موقع أمريكي يحمّل الدولة العراقية مسؤولية هجمات الميليشيات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اعتبر موقع «أمن فقط» (جاست سيكيورتي) المتخصص في الشؤون الأمنية، أمس، أن الهجمات التي تشنها الميليشيات العراقية المدعومة من إيران، على القوات الأمريكية، لها تبعات قانونية وتتحمل الدولة العراقية مسؤوليتها ايضا.
وأشار الموقع الذي يتخذ من نيويورك مقرا له، في تقرير كتبه كريسبين سميث، إلى أن «في غضون أقل من شهر جرت أربع هجمات بالصواريخ على القوات الأمريكية في العراق، بالاضافة الى تزايد وتيرة العبوات التي تستهدف القوافل اللوجستية، الى جانب تنسيق عمليات هجومية بين فصائل عراقية وقوات الحوثي في اليمن، لاستهداف السعودية».
ورأى أنه «برغم أن إيران، هي التي تسيطر بشكل كبير على الميليشيات، إلا أن العراق يتحمل مسؤولية قانونية لهذه الهجمات ضد قوات التحالف» موضّحاً أن «هذه الميليشيات، برغم أنها تعمل من دون الأخذ بالإعتبار لحكم القانون في العراق، إلا أنها في نهاية المطاف، جزء من مكونات الدولة العراقية» مشيرا إلى أن «على العراق واجب يتمثل بمنع وقوع المزيد من الهجمات، وقد يتحمل بعض المسؤولية إزاء أي أذية يتسبب بها هؤلاء اللاعبون الذين يمثلون شبه اللادولة».
وتتناول الموقع العديد من الهجمات التي وقعت في الشهور الماضية وأسماء التنظيمات التي أعلنت المسؤولية عنها، مشيرا إلى أنها «أسماء وهمية، وهي واجهات لتنظيمات أكبر وأكثر أهمية، كحزب الله والنجباء وكتائب سيد الشهداء». وأشار بشكل خاص إلى هجوم أربيل الذي اعتبره «أول هجوم منذ شهور على منشآت تابعة للجيش الأمريكي».
وحول المسؤولية القانونية، بين أن «الميليشيات التي تنفذ الهجمات تقول إنها تنفذ نشاطها بناء على القانون الدولي الذي يبيح مقاومة المحتل الذي ينتهك السيادة العراقية» مضيفا أن «هذا التوصيف ليس صحيحا».
وأوضح أن «قوات التحالف تعمل على الأراضي العراقية بدعوة من الحكومات العراقية المتعاقبة، ومكلفة بمهمة دعم القوات العراقية في محاربة داعش» لافتاً إلى أن «بما أن الدولة العراقية التي تتمتع بالسيادة وافقت ومستمرة في موافقتها على وجود القوات الأمريكية والتحالف، فلا وجود لاحتلال في العراق».
وفي إطار مواز، اعتبر الموقع أن «هجمات الميليشيات تنتهك القوانين الدولية للنزاع المسلح، لأنها لا تميز بين الأهداف العسكرية وغير العسكرية، فتستهدف مطارات مدنية وسفارة أمريكية وشركات مدنية خاصة، كما أن عبواتها المتفجرة تخطأ القوافل اللوجستية وتقتل مدنيين أحيانا».
وأشار إيضا إلى أن «استطلاعات الرأي تشير إلى أن العراقيين الشيعة لا يؤيدون بالضرورة هذه الميليشيات وأهدافها».
الموقع بين كذلك أن «هجمات الميليشيات تشكل هجمات على قوات تتواجد كضيف للحكومة العراقية، وهي أيضا غير شرعية سواء بالنسبة إلى القوانين المحلية أو الدولية».
وتابع : «برغم من أن الرئيس السابق دونالد ترامب ساهم في تصعيد الموقف مع إيران باغتيال الجنرال قاسم سليماني، إلا أن تهديده مع اقتراب الذكرى الأولى للاغتيال بتحميل إيران مسؤولية أي قتيل أمريكي يسقط في هجوم، منع وقوع أي هجوم كبير يذكر» موضحا أن «تهديدات ترامب أجبرت إيران على إظهار سيطرتها على الميليشيات».
واعتبر أن «برغم أعمالهم وارتباطهم الوثيق بإيران، إلا أن هناك جانبا آخر للميليشيات وفصائل (المقاومة) الكبيرة الأخرى، وهي أنها رسميا وقانونيا مرتبطة بالدولة العراقية من خلال انتمائها إلى الحشد الشعبي» مذكرا بأن «بنهاية العام 2016، مرر البرلمان العراقي القانون رقم 40 الذي شرع وجود الحشد كجزء من الدولة العراقية والحاقه بالقوات المسلحة الشرعية، كما إنها تحت إمرة رئيس الحكومة مباشرة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة وفق الدستور».
وبين أن «الحكومة العراقية تتحمل المسؤولية عن تصرفات الميليشيات غير الشرعية، وذلك بناء على القانون الدولي الذي يحدد مسؤوليات الدول، فالعراق اختار أن يدمج الحشد الشعبي ويجب ان يتحمل المسؤولية عن تصرفاته. ويرد ذلك في البند السابع من القانون الدولي حيث يحدد مسؤولية الدولة نفسها مباشرة حتى لو أن مكونا من مكوناتها تجاوز صلاحياته أو خالف التعليمات».
وأكد الموقع أن «العراق قد يكون أمامه العديد من الالتزامات للتعويض عن الإصابات التي لحقت بجنود قوات التحالف، وهذه (الإصابات) وفق القانون الدولي تعني أي أضرار كانت سواء كانت مادية أو معنوية، بما في ذلك التعويض لعائلات القتلى والجرحى، وتكاليف العلاج».
وتابع: «يتحتم على الدولة العراقية في هذا الإطار أن توقف أي انتهاكات من جانب الميليشيات حسب المادة 30 من القانون الدولي المتعلق بمسؤولية الدول» داعياً إلى «تفعيل القانون العراقي واتخاذ خطوات من أجل إخضاع هذه الميليشيات لسلطة الدولة من خلال اعتقال ومعاقبة منفذي الهجمات». وأضاف: «إذا لم تجر المحاسبة القانونية وصولا إلى القيادات العليا والسياسية، فإن الهجمات لن تتوقف».
ويجب أيضا، حسب الموقع الأمريكي، «تحميل إيران المسؤولية أيضا، والى تفعيل قوانين العقوبات كقانون ماغينيتسكي الأمريكي وعقوبات حقوق الإنسان البريطانية، وإلى كشف تصرفات الميليشيات وتحميلها المسؤولية عن الانتهاكات وأفعالها الجرمية لفضحها أمام الرأي العام العراقي». كما دعا إلى «دعم النظام القضائي العراقي تعزيز عمل القضاة في مكافحة الإرهاب والفساد».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية