في فلسطين كل من الفرقاء يرى الامور من منظوره الخاص الذي لم ولن يأتي يوم تتفق فيه الرؤى بينهم، فلكل منهم توجه وسياسة تختلف تمام الاختلاف عن الاخر، وهذا ما يصب في النهاية في مصلحة اسرائيل التي تبذل كل ما في وسعها للابقاء على هذا الخلاف القائم بين القوى الفلسطينية وخاصةً بين فتح وحماس، وهم للاسف على درجة كبيرة من الغباء بحيث يقعون في الفخ في كل مرة، فنراهم يقتتلون فيما بينهم وتتم اعتقالات لعناصر فتح في غزة، وفى المقابل اعتقالات لعناصر حماس في الصفة، والدول العربية تشاهد كل ذلك وكأنها تشاهد فيلماً من أفلام الأكشن والاثارة، غير مهتمة بنهاية هذا الفيلم وكأنها مستمتعة بهذا الصراع تماماً مثلما تفعل اسرائيل. حتى ان المحاولات التي قامت بها مصر والسعودية وقطر ودول أخرى لم تفلح، وكان الفشل نهايتها الحتمية، مادام كل من الفرقاء يذهب الى جلسات الحوار والمصالحة وهو على يقين داخلي وقناعة ذاتية بأنه لا يريد التصالح ولمّ الشمل بهدف مواجهة العدو الحقيقي وهو العدو الصهيوني. وبالنسبة للاتفاقات التي يصفها البعض بالناجحة مثل ورقة المصالحة المصرية والتي ما زالت متعثرة حتى الان، فأنا لا اتوقع ان يدوم الصلح اكثر من الوقت اللازم لجفاف الحبر الذي وقعت الورقة به، فهذه ليست اول مرة، أعتقد أنه ربما سيأتي يوم تقوم فيه اسرائيل بدور الوساطة بين فتح وحماس في محاولة للصلح بينهما، على ان يتم تعيين موفد اسرائيلي للسلام تكون مسؤوليته عقد مصالحة بين الفرقاء الفلسطينيين، بعد أن فشلت كل مساعي الصلح التي قامت بها الدول العربية وجامعتها الميمونة!
أحمد مصطفى الغـر