لندن – “القدس العربي”:
نشر موقع “ميدل إيست آي” في لندن تقريرا أشار فيه إلى مركز بحث إسرائيلي متطرف يسهم في تشكيل السياسة الأمريكية حول إسرائيل وفلسطين.
وجاء فيه أن “منبر خوليت للسياسة” لفت الانتباه في الفترة الأخيرة نظرا لأنه اقترح الإصلاحات القضائية، لكن الخبراء يقولون إن دوره في تشكيل السياسات الأمريكية المتعلقة بفلسطين وإسرائيل “لم يحظ بنفس القدر من الاهتمام”. وقال ران كوهين، الناشط ومؤسس جماعة مجتمع مدني في إسرائيل “الكتلة الديمقراطية” إن واحدة من اللحظات الأولى لمنبر خوليت أدت للفت الانتباه إليه كانت في 2019 عندما شكر وزير الخارجية السابق مايك بومبيو المنظمة لمساعدتها في تشكيل سياسة إدارة دونالد ترامب والاعتراف بالمستوطنات اليهودية وشرعيتها في الضفة الغربية.
وقال كوهين عبر ويبنار يوم الثلاثاء نظمته “مؤسسة الشرق الأوسط للسلام”: “يمكن أن نضع تصريح بومبيو كأول إشارة جعلتنا نفكر بأن هناك أمرا أعمق علينا النظر فيه، ووجدنا قصة أكبر من هذا”. وأضاف “أنت لا ترى مسؤولا سياسيا بارزا يشكر منظمة غير حكومية ولكنه اتخذ الخطوة ونبه إلى الدور الذي قاموا به من أجل تشكيل السياسة والمساعدة في الترويج لها وهي أن المستوطنات في الضفة الغربية لا تتناقض مع القانون الدولي، وهذا تغير مهم في السياسة الأمريكية”.
ومن الناحية الرسمية، يعرف منبر خوليت للسياسة نفسه بأنه معهد يعمل للتأكد من “مستقبل إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي وتقوية الديمقراطية الممثلة وتوسيع الحريات الفردية وتعميق مبادئ السوق الحر”. ونشأ منبر خوليت للسياسة في إسرائيل عام 2012 كمركز أرثوذكسي حديث وموله كل من الملياردير أرثر دانتشيك وجيفري ياس، ويعتبر الأخير من أكبر المتبرعين للحزب الجمهوري في الولايات المتحدة. كما دعم أنصار الرئيس الأمريكي السابق ترامب المركز حيث ركزوا جهودهم على القيادة اليهودية المتطرفة في إسرائيل والتي تجمع ما بين الصهيونية الدينية والنهج اليميني المتطرف والليبرالي الجديد للاقتصاد.
وقال إيران نيسان، المدير التنفيذي لـ “محازكيم” وهي حركة تقدمية رقمية في إسرائيل “إنهم القاطرة ورأس الحربة لنظام بيئي أكبر من المحافظين المتشددين والليبراليين الجدد، المستوطنين ودعاة التفوق اليهودي والذين يقودون مشروعا أيديولوجيا وسياسيا طويل الأمد واستيراد أفكار الجماعات الهامشية في الحزب الجمهوري”. وأضاف “نحن نتحدث عنهم لأنهم من كتب السياسة والمبادرات التشريعية التي تتسبب بالأزمة السياسية الحالية في إسرائيل”. وقال إن خوليت هي بمثابة حركة الأخوين كوخ اللذين دعما اليمين المتطرف الأمريكي، ولكن في إسرائيل.
وإلى جانب المبادرة للإصلاح القضائي التي تسببت بأزمة في إسرائيل، لعبت خوليت في السنوات الأخيرة دورا في تشكيل تشريعات أقرتها الكنيست. وقال كوهين إنها ساهمت بدور في تبني قانون التنظيمات الذي يهدف لإضفاء الشرعية وبأثر رجعي على المستوطنات في الضفة الغربية. كما لعب المركز دورا في قانون الدولة القومية والذي يعطي حق تقرير المصير لليهود فقط، أينما عاشوا، داخل أو خارج إسرائيل، وسواء كانوا مواطنين في إسرائيل أم لا. ومنح القانون الأولوية للعبرية على اللغة العربية، ولم ينص على المساواة في الحقوق بين اليهود والفلسطينيين. وقال كوهين “كانت هذه هي الأمور الأولى والمهمة لتسويق خوليت على الجبهة السياسية”.
وقال الخبراء يوم الثلاثاء إن تأثير المركز لا يتوقف عند إسرائيل بل ويمتد إلى أمريكا وقوانينها. وقالت لارا فريدمان، مديرة مؤسسة الشرق الأوسط للسلام إن يوجين كونتوروفيتش، وهو أستاذ القانون بجامعة جورج ميسون والزميل في خوليت وصف أثناء جلسة استماع بالكونغرس عام 2015 بأنه “القوة المحركة” وراء قانون حظر حركة المقاطعة ضد إسرائيل في ولاية ساوث كارولينا، وهي الحركة السلمية التي تريد تحدي احتلال إسرائيل لأراضي الفلسطينيين وانتهاكاتها لحقوقهم، عبر المقاطعة الاقتصادية والثقافية والأكاديمية، وتشبه حركة المقاطعة الناجحة لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا.
وقالت فريدمان “ليس نظرية مؤامرة القول إن هناك دورا، سواء باسمه أو الجامعة التي يعمل بها في ذلك الوقت أو باسم منبر خوليت”. و”كان هو نفسه كمدير لبرنامج القانون الدولي في خوليت ويزعم بشكل فعلي وأصدقه بأنه كان مفتاحا إن لم يكن قائدا في كتابة مسودة التشريع والذي توسع في غالبية الولايات الأمريكية ويحاول أن يسحق حرية التعبير للمواطنين الأمريكيين”.
وهناك عشرات من القوانين في الولايات الأمريكية تطلب من متعهدي الدولة التوقيع على تعهد بعدم مقاطعة إسرائيل. وهاجم الداعمون لحرية التعبير قائلين إن قوانين حظر المقاطعة لإسرائيل تتعارض مع التعديل الأول في الدستور الأمريكي والذي يضمن حق حرية التعبير واتهموا المشرعين بتكميم أصوات الفلسطينيين ومناصريهم. وقالت فريدمان “هناك جانب قوي للولايات المتحدة في هذا، والآن بات العالم ينتبه إلى خوليت في إسرائيل، وأعتقد أنهم يتجاهلون القصة الأمريكية” و”يمكنني القول إنهم باتوا يلعبون دورا كبيرا وفعالا ودورا في تشكيل السياسة الأمريكية الحالية وعندما يتعلق بأي شيء إسرائيلي- فلسطيني”.