موقعة الرئاسة المصرية والاختيار المر

حجم الخط
0

محمود الأزهري إذا سنحتْ لي الفرصة المواتية لدخول لجنة انتخابات الرئاسة المصرية في مرحلة الإعادة فإنني سأعطي صوتي لمرشح الإخوان المسلمين ‘محمد مرسي’ وكلي يقين أنهم يتحمّلون ما وصل له الشعب المصري من ضرورة الاختيارالمر بينهم وبين ‘أحمد شفيق’ ممثل التنظيم العصابي لمبارك المخلوع والكنز الاستراتيجي لاسرائيل.

إن سلوك الإخوان وأفعالهم قبل خطبهم وأقوالهم قد دفعتْ جماهير الناس للكفر بمحتوى الخطاب الهلامي الهائم للتيارات التي ترفع المصاحف وقميص عثمان وسيف الشريعة في يد وصندوق الانتخابات مغروز في الجسد كله.

الرحلة اليومية للمواطن المصري بين وعود كاذبة يتم تبريرها بحدوث مستجدات ووجود متغيرات وبين الانفلات الأمني والتسيب الأخلاقي جعل المواطن العادي ينحاز للنظام القديم.

مراوغة الإخوان في سحب الثقة من الحكومة والتيقن من وجود صفقات ومفاوضات تحت المنضدة وفوقها وتصريحات متناقضة في وسائل إعلام علنية وثبات حكومة المجلس العسكري وعدم ارتجافها وصلابتها أمام تصلب الإخوان ثم رضا الإخوان بتغيير وزاري محدود وبائس في مقابل الصمت عن حكاية حل البرلمان جعل المواطن المصري البسيط ينحاز للنظام الفاسد القديم ويتطلع إليه.

عدم معرفة المواطن المصري البسيط الفرق الواضح بين شركات التوحيد والصلب وبين مصانع عز النور أو نور الدخيلة مع الاتفاق على فساد الزواج بين المال والسلطة جعل الانحياز واضحا لنظام رجال الأعمال القديم في ظل حالة التخوف والارتياب من رجال الأعمال الجدد الملتحين في حيائهم وبدونه.

و بينما كان الإخوان يحاولون قهر الشعب المصري على الدخول في حظيرة مشروعهم الخاص دون أن يعلنوا عن رقم حساب الجماعة الممولة لمشروع الحزب قبل أن يتحول كمشروع للدولة وتختلط حسابات الجماعة مع حسابات بيت المال كان أنصار النظام القديم ممثلين في أحمد شفيق وعمرو موسى يجوبون أقاليم مصر للتأكيد على ثبات النظام القديم وبقائه وقدرته على الاستمرار في غبائه وقهره وانتهازيته. لقد نجح تنظيم مبارك المخلوع في تحويل معركة الرئاسة إلى معركة بين العرب والهوارة وكأنها انتخابات مجلسي الشعب والشورى في أسوأ صورها وأحلك حالاتها من خلال استضافة أعضاء الحزب الوطني المنحل لعمرو موسى وأحمد شفيق لقد تم إيهام الناس في جنوب مصر أن أحمد شفيق ابن لقبائل العرب وراعي مصالحهم وحامل أمنياتهم للقصر الجمهوري كما تم التغرير بهم وإيهامهم أن عمرو موسى ممثل لقبائل الهوارة وابنهم وحامل أمانيهم لقصر العروبة لا لكسر العرب.

لقد كان الخطاب المتمثل في تقسيم معركة الرئاسة إلى معركة بين العرب والهوارة خطابا أيسر هضما على المواطن المصري الصعيدي القابع والمقموع في جنوب مصر، كما أنه حمى صور المرشحين ‘شفيق’ وعمرو لأن أي اعتداء على الصورة سيمثل اعتداء على القبيلة لقد رجعنا إلى التقاليد الجاهلية وأضحتْ الصور في حماية وجوار القبيلة. وبقاء الصورة شامخة وبهية له دلالات رمزية عميقة منها أنه يعطي انطباعا ولو كاذبا بقوة صاحب الصورة وأحقيته في التصويت له، ومنها أن الشهامة الصعيدية تنتقل من حماية الصورة ظاهريا إلى حمايتها باطنيا من خلال التصويت لها بغض النظر عن انتظارأية خدمات من هذا أو من ذاك فإذا أضفنا للحالة كل العوامل السابقة تعززت حالة الارتماء في أحضان النظام البائد الذي لم يعد بائدا كما ظن المثقفون.

لقد صار الشعب المصري في مواجهة الاختيار المر بين انتخاب مرسي ممثل تنظيم الإخوان وبين شفيق ممثل نظام مبارك وإذا كان الانقسام موجودا بين قوى الثورة فالبعض أعلن أنه سينضم لمرسي وأنا معهم والبعض أعلن أنه سيقاطع الانتخابات غضبا واحتجاجا فإن قوى كثيرة من المجتمع أبدت ميلها الواضح للفريق أحمد شفيق. الغريب حقا أن أحد شباب الثورة المتحمسين لها المطالبين بإعدام مبارك همس لي قائلا: إنه يجب أن نعطي أصواتنا لشفيق ولما سألته مستغربا ومتعجبا لماذا؟: قال لي: إن نجاح شفيق سيجبر جماعة الإخوان وباقي الجماعات الدينية على الرجوع لصفوف الثوار مرة أخرى والعمل على إعادة جذوة الثورة التي قاربتْ على الانطفاء، وسقوط شفيق سيكون أسهل من سقوط مبارك وسنسقط النظام مع سقوط شفيق وسنتجنب أخطاءنا السابقة، أما المشاركة في ترجيح كفة مرسي فإن الإخوان بعد نجاح مرشحهم سيتجاهلون مساهمة قوى الثورة وسينسبون الفضل لقوة ومتانة تنظيمهم، وسيدّعون كما ادّعى قارون ‘إنما أوتيته على علم عندي’ وإذا كان الإخوان قد ركبوا الثورة بعد اشتعالها فإنهم سيركبون الشعب والقوى الثورية بعد نجاحهم في موقعة الرئاسة. ‘ كاتب مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية