موقف الاتحاد الاوروبي من المسألة الفلسطينية

حجم الخط
0

في ختام زيارة ‘عادية’ في منطقتنا (الاردن، مصر، العراق، السلطة الفلسطينية)، زارت المسؤولة عن الشؤون الخارجية والامنية في الاتحاد الاوروبي، السيدة اشتون اسرائيل. وفي اثناء هذه الزيارة في 20 حزيران/يونيو 2013، التقت في حديث مع رئيس الوزراء.
وكما كان متوقعا احتلت المسألة الاسرائيلية الفلسطينية مكانا مركزيا في هذا الحدث. وحسب ‘هآرتس’ (21 يونيو 2013) طلب رئيس الوزراء من السيدة اشتون ‘الامتناع عن نشر بيان من وزراء خارجية الاتحاد يشجب موقف اسرائيل من بناء المستوطنات ويعرض مبادئ الاتحاد لحل النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني’.
والتفسير الذي طرح لهذا الطلب جاء على لسان موظف كبير، وهو أن ‘النشر في التوقيت الحالي قبل يومين من وصول وزير الخارجية الامريكي جون كيري في جولة محادثات اخرى في القدس، سيضر بمساعي الادارة الامريكية لاستئناف المفاوضات، وان مضمون البيان غير مناسب وتوقيت نشره لا يساعد بل يضر’.
ينبغي الافتراض بان السيدة أشتون اطلعت رئيس الوزراء على الخلافات في اوساط اعضاء الاتحاد بشأن توقيت البيان ومضمونه، الذي نشر في ختام لقاء وزراء خارجية الاتحاد في 24 يونيو 2013. ولم تخف اشتون معارضتها في ضوء نية بريطانيا وفرنسا نشر بيان يفصل مواقف الاتحاد من المسيرة والعوائق التي يضعها الطرفان ولا سيما اسرائيل امام المفاوضات لحل الدولتين. وتشارك في موقف أشتون ضمن دول اخرى المانيا وايطاليا.
البيان القصير الذي نشر في ختام لقاء الوزراء، الذي يكرر التزام الاتحاد بحل الدولتين ويعرب عن تأييده لجهود الولايات المتحدة استئناف المفاوضات المباشرة وذات المضمون. ويشكل هذا البيان انجازا لاشتون التي تعتقد بانه لما كانت جهود وزير الخارجية لاستئناف المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين هي ‘المباراة الوحيدة في المدينة’ فانه لا مجال لوضع عراقيل نشر بيانات من شأنها ان تمس بجهود وزير الخارجية كيري. ينبغي الافتراض بان الطرف الفلسطيني كان سيرحب بنشر بيان مفصل، حتى لو كان يتضمن انتقادا على سلوك الفلسطينيين في موضوع التحريض، لان القسم الاكبر فيه سيتضمن شجبا لاسرائيل بسبب مسألة المستوطنات وكذا تفصيل مواقف الاتحاد في موضوع مبادئ التسوية الدائمة القريبة من موقفهم.
استعداد الاتحاد للمساومة مع رئيس الوزراء والامتناع عن التصريحات (التي اصبحت في السنوات الاخيرة طقوسا دائمة) محدود بالزمن او الاحرى منوط بالانجازات. فاستنئاف المحادثات بين اسرائيل والفلسطينيين، مهما كان مهما، لن يرضي الاتحاد الذي ينتظر تقدما حقيقيا. على خلفية الخلافات بين الطرفين في المسائل المتعلقة بالتسوية الدائمة (التي تبدو في الظروف الراهنة غير قابلة للجسر)، ينبغي الافتراض بان التقدم الحقيقي غير متوقع. وسيشجع الجمود في المحادثات دولا كفرنسا، بريطانيا وغيرها على العودة الى التعبير علنا عن مواقفها في المسائل المركزية على جدول الاعمال.
مراجعة البيان الاخير لوزراء خارجية الاتحاد في ايار/مايو 2012 تبين الخلافات بين الاتحاد واسرائيل. واليكم النقاط الاساس المذكورة في البيان:
التغييرات التي تجتازها المنطقة تجعل الحاجة الى التقدم في المسيرة أكثر الحاحا (رئيس الوزراء ليس شريكا في الاستنتاج المذكور أعلاه. غير قليل من الناس يعتقدون بان عدم الاستقرار حولنا يستدعي اخذ جانب الحذر في كل ما يتعلق بالتنازلات الاقليمية التي من شأنها أن تمس بأمن اسرائيل).
ينبغي الابقاء على امكانية حل الدولتين. الاعراب عن قلق عميق في ضوء التطورات على الارض التي تهدد بجعل حل الدولتين متعذرا. وبين الخطوات المذكورة: البناء السريع للمستوطنات منذ نهاية التجميد في 2010، اخلاء مواطنين عرب من منازلهم وهدم منازل في شرق القدس وكذا توسيع البناء في عدة احياء ومنع اعمال ثقافية، اقتصادية وغيرها في شرق المدينة، اساءة الظروف المعيشية للفلسطينيين في المنطقة ج والتضييق الكبير على خطوات السلطة لتنمية المنطقة ج، واخيرا قيل انه في النشاطات أعلاه يوجد ما يعرض للخطر انجازات السلطة وعملية بناء دولة، اذا لم تصل هذه الى حلها. (تخوف الاتحاد من الا يكون ممكنا تطبيق امكانية حل الدولتين جاء في سياق توجيه اصبع اتهام لاسرائيل حصريا، التي من شأن سياستها أن تقضي على حل الدولتين). النقطة الاخيرة، مثل الانتقاد في سياق التضييق على السلطة في المناطق ج، هي لازمة جديدة لم تظهر في الاعلان السابق في مايو 2011. واذا لم يتغير سلوك اسرائيل في المنطقة ج التي ستكون لاحقا جزءا من الدولة الفلسطينية فانه يمكن التوقع على نحو شبه مؤكد ان يصبح هذا الموضوع صخرة خلاف حادة بين اسرائيل والاتحاد.
الاتحاد مصمم على المساهمة في صيانة حل الدولتين وفقا للقانون الدولي. وثمة تكرار لقول الاتحاد ان المستوطنات غير قانونية حسب القانون الدولي، وذلك من دون صلة بقرارات حكومة اسرائيل في هذا الشأن. ولن يكون اعتراف باي تغيير في حدود 67 بما في ذلك بالنسبة للقدس، الا اذا اتفق على ذلك بين الطرفين. والتزام الاتحاد بتطبيق التشريع والاتفاقات الثنائية بالنسبة للمنتجات من المستوطنات. ومثل موقف الولايات المتحدة يرى الاتحاد، خلافا لاسرائيل، ‘حدود’ 1967 كنقطة انطلاق للمفاوضات كل تغيير يحظى بالتأييد شريطة أن يكون متفقا عليه. ليس في البيان ذكر لمبدأ تبادل الاراضي. ولاول مرة يوجد في بيانات الاتحاد ذكر لمسألة المنتجات من المستوطنات، أي، التأشير على الانتاج من المناطق المحتلة. ظاهرا، يدور الحديث عن خطوة فنية تنسجم مع الاتفاقات الموقعة بين اسرائيل والاتحاد. ولكن هذا ظاهر فقط لان للقرار معنى سياسيا. فهو يميز بين الارض المحتلة والارض الاسرائيلية في اطار خطوط 1967.
واسرائيل كما هو معروف، تعتقد أن مكانة الاراضي تتقرر في المفاوضات واضافة الى ذلك، فانه في تطبيق القرار يستخدم الاتحاد رافعة ضغط على اسرائيل. وحتى لو كانت آثاره الاقتصادية في هذه المرحلة صغيرة، فاحتمال الحاق ضرر بالانتاج الاسرائيلي قد يكون كبيرا.
وينبغي الافتراض بان نشر التعليمات لتطبيق السياسة قد يؤجل على خلفية المساعي لاستئناف المفاوضات. أمر واحد واضح، في ضوء ضغط عدد غير قليل من الاعضاء، غير المرتاحين من سياسة اسرائيل في موضوع المستوطنات، فانهم لن يسمحوا بان يشطب تطبيق التعليمات من جدول الاعمال وسينتظرون أول فرصة لتطبيقها.
عودة على الحاجة الى ايجاد سبيل، من خلال المفاوضات لحل مكانة القدس كعاصمة مستقبلية للدولتين.
تنمية اقتصادية واجتماعية للمنطقة ج هي أمر حرج للحاجة الى ابقاء هذه الامكانية للدولة الفلسطينية المستقبلية، ومن هنا دعوة اسرائيل السماح للسلطة العمل في هذه المنطقة.
الاعراب عن القلق من التطرف والتحريض من جانب المستوطنين.
القلق في ضوء التقارير عن اعتقال صحافيين في السلطة الفلسطينية ودعوة لوقف التحريض في وسائل الاعلام وغيرها من الاماكن.
الى جانب الاعتراف بالاحتياجات الامنية الشرعية لاسرائيل، دعوة لفتح معابر الحدود في غزة أمام المساعدات الانسانية.
وختاما، كل ‘حوار’ يجري هذه الايام مع ممثلين من دول الاتحاد يبرز الفجوة الكبيرة في المسائل المركزية، المتعلق بحل النزاع، التي يخيل أنه في الظروف الحالية تكاد لا تكون قابلة للجسر. هذه الفجوات تتعلق ايضا بمكان النزاع في جدول الاعمال الاقليمي. خلافا لاسرائيل، التي تعتقد بان ليس فقط الظروف غير ناضجة لحل شامل للنزاع بل ان الهزة الاقليمية هي التي يجب أن تحظى بالاولوية (انظر سورية وبالطبع ايران)، يواصل الاتحاد، رغم استياء اسرائيل، منح الحاح للموضوع بالذات على خلفية الهزة الاقليمية. ففي قرار الاتحاد الاكتفاء في ختام لقاء وزراء الخارجية بنشر بيان قصير، يوجد ما يلبي ليس فقط طلب رئيس الوزراء بل وايضا طلب الادارة الامريكية.
ان انعدام الثقة والشك بالنسبة لاستعداد رئيس الوزراء التقدم في حل الدولتين يظهران في المحادثات مع محافل اوروبية وبناء على ذلك تصدر أصوات تدعو الاتحاد في حالة عدم نجاح المحادثات الى تشديد موقفه تجاه اسرائيل لدرجة الاعتراف بدولة فلسطينية. وعليه فاذا كان احتمال حل النزاع في هذه الظروف متدن، يجدر باسرائيل أن تفكر باطلاق مبادرة اساسها واقع الدولتين.

نظرة عليا 18/7/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية