بيروت – «القدس العربي»: في ظل الازمة التي تشهدها المنطقة وشد الحبال بين الولايات المتحدة وإيران وتلويح الامين العام لحزب الله حسن نصرالله بأن الامر لن يبقى محصوراً بإيران في حال تعرّضت لأي ضربة، برزت في بيروت أمس جولة وفد مجلس الشورى السعودي الذي لفت إلى قرار المملكة العربية السعودية رفع الحظر عن سفر السعوديين إلى لبنان، كما برزت جولة الموفد الرئاسي الروسي إلى سوريا الكسندر لافرنتييف الذي حمل إلى لبنان دعوة للمشاركة في مؤتمر «أستانة-13» المخصص للبحث في الازمة السورية.
سعودياً
وقد اشاد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «بالعلاقات الاخوية التي تربط لبنان والمملكة العربية السعودية، منوّهاً خصوصاً بالمبادرات التي قام بها الملك بن سلمان بن عبد العزيز تجاه لبنان واللبنانيين، وبالقرار الذي اتخذته المملكة برفع الحظر عن مجيء السعوديين إلى لبنان، الامر الذي سيجعل موسم الصيف هذه السنة مميزاً بوجود الاشقاء السعوديين خصوصاً والخليجيين عموماً في الربوع اللبنانية».وفيما اكد الرئيس عون « على اهمية عودة السلام والتوافق بين الدول العربية»، رأى « ان الاختلاف في السياسة لا يجب ان يخرج عن المبادىء الميثاقية لجامعة الدول العربية».
أول زيارة لوفد مجلس شورى سعودي إلى بيروت بعد رفع المملكة حظر السفر
ثم شكر رئيس الوفد السعودي صالح بن منيع الخليوي رئيس الجمهورية على استقباله، معرباً عن سعادته بأن يكون على رأس اول وفد من مجلس الشورى السعودي الذي يزور لبنان. ونقل تحيات الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الامير محمد بن سلمان إلى الرئيس عون والحكومة، وتمنياته بالتوفيق والسلام والامن للبنان.وشدد « على العلاقات التاريخية بين البلدين والشعبين الشقيقين، وعلى اهمية استمرارها والدعم الذي تقدمه المملكة للبنان واستقراره»، مؤكداً «ارتياح المواطنين السعوديين للمجيء إلى لبنان، وخصوصاً في فصل الصيف حيث يعتبرون انهم في بلدهم الثاني». وتحدث « عن خطط المملكة من خلال رؤية 2030 المستقبلية والترحيب بأي دور يمكن ان يلعبه لبنان في هذه الرؤية»، مشيداً «بالدور الذي يقوم به الرئيس عون وحرصه على التضامن والتوافق العربيين».
ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد ومحمّلاً اياه تحياته إلى الملك سلمان والامير محمد بن سلمان، ومشيراً إلى العلاقات التي تربط لبنان بالمملكة العربية السعودية والتي تعود لعقود من الزمن، مشيداً بالمبادرات السعودية المتواصلة. وأكد الرئيس عون ترحيب لبنان بالزعماء العرب الذين يرغبون في زيارته، وبالاخص العاهل السعودي، لافتاً إلى عوامل الاستقرار الامني الذي ينعم به لبنان والذي سيمكّنه من استقبال الاشقاء العرب خلال موسم الصيف ومنهم السعوديون بعد قرار المملكة رفع الحظر عن مجيء رعاياها إلى لبنان،
وجدد الرئيس عون « التأكيد على اهمية عودة السلام والتوافق بين الدول العربية كافة، لما فيه مصلحة الجميع، وان يعم السلام على اسس متينة ومن مبدأ احترام المصالح الحيوية لكل بلد»، مشيراً الى» ان الاختلاف في السياسة طبيعي ولكن لا يجب ان يخرج عن المبادىء الميثاقية للسياسة العامة للجامعة العربية، آملاً في « ان تشهد المملكة، في ظل الخطوات الجديدة التي تتخذها القيادة السعودية، المزيد من النجاح والتطور»، مبدياً « استعداد لبنان للتعاون في كل المجالات لتحقيق هذه الغاية، في ظل وجود جالية لبنانية مهمة ساهمت في ازدهار المملكة وشعبها «.
وشعوراً بضرورة تعزيز العلاقات بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اللبنانية ، قام وفد من مجلس الشورى السعودي بزيارة لبنان حيث عقد في مجلس النواب اجتماع مع لجنة الصداقة البرلمانية اللبنانية مع المملكة العربية السعودية برئاسة دولة الرئيس تمام سلام وعضوية النواب السادة ، بهية الحريري ، نعمة طعمة ، اسطفان الدويهي ، هاني قبيسي ، نقولا نحاس ، ميشال معوض ، هادي ابو الحسن وطارق المرعبي.وقد اطلع رئيسا الوفدين المجتمعين على رغبة البلدين بتعزيز اواصر الصداقة بينهما استناداً إلى تاريخ طويل مميز من التعاون الاخوي بين البلدين في مختلف المجالات، وضمن العلاقات الثنائية التي طبعت كل الانشطة في الاطار العربي والدولي .واشاد الرئيس تمام سلام بالدور التاريخي المستمر للمملكة في دعم لبنان في مختلف الظروف وبرعاية اللبنانيين العاملين في المملكة .
روسياً
وعلى الجانب الروسي، أبلغ الرئيس عون الموفد الرئاسي الروسي إلى سوريا الكسندر لافرنتييف خلال استقباله له في قصر بعبدا «أن لبنان معني بالمشاركة في مؤتمر استانة المخصص للبحث في الازمة السورية، لان المؤتمر يسهّل متابعة الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي يساهم في عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، لاسيما وان في لبنان أكثر من مليون و 500 الف نازح سوري ترك نزوحهم تداعيات سلبية على مختلف القطاعات اللبنانية وعلى الادارات والمؤسسات الرسمية والخاصة». واوضح الرئيس عون «ان المشاركة في مؤتمر استانة لا تلغي حق لبنان في البحث مع الدولة السورية في تنظيم عودة النازحين إلى بلادهم»، ورأى « في الدعم الروسي لتحقيق هذه العودة عاملاً مهماً في انتظار توصل المشاركين في مسار استانة التفاوضي إلى حلول نهائية للازمة السورية».
وكان الموفد الرئاسي استهل اللقاء بنقل تحيات الرئيس بوتين للرئيس عون متمنياً للبنان بقيادته المزيد من التقدم والنجاح، مشيراً إلى «ان القيادة الروسية تثمّن عالياً نتائج زيارة الرئيس عون إلى موسكو وتعتبر أنها اعطت دفعاً جديداً للعلاقات اللبنانية- الروسية لاسيما مع وجود امكانات لتطوير هذه العلاقات، خصوصاً ان موسكو تتطلع إلى مزيد من التنسيق مع لبنان تقديراً لدوره ولمواقفه ولسياسة الاعتدال التي ينتهجها حيال الاحداث في المنطقة».
ووجّه لافرنتييف الدعوة إلى لبنان للمشاركة في مسار استانة للتفاوض حول الوضع في سوريا، لافتاً إلى ان بلاده تعتبر مشاركة لبنان والعراق ضرورية عند البحث في الازمة السورية. وعرض للجهود التي تبذلها بلاده لتحقيق الاستقرار في الشرق الاوسط، مؤكداً ان موسكو ستقوم بالمزيد من الجهد لمعالجة الوضع في سوريا بالتنسيق مع الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة في سوريا السفير غير بيدرسون. واشار إلى ان موسكو ماضية في مكافحة الارهاب، مشدداً على مشاركة لبنان في خطواته لأجل عودة السوريين إلى بلادهم وان هذا الموضوع سيكون محور بحث في مؤتمر استانة وسيلقى لبنان دعماً روسياً في كل المجالات.
وبعد زيارته وزير الخارجية جبران باسيل قال الموفد الرئاسي « ناقشنا بالتفاصيل موضوع النزوح السوري والذي له حساسية كبيرة للبنان ومستمرون في بذل الجهود من اجل إحراز تقدم في المبادرة الروسية بالتنسيق مع الأطراف المعنية، لتحقيق تقدم من اجل عودة طوعية وآمنة للنازحين السوريين». ثم انتقل الوفد الروسي إلى السراي حيث التقى رئيس الحكومة سعد الحريري.
واعتبر الكسندر لافرانتييف، أنه حان الوقت لإتاحة المجال أمام الحل السياسي للأزمة السورية. جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده عقب لقائه الحريري. وقال: «نحن مستعدون للعمل المشترك مع الأصدقاء اللبنانيين في إطار مسار (مفاوضات) أستانة» حول الأزمة السورية. وشدد على أن روسيا مصمّمة على بذل المزيد من الجهود والتنسيق مع الشركاء الدوليين، مثل الولايات المتحدة وأوروبا والدول الإقليمية. وتابع: «نحن نمتلك من التفاهم المشترك ما يمكننا من التعجيل في حل هذه المسألة، لأن وجود النزوح السوري يعمق المشكلة». ولفت إلى أنه «اتفق مع الجانب اللبناني على مزيد من التنسيق مع الشركاء، ولا سيما الدول الأوروبية، من أجل إقناعهم بمواكبة مسيرة عودة النزوح». والتقى لافرانتييف وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، يرافقه نائب وزير خارجية روسيا سيرغي فرشيمين، والسفير الروسي الكسندر زاسبكين، وجرى بحث العلاقات الثنائية السياسية والاقتصادية.