موقع بريطاني: حزب المحافظين فشل في معالجة مشكلة “الإسلاموفوبيا” داخل صفوفه وتحول إلى حزب المتعصبين

إبراهيم درويش
حجم الخط
3

لندن – “القدس العربي”:
نشر موقع “ميدل إيست آي” مقالا للمعلق بيتر أوبورون ناقش فيه فشل حزب المحافظين لمواجهة مشكلة معاداة الإسلام أو إسلاموفوبيا.
وقال إن الحزب أصبح مجموعة من المتعصبين، ودعا مفوضية المساواة وحقوق الإنسان إلى التحقيق. مشيرا إلى أن حزب المحافظين شهد تحولا خلال العقد الماضي، ففي بداية القرن الحالي، كان يمكنه الزعم بأنه يمثل الناخبين من الطبقة المتوسطة في إنكلترا، لكنه أصبح اليوم أكثر شرا، فهو لا يختلف كثيرا عن حزب رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان “فيدس” أو حزب البديل الألماني أو حزب الليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو أو حزب مودي بهارتيا جاناتا في الهند.
فهو حزب يحتقر حكم القانون وشعبوي يغازل اليمين المتطرف، ولا يأبه في العادة للأقليات وبخاصة المسلمين المعادي لهم بعمق. وباختصار، أصبح حزب المتعصبين.

بحسب استطلاع: نصف أعضاء حزب المحافظين يعتقدون أن الإسلام “تهديد من الناحية العامة على أسلوب الحياة في بريطانيا”.

وبحسب استطلاع نشر في عام 2020، نظمته مجموعة “هوب نت هيت” (أمل لا كراهية)، أظهر أن نصف أعضاء حزب المحافظين يعتقدون أن الإسلام “تهديد من الناحية العامة على أسلوب الحياة في بريطانيا”.
وتبنى أعضاء الحزب نظريات المؤامرة الشريرة. وفي استطلاع أجرته مؤسسة يوغف في 2019، كشف عن نتائج تقشعر لها الأبدان، تتمثل في أن ثلثي المحافظين يعتقدون أن قانون الشريعة يطبق في مناطق من بريطانيا. وصدق نصف المشاركين بأسطورة المناطق المحظورة “التي لا يمكن لغير المسلمين دخولها”. وقد استغل المسؤولون البارزون في حزب المحافظين هذه المواقف، وبخاصة رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون المعروف بلغته المتعصبة ضد المسلمين. وكشف عن مشكلة هائلة بالتعصب الإسلاموفوبي بين القواعد الشعبية، كما أثبت المجلس الإسلامي وبدون أي داع للشك عام 2020، حيث قدم أكثر من  100 حالة عن تورط أعضاء الحزب والممثلين عنه في المجالس والمسؤولين في حالات عداء للإسلام. وأصدروا تصريحات شنيعة ومسيئة للمسلمين داعية لهم إلى مغادرة البلاد وأصدروا تصريحات مستفزة وإهانات للنبي محمد وتداولوا الأكاذيب الخبيثة.

وأضاف أوبورون “قبل ثلاثة أعوام، زاد الضغط من مفوضية المساواة وحقوق الإنسان للتحقيق في إسلاموفوبيا داخل حزب المحافظين. وفيما نظر إليها كمحاولة لوقفها، رد المحافظون بتكليف لجنة مستقلة، على ما يفترض لإعداد تقرير حول إسلاموفوبيا وأشكال أخرى من العنصرية، وأعده البرفسور سروان سينغ من جامعة واريك”. وكان إعلانا غريبا، لأن مصطلح إسلاموفوبيا ظل بين قوسين في تحقيق حزب المحافظين، مما يقترح أنهم يتلاعبون بالفكرة الشائعة، حتى داخل الدوائر المحترمة، وهي أن إسلاموفوبيا ليست موجودة.
وظهر تقرير سينغ قبل عامين وابتعد عن الموضوعات المتعلقة بالعنصرية الممأسسة وبخاصة إسلاموفوبيا، كما قالت زينب غولامالي في حينه وفي “ميدل إيست آي”.
ورغم تجاهل سينغ المشكلات الكبرى، إلا أنه تعامل باقتدار بشأن الإجراءات القانونية اللازمة، وتحديدا، تأكيده على فشل نظام الشكاوى وأوصى بإجراء تحسينات عليه.
ومن هنا، كان من الأهمية البالغة مراجعة تقرير سينغ والنظر إن نفذ حزب المحافظين توصياته. وبعد عامين من وصول التقرير إلى مكتب حزب المحافظين، وجد أن مسؤولي الحزب يأخذون وقتهم لكي يركزوا على توصياته. ولاحظ أن هناك “فجوات قائمة بين النوايا الحسنة لقيادة الحزب والتغيرات الدائمة على مستوى القاعدة والقضايا ذات الأهمية الواجب معالجتها”.

وحتى لو قبلنا زعم سينغ الغامض، والذي لا يقوم على أدلة من أن قيادة الحزب لديها “حسن نية”، عندما يتعلق الأمر بالمسلمين إلا أن تقريره كان مدمرا. ووجد سينغ الأعذار للمحافظين وأن الحزب مر بفترة مضطربة في السنوات القليلة الماضية.
ولا تحمل الأعذار أي وزن، تخيل السخرية التي كان حزب العمال سيتعرض لها لو استخدم العذر نفسه لتبرير مزاعم معاداة السامية بداخله.
وفي الحقيقة، فتقرير سينغ يظهر أن حزب المحافظين، تحت قيادة جونسون وليز تراس وريشي سوناك، لم يكن قادرا على التعامل مع الإسلاموفوبيا التي تسمم الحياة العامة في بريطانيا. وسموم الإسلاموفوبيا في حزب المحافظين مهمة، لأن الحزب الحاكم والعدوانية ضد المسلمين مغذية وبشكل دائم لسياساته.

وهناك أمثلة خطيرة، ما أطلق عليها بـ “فضيحة حصان طروادة” التي فضحت بأنها كانت مزيفة وقادها وزير في المحافظين هو مايكل غوف واستهدفت الأقليات المسلمة في بيرمنجهام. ثم إن الاختيار الغريب لويليام شوكروس، برغم سجله المثير للجدل من المسلمين لمراجعة إستراتيجية “بريفنت” هو مثال آخر.
وكذا الفشل المنظم لحزب المحافظين لمعالجة إغلاق حسابات المسلمين التي باتت موضوعا للحديث في ضوء شكوى نايجل فاراج من بنك كاوتس وإغلاقه لحسابه.
ومن المحيّر أيضا أن مفوضية المساواة وحقوق الإنسان تتحرك بسرعة لمعالجة مزاعم معاداة السامية التي قدمت ضد زعيم حزب العمال السابق، جيرمي كوربن، ولكنها ترددت بمعالجة حزب المحافظين الخطيرة مع المسلمين. ومضى عامان على مراجعة سينغ التي طلبت من المحافظين تنظيف صفوفهم، ولكنه لم يكن قادرا على عمل هذا، وحان الوقت لأن تتقدم مفوضية المساواة وحقوق الإنسان وتعالج الأمر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية