع الرسمي، كما أنه رفض ايضا المشاركة في محاولة إزاحة اولمرت الفاشلة عن قيادة كديما.

ولكن الغرائز تشتعل في الداخل، فموفاز لم ينسَ ولم يغفر. وماذا بالنسبة للخيانة والهجران في الفترة الأشد صعوبة في عهد الليكود؟ لسبب ما لا يعتبرون رحيل موفاز في الليكود خيانة كبيرة، يقول أحد قادة الليكود ويضيف بأنهم يميلون الي الاعتقاد بأنها ضائقة وخطأ وأن التواءاته مسألة يمكن تحملها، كما أنه لم يغادر بعد شارون فورا وتردد وفعل كل ذلك في اللحظة الأخيرة تماما. الوضع الآن مختلف، فهو غير ملتزم باولمرت، بل علي العكس سيقوم بتصفيته في أول فرصة، وهو في الواقع لا يدين بأي شيء لأي أحد في كديما.

بالنسبة للقاء المنعقد في منزل جمعة الزبارقة في اللد قال مقربو موفاز بأن هذا لم يكن لقاء ذا طابع سياسي، وانما لقاء شارك فيه 300 شخص ومن بينهم قادة كبار في الوسط الدرزي وفي الجنوب وتداولوا فيه حول المدن المختلطة. عودة موفاز لليكود ليست مطروحة علي المحك.

برودي لا يكفيبعد اسبوع من نجاحه في الخلاص من النتيجة المحرجة في الانتخابات حول رئاسة الليكود في مواجهة موشيه فايغلين، شوهد بنيامين نتنياهو في الكنيست أمس الاول مبتسما وراضيا وكأنه انتصر في معركة العمالقة. في نفس الصباح نشرت يديعوت احرونوت بأن الرياضي الأسطوري في كرة السلة، تال برودي، سينضم لليكود بعد أن التقي مع نتنياهو عدة مرات، الأمر الذي أسهم علي ما يبدو في رفع مستوي المعنويات عند زعيم الليكود الذي يسعي الي التخلص من الصورة الفايغلينية المتطرفة التي يحاول خصومه إلصاقها به.

برودي هو رمز وطني محبوب، ولذلك سيُسهم بشيء ما في مساعي نتنياهو لاضفاء صورة حركة الوسط اليميني علي الليكود باعتباره حزبا لكل العائلة. ولكن انضمام برودي لا يعتبر صفقة شراء ثقيلة يمكنها أن تنعش صفوف الحزب وتكون مؤشرا لتغير الأجواء ليس فقط في الاستطلاعات. يوسي بيلد ايضا الذي انضم لصفوف الليكود والذي يتجول وكأن منصب وزير الدفاع القادم موجود في جيبه، لا يوفر البضاعة التي ينشدها نتنياهو.

موشيه يعلون الذي يخضع للمغازلة المتواصلة من قبل نتنياهو، لا يضع كل طاقاته بسهولة في الوقت الحالي، فهو متردد جدا، وفي محيط نتنياهو يعتبرون جلبه الي الليكود مهمة هامة. فرئيس هيئة الاركان السابق المعارض للحكم والحاد هو ايضا كيبوتسي من غروفيت، ولذلك يعتبر جلبه لليكود مهما لشل قدرات الفايغلينية وتقريب مجموعات جديدة لهذا الحزب.

نتنياهو لن يخصص مقاعد لأي أحد، ولا حتي لموفاز، فقد أدرك ان من المهم أن تظهر الامور بصورة مفتوحة، وان علي كل من ينضم الي الليكود أن يخوض الانتخابات التمهيدية، حتي يقرر الحزب ما يريد. وضع الليكود المستقر في الاستطلاعات يوقظ الموتي. المنافسة ستكون مزدحمة. يكفي أن نري اعضاء الكنيست السابقين وهم يستغلون كل فرصة للاتصال بالشارع أو بأعضاء الكنيست الحاليين. فجأة ظهر عضو الكنيست السابق ميخائيل غرولوبسكي وكأنه قد جاء من السماء، كما ان غيلا جمليئيل وأيوب قرا قد ظهرا في المؤتمرات وفي الأفراح.

نتنياهو يرغب في وجوه جديدة محبوبة من قبل الجمهور للتخلص من صورة فايغلين وأتباعه، لانهم يُشكلون عبئا علي هذا الحزب من الناحية الشعبية. الاستطلاعات أشارت الي نسبة تصويت منخفضة في الليكود، والي أن فايغلين قد يحظي بأكثر من 30 في المئة من اصوات المنتسبين، الامر الذي يعتبر مخيفا لنتنياهو، وأثار في نفسه رعبا شديدا، ودفعه لبذل جهود قصوي لمنع حدوث الكارثة وتجنيد الأنصار واستدعاء اعضاء الكنيست موشيه كحلون ويسرائيل كاتس الي القدس لتغيير النتائج. المهمة كانت بكل بساطة: علينا ايقاف فايغلين حتي لا ينتصر في القدس. بالاضافة الي ذلك استدعي نتنياهو عضو الكنيست جدعون ساعر الي اللد لنفس المهمة، بينما قام نتنياهو نفسه بالاتصال بمئات المنتسبين طالبا منهم بصورة شخصية أن يذهبوا الي التصويت. الوضع المُربك لم يحدث، وتم تجنبه، والآن يتوجب علي نتنياهو ان يحول دون نفاد فايغلين الي قائمة الليكود للكنيست. فايغلين موجود في مرتبة واقعية وبامكانه ان يكون نقطة ضعف ضارة جدا في فريق بيبي للانتخابات القادمة.

مزال معلّمكاتب في الصحيفة(هآرتس) 22/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية