تبدو الحكومة الاسرائيلية المدافع الاكبر عن السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية والمجموعة المحيطة به، وهو توجه سيعطي نتائج عكسية علي المدي الطويل، لانه سيصور الرجل كما لو انه ملحق بوزارة الخارجية الاسرائيلية، وليس ممثلا لشعب يتطلع الي الاستقلال وتقرير المصير.
بالامس ظهرت السيدة تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية في مؤتمر صحافي مع نظيرها الياباني، وشنت هجوما كبيرا علي الحكومات الاوروبية التي تطالب بفتح حوار مع حركة حماس وقالت ان مثل هذا المنحي خطأ كبير.
ومن المؤسف ان السيد عباس ورئيس وزرائه الجديد سلام فياض باتا اكثر التصاقا بالموقف الاسرائيلي، واكثر تجاوبا مع املاءاته، وابرزها منعهما من فتح اي حوار مع حركة حماس، والا عليهما مواجهة قطيعة وانهاء الاتصالات مع الدولة العبرية.
الرئيس عباس اختار فيما يبدو القطيعة مع حماس مقابل استمرار اللقاءات مع المسؤولين الاسرائيليين، وهذا يتضح في رفضه لجميع الوساطات الفلسطينية والعربية للعودة الي حكومة الوحدة الوطنية، وفقا لاتفاق مكة للمصالحة بين رأسي السلطة في فلسطين المحتلة. ففي الوقت الذي يستعيد فيه الرئيس عباس واجهزته الامنية كافة انواع التنسيق الامني مع الدولة العبرية في الضفة الغربية، نراه يؤيد اغلاق معبر رفح الفلسطيني، ويعقد اتفاقات مع الطرف الاسرائيلي لجعل عبور ابناء قطاع غزة عبر معبر بيت حانون او ايريز حسب التسمية الاسرائيلية، اي العودة الي النهج السابق الذي كان يستخدم قبل الانسحاب الاسرائيلي من القطاع.
الحكومات الغربية بدأت تدرك خطورة عدم فتح حوار مع حركة حماس، وشاهدنا رومانو برودي رئيس وزراء ايطاليا ومجموعة من البرلمانيين الايطاليين والبريطانيين يشكلون جماعة ضغط من اجل تصحيح هذا الوضع الشاذ والخاطئ لتجنب ما يمكن ان يترتب عليه من نتائج سيئة، مضافا الي الاعتراف بان هذه المقاطعة لحركة حماس و حزب الله، جاءت باوامر اسرائيلية مباشرة، وليست بناء علي قناعة اوروبية.
حركة حماس ليست حركة ارهابية، ولم تمارس اي عمل ارهابي خارج فلسطين المحتلة، وشاركت في العملية السياسية بمباركة اوروبية وامريكية، واحتكمت الي صناديق الاقتراع، ووصلت الي السلطة في انتخابات حرة نزيهة، ولذلك فان مقاطعتها تعكس تناقضا مع كل القيم الديمقراطية التي تشكل اساس الحضارة الغربية.
ولا نعرف ما هو شعور السيد محمود عباس والمجموعة التي تحيط به، وهم يرون البرلمانيين الاوروبيين يطالبون حكوماتهم بفتح حوار مع حركة حماس، ويعتبرون مقاطعتها امرا خطيرا، بينما هم يستمعون الي الاوامر والاملاءات الاسرائيلية بعدم الحوار معها، ولكن ما نعرفه ان موقفهم يبدو علي درجة كبيرة من الاحراج والشذوذ، خاصة ان معظــمهم، ان لــم يـــكن كـــلهم، كـــانوا مقـــاتلين يعتبرون اسرائيل العدو الاول ليس للشعب الفلسطيني فقط، وانمــــا للعالم بأسـره بســبب ما تمارسه من احتلال وعمليات ارهاب.