موقف إسرائيل من الملف النووي الإيراني مع اقتراب التوافق حوله

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: فيما يبدو مجهود اللحظة الأخيرة، تحاول إسرائيل منع عودة اتفاق الدول العظمى لاتفاق فيينا النووي من العام 2015 مع إيران مركزّة بالأساس على القنال المباشر مع الولايات المتحدة ومن خلال تكرار التلويح بالخيار العسكري كما فعلت يوم قادها بنيامين نتنياهو في السنوات الأخيرة. على خلفية ذلك سيسافر مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، إيال حولاتا إلى واشنطن، الأسبوع المقبل، لإجراء محادثات في هذا الخصوص مع البيت الأبيض. ونقلت صحيفة «معاريف» عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن حولاتا وعددا من المسؤولين سيغادرون للولايات المتحدة ولقاء مسؤولين أمنيين وسياسيين أمريكيين في محاولة تبدو أخيرة لإقناع واشنطن بتغيير موقفها في الشأن النووي الإيراني. إسرائيل التي تخشى من أن الاتفاق النووي سيمكّن إيران من الفوز بعشرات المليارات نتيجة رفع المقاطعة الدولية عنها تسعى لإقناع واشنطن بأن النص «النهائي» الذي طرحه الاتحاد الأوروبي لإعادة إحياء الاتفاق النووي لا يتوافق مع مبادئ التزمت بها واشنطن بما ينسجم مع خطوط إسرائيلية حمراء. يشار إلى أن إيران أبدت تحفظاتها على النص الذي قُدم على أنه «نهائي» بعد استنفاد كل الجهود المتاحة للتفاوض وهذا يدفع إسرائيل لزعم أن إيران غير جادة ولا تلتزم بالتفاهمات معها.

وترى إسرائيل أيضا أن استمرار المفاوضات مع إيران على النحو الموجود منذ سنوات «يبث رسالة ضعف ويشجعها على المضي في غيها». وفي تهديد جديد نقلت «معاريف» عن المسؤول الإسرائيلي المذكور قوله إن إسرائيل «غير ملتزمة» بالمحادثات النووية أو الاتفاق النووي مع إيران، و«ستفعل كل ما هو ضروري لمنعها من امتلاك أسلحة نووية، والحيلولة دون استخدام وكلائها وأذرعها في المنطقة». وحسب موقع «والا» العبري هناك تقديرات إسرائيلية أن إيران تستعد لتوقيع اتفاق نووي مع الدول العظمى وينقل الموقع عن مسؤولين سياسيين إسرائيليين، قولها إن طهران بدأت بالتمهيد للرأي العام الإيراني بإمكانية العودة إلى الاتفاق، رغم أن احتمالات ذلك «غير عالية».

رسالة لابيد للبيت الأبيض

وفي هذا المضمار بعث رئيس حكومة الاحتلال يائير لابيد رسالة إلى البيت الأبيض مفادها أن مسودة الاتفاقية التي سلمها الاتحاد الأوروبي إلى إيران لا تفي بالخطوط الحمراء التي التزمت بها إدارة بايدن. وقال بيان صادر عن مكتب لابيد إن رئيس الحكومة وجّه رسالة إلى إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أكد فيها أن مشروع اتفاق الاتحاد الأوروبي، والذي قيل إنه اقتراح نهائي، لا يتوافق مع المبادئ التي التزم بها الأمريكيون أنفسهم، ويتضمن تنازلات أكبر لإيران مما في الاتفاق النووي الأصلي المبرم سنة 2015. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى إنه من خلال الرسائل التي تُنقل إلى الأمريكيين، عبر القنوات الصامتة والعلنية، تحاول إسرائيل التأثير في النقاشات الحاسمة التي تدور في البيت الأبيض هذه الأيام بشأن إمكانية العودة إلى الاتفاق النووي. وأضاف هذا المسؤول أن رسالة لابيد تأتي على خلفية الشعور السائد في إسرائيل بأن الرئيس بايدن ومسؤولي البيت الأبيض ليسوا على دراية كاملة بجميع التنازلات الواردة في مسودة الاتفاقية التي قدمها الاتحاد الأوروبي إلى إيران.

مسودة الاتفاق

وأوضح هذا المسؤول نفسه أن لابيد أكد في الرسالة أنه عندما تم إرسال مسودة الاتفاقية إلى طهران قيل إنها كانت اقتراحاً بصيغة «خذه كما هو، أو اتركه» إلا أنه عندما رد الإيرانيون على الاقتراح لم يقبلوه، لكنهم في الوقت عينه طالبوا بتنازلات إضافية. وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن لابيد يوضح خلال الاجتماعات والمكالمات الهاتفية التي يجريها في الفترة الأخيرة مع مسؤولين ومنتخبين من الولايات المتحدة، أنه في الوضع الحالي حان الوقت للابتعاد عن طاولة المفاوضات من أجل التحدث عما يجب القيام به في حال عدم وجود اتفاق لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية. ويكرر لابيد تهديداته في الأيام الأخيرة بالقول إن إسرائيل ليست ملزمة بالاتفاق، إذا ما تم توقيعه، وستفعل كل ما هو ضروري لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، وكذلك لمنع طهران من استخدام فروعها الإرهابية في المنطقة. وتبعه وزير الأمن في حكومة الاحتلال بيني غانتس الذي قال في تغريدة نشرها في حسابه الخاص على موقع «تويتر»: «تحدثتُ مع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عن مجموعة من القضايا الأمنية، على رأسها الحاجة إلى اتخاذ إجراءات لمنع إيران من التقدم في عملية الحصول على سلاح نووي». وبذلك تكرر حكومة التغيير موقف إسرائيل في فترة حكم نتنياهو ولكن بفارق أنها تحافظ على السرية في اتصالاتها مع واشنطن بعيدا عن التراشق معها كما فعل نتنياهو. ويؤكد المحلل السياسي يونتان ليس أن إسرائيل تجد صعوبة في تقدير إلى أي حد تقترب إيران من توقيع اتفاق نووي جديد ويشير لازدياد تقدير إسرائيل أن إيران تغيّر دربها وتفحص، بجدية، إمكانية توقيع اتفاق نووي جديد مع الغرب. منوها إلى جانب هذا التقدير، تنقسم الآراء في القيادة السياسية بشأن ما يجري، هل هو تقدُّم مهم في الاتصالات، أو تقدُّم معتدل فقط لا يشير إلى التوصل إلى اتفاق في المستقبل القريب؟

رؤية إسرائيلية

ويتابع ليس في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في ملحقها: «في تقدير مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى، أن الرد الإيراني في الأمس على المسودة النهائية للاتفاق، التي أرسلها الاتحاد الأوروبي، يشير إلى (تغيير الأسطوانة) ويلمّح إلى استعداد النظام في طهران حالياً لاستكمال المفاوضات مع الدول الكبرى. مصادر أُخرى قدمت تقديراً أكثر اعتدالاً، وادّعت أن هناك مساراً بدأ ينفتح، يمكن أن يؤدي إلى اتفاق، حتى ولو كانت احتمالات ذلك غير مرتفعة». منوها أنه وفق هذه المصادر، «حقيقة أن أوروبا والولايات المتحدة مستعدتان لاستئناف الاتصالات، ولم تعلنا أن المسودة الأخيرة هي صيغة نهائية غير قابلة للنقض، تدل على أنهما لا تريدان إحراج الإيرانيين». ويرى المحلل الإسرائيلي أن حقيقة وجود استعداد لدى الولايات المتحدة وأوروبا لاستئناف المفاوضات، تزيد في فرص التوصل إلى اتفاق في نهاية الأمر، حتى ولو أن هذه الفرص لا تبدو كبيرة في إسرائيل. في أعقاب هذه التطورات، خففت اسرائيل في الأيام الأخيرة من مواقفها العلنية، وقررت عدم الإدلاء بتصريحات علنية بشأن تداعيات الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة.

تحفظات إيران طبقا لمصادر إسرائيلية

وينقل ليس عن جهات مطّلعة على قولها إن الرد الذي قدمته إيران إلى الدول الكبرى تضمّن ثلاثة تحفظات عن الاقتراح الأوروبي: التحفظ الأول، مطالبة طهران برفع كل العقوبات المفروضة عليها، بما فيها إخراج الحرس الثوري من قائمة التنظيمات الإرهابية في الولايات المتحدة، على الرغم من إعلان الرئيس جو بايدن قرار إبقاء الحرس على القائمة. المطلب الثاني يتعلق بإغلاق ملفات التحقيق المفتوحة لدى الوكالة الدولية للطاقة النووية بشأن مواقع في إيران عثرت فيها الوكالة على أنشطة لتطوير قدرة نووية تشكل انتهاكاً للاتفاق الأصلي. المطلب الثالث هو الحصول على ضمانات من الإدارة الأمريكية بعدم الانسحاب من الاتفاق مرة أُخرى، وبعدم فرض العقوبات التي رُفعت عنها من جديد. وتهدف هذه المطالبة إلى السماح بإعادة بناء طويلة الأمد لاقتصادها و«مظلة أمان» للشركات الدولية التي تريد التعامل مع إيران، لكنها تتخوف من فرض عقوبات عليها في المستقبل.
وينبه أن إسرائيل تنبأت مسبقاً بالرد الإيراني؛ وبينما سعى الاتحاد الأوروبي إلى الحصول على جواب قاطع «نعم أو لا» ردت إيران بـ«نعم ولكن» في محاولة لجرّ الأطراف إلى جولة محادثات إضافية. ويتابع «حذّر مصدر إسرائيلي رفيع المستوى في الأسبوع الماضي من خطوة من هذا النوع عندما قال: تأمل إسرائيل بألّا تسمح الدول الكبرى للإيرانيين بمواصلة المماطلة وتضييع الوقت، وأن تدرك أن الإيرانيين لا يريدون اتفاقاً». ويقول ليس إن التقدير في إسرائيل في الأسبوع الماضي كان أنه على الرغم من أن المستوى المهني في إيران وموظفي وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي في طهران يعملون من أجل الدفع قدماً بتوقيع الاتفاق، فإن المرشد الأعلى علي خامنئي لم يغيّر موقفه، ولا يزال يعارض هذه الخطوة. ويخلص للقول نقلا عن مصادر سياسية إسرائيلية قبل أيام إن هناك فجوة بين المرشد الأعلى وبين المستويات الأقل منه، والتي يريد جزء منها التوصل إلى اتفاق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية