موقف المعارضة من تشكيلة الحكومة قمة النفاق السياسي؟
7 - May - 2013
حجم الخط
0
هكذا حل علينا جميعا الفاتح من ايار/مايو بمفارقات قد ينفرد بها بلدنا المغرب من حيث الممارسة السياسية، هكذا انتشر بعض وزراء الحكومة بين الدار البيضاء والرباط والكل يعبر ويكبر حسب تعبيره ومن اجل مبتغاه. فالأمين العام لحزب الاستقبال أشبع المتتبعين لخطبته بالتكبير وقد تناسى السيد الأمين العام لحزب الاستقلال أنه هو من طالب بحماية زراعة القنب الهندي واعتبارها زراعة مشروعة حسب تعبيره. فمتى اختلطت المخدرات بالدين والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ‘كل مسكر مفتر حرام’. والقانون المغربي والدولي قد جرم المخدرات بكل أصنافها وطرقها. وازدادت غرابة السيد الأمين العام لحزب الاستقلال بضربه في الحكومة التي يشكلها حزبه واصطلح عليه المثل القائل ‘يأكل الغلة ويسب الملة’، لماذا لا ينسحب حزب الاستقلال من الحكومة، ويمارس المعارضة الدستورية الشريفة بدل الضحك على الذقون، بعد ذلك عرج في خطبته وليس خطابه على قضية الصحراء والانتصار الذي حققه ملك البلاد! أين غاب حزب الاستقلال عن تحقيق هذا الانتصار وبقية الأحزاب باعتبارهم المسؤولين السياسيين المعنيين، سواء كأغلبية أو معارضة في الدفاع عن سيادة الوطن التي بدأت تهتز بسبب تراكمات الفساد السياسي منذ الاستقلال إلى اليوم. أين غاب ممثل حزب الاستقلال في جهة العيون حتى وقعت مجزرة إكديم إزيك؟ إنه لمن السهل الركوب على الانتصارات. إن من عجائب العالم السياسي ممارسة المعارضة داخل الحكومة؟ إلا إذا كان السيد شباط يضع رجلا هنا ورجلا هناك، من أجل سحب البساط من تحت الحكومة، وهو احتمال وارد نظرا للمنحى الحكومي في المغرب الذي دائما تنهار حكومة وتأتي أخرى ويستمر الفساد. على مدى 57 سنة مرت على المغاربة 30 حكومة بمعدل سنة وتسعة أشهر لكل حكومة، وهو معدل تقريبي ومن خلاله يتضح أنهم لا يريدون للمغرب أن يتغير؟ إن الجهات التي تسحب بعض أجزاء الحكومة لإسقاطها وتفسد الانتخابات وتغض الطرف عن نهب المال العام، إن لم أقل تشارك في نهبه. على الشعب المغربي أن يتعرف عليها ويتخلص منها. هاته الجهات التي تؤوي الفساد السياسي أصبح عمرها قصيرا، فالمقاربات في العالم العربي قد تغيرت رأسا على عقب. والتحولات والمواقف أصبحت تتغير كل ثانية حسب المصالح المشتركة. والدول العظمى تراجعت من دورها المحوري كمشارك لبعض الحكومات والأنظمة العربية في الحكم إلى نظام مراقب يغير قناعاته حسب مزاجه السياسي، مما بعثر أوراق بعض الحكومات والأنظمة العربية التي فرض عليها البحث عن الحل عند أقدامها حيث تركع شعوبها؟ بدل النظر بعيدا والبحث عن الحل في البيت الأبيض أو قصر الإليزيه الذي لن يعطي حلا جذريا بقدر ما سيعطيه تجاوب الحكومات والأنظمة العربية مع شعوبها. السيد رئيس الحكومة ومؤيدوه من الوزراء، هدد هو الآخر ووعد وأطلق شرارة الغضب على من يعرقل حكومته وهو في نفس الوقت يمارس قمة النفاق السياسي، عن وعي أو عن غير وعي. لماذا لأنني عندما اطلعت على الدستور المغربي اتضح لي إن السيد بن كيران وحكومته يملكان كامل الاختصاصات التي يستطيعان بها وضع المغرب والمغاربة في المقام الذي يستحقونه، لكن انطلاقا من كلام السيد بن كيران سواء في البرلمان أو في لقاءات حزبه تأكد أنه لا يملك شخصية وضع النقاط على الحروف. والشخصية تولد أو لا تكون. وبلدي المغرب جعله الفساد السياسي لغة بلا حروف ولا أرقام. واتضح جليا ان السيد بن كيران يريد أن يمرر رسائل لعل وعسى قد يفهمه من لا يريد أن يفهم. وسياستة الناعمة في بلد غارق في الفساد تصبح كمن يريد إطفاء النار بالبنزين كل ما صب البنزين زاد لهبها ليحرق نفسه بنفسه. السيد بن كيران والسيد شباط مجبران لا مخيران في وقف النفاق السياسي وعليهما أن يشمرا عن سواعدهما هما والبقية المشكلة للحكومة من أجل خدمة المغرب والمغاربة. وإلا عليهم أن يستقيلوا ويتركوا المغاربة يقررون ما يريدون. أما المزايدات الفارغة التي طال أمدها والتضييع على دافعي الضرائب أموالهم ووقتهم فلن تجدي نفعا. تلك المزايدات التي جعلت المغرب بقرة حلوبا على حساب الوطن والكرامة والوحدة والعدالة. فالوقت يمر والشعب يحتضر والأعداء تتربص والوطن يذوب. نريد من حكومتكم إنجازات على أرض الواقع، خصوصا على المستوى الاقتصادي والحقوقي والقضائي تجسد في التاريخ، ويذكرها الأحفاد يوما ما، ويتقدم بها المغرب نحو المستقبل المنشود. محمد الفنيش كاتب مغربي مقيم ببريطانيا [email protected]