ابو ظبي – من فاطمة عطفة: جاء ختام فعاليات مهرجان أبو ظبي السينمائي متوجا بتوزيع جوائز ‘اللؤلؤة السوداء’ على الفائزين. وفي إطار البرنامج الحافل الذي استمر على مدى عشرة أيام امتاز اليوم الأخير كما كان حفل الافتتاح بموكب رائع من نجوم الفن وهم يتهادون على السجادة الحمراء التي أعدت من قبل لاستقبال مجموعة أخرى من هؤلاء النجوم، وذلك بحضور حشد كبير من الإعلاميين والمصورين الذين قاموا بتغطية عروض المهرجان ولقاءات كبار فنانيه. وكان الوادع جميلا أيضا وتم التقاط الصور في مساء ذلك اليوم لهؤلاء الضيوف الذين أضفوا بحضورهم ومشاركاتهم لحظات جميلة تزرع الأمل والفرح بمستقبل ثقافي وفني جديد للإمارات خاصة وللمنطقة كلها.سوسن بدروقد واكبت جريدة ‘القدس العربي’ فعاليات المهرجان في دورته السادسة، وفي الساعات الأخيرة وقبيل حفل الختام كان لنا لقاءات مع عدد من الفنانين الذين راحوا يتهادون على السجادة الحمراء، وفي طليعة هؤلاء الممثلة المصرية سوسن بدر التي اختيرت كأول نجمة تنال تكريم المهرجان بجائزة أحدثت مؤخرا تحت عنوان ‘فخر العمر’. وقد عبرت الفنانة عن فرحها بهذا التكريم الرائد قائلة: ‘أنا سعيدة ومتشرفة بنفسي ووطني وبريادة مصر للفن والثقافة، إذا كانت هي جائزة على ما مر من أعمال قدمتها، فهذا شكر وتقدير ومنتهى العرفان مني لإدارة المهرجان والقائمين عليه في أبو ظبي’. وأضافت الفنانة سوسن: ‘حصلت على جوائز عديدة من مهرجانات في مصر وخارجها، لكن هذه الجائزة في أبو ظبي لها مكانة خاصة بقلبي، وكأنني أول مرة أحصل على جائزة’. وأعربت الفنانة سوسن عن سعادتها: أنا فرحانة جدا بها و’فخر العمر’ بحد ذاتها هي فخر لي، سأعمل دائما بما يقربني من الجمهور أكثر في أعمال جديدة’.سهير بن عمارةونبقى من النجوم ونلتقي بالممثلة سهير بن عمارة من تونس بطلة فيلم ‘ما نموتش’ حيث عبرت عن سرورها بتواجدها للمرة الثانية في مهرجان أبوظبي قائلة: ‘أن يعرض الفيلم لأول مرة في المهرجان هذا شيء يفرحني جدا، بعد أن كان عندي خوف قبل العرض، لكن بعد أن خرجت من القاعة وشاهدت ردة الفعل على الجمهور بمحبتهم للعمل أعتبر هذه هي أكبر جائزة لي’.نوري أبو زيدويسعدنا اللقاء مع المخرج نوري أبو زيد من تونس الذي عبر على السجادة الحمراء متوجها إلى مسرح قاعة قصر الإمارات ويفوز بعدها بجائزة ‘اللؤلؤة السوادء’ عن أعماله كأفضل مخرج عربي صرح للقدس العربي بقوله: إن هذا الفيلم ‘ما نموتش’ ولد في مهرجان أبوظبي، لأنه عندنا مشاكل صعبة في تونس لا تسمح بعرض الفيلم. أنا سعيد بكل ما حصل من اهتمام في المهرجان، كنا خايفين من أن يكون حاجز بين الفيلم والجمهور، لكن لم نرَ أي حاجز، بل كان قبول جيد للعرض، لذلك أنا سعيد جدا بعرض الفيلم، إضافة إلى الشكر للقائمين وللجنة التكيم لمنحي هذه الجائزة، شكرا لأبو ظبي وشكرا لكم لمرافقة هذا الحدث السينمائي المهم في تاريخ السينما العربية’.نصير شمةولأن السينما مرتبطة بالموسيقى التقينا الموسيقار نصير شمة لنسمع رأيه في الأعمال السينمائية لهذه الدورة، قال: ‘شاهدنا في هذه الدورة أفلاما جميلة سوف تنمي أفكارا جيدة في قطع موسيقية لأي فيلم أو مشروع قادم، كما شاهدت هذه السنة أفلاما عديدة سواء في دورة مصر، أو مهرجانات أوربية. وفي عروض أبو ظبي، كان تميز نوعي انتقائي بالأفلام، وهذا يعطي فرصة للمتميزين بالفن السينمائي’. ويضيف شمة: ‘نحن عموما نفخر بأن عندنا في السينما العربية، سواء بالمغرب أو المشرق، مخرجين كبارا قدموا في العالم أعمالا جيدة ونجحوا، وهذا يعزز وجودهم، ومهرجان أبو ظبي يعزز في الدعم السينمائي لهؤلاء’.حبيب غلومومن أهل الدار كان للقدس وقفه مع الفنان حبيب غلوم وقد بدأت عليه السعادة وهو يودع عشرة أيام حملت خلاصة جميلة من أعمال الفن السينمائي الراقي إلى عاصمة الإمارات، يقول وهو يبتسم: ‘أنا من أهل الدار، أن تكون آخر ليلة مع هؤلاء الفنانين شيء محزن، كانوا ضيوفنا، وهم سيغادروننا لكن أخذنا منهم وعودا أن السنة الجاية سيكونون بكل جديد لديهم على أرض الإمارات والشهر القادم في دبي، الإمارات فاتحة ذراعيها دائما وأبدا للمبدعين، ونحن نسعد بوجودهم’.وأشار الدكتور غلوم إلى واقع السينما في بلاده: ‘نحن في الإمارات صحيح أفلامنا محدودة، لكن دائما وباستمرارية نقول نحن دائما نتعلم ونمضي للأفضل’. وعن الأعمال التي قدمت في هذه الدورة أكد: ‘السنة شهدت طفرة في نوعية الأفلام وكان فيها جودة ونوعية ومرونه بالأعمال والأفكار صارت أقرب إلى المشاهد العربي، لا أدري إن كان ذلك بتأثيرات الربيع العربي على الواقع الفني المسرحي أو السينمائي’. وأوضح غلوم وجهة نظره بقوله: ‘السينما رسالة، إذا لم تصل للمشاهد لا تحقق الهدف منها، ونحن في دولة الإمارات دائما نسعد بوجود هذا الكم من المبدعين العرب والأجانب على أرضنا’.نجم ‘المواطن’وقد ترك النجوم ذكرى مضيئة وهم يتألقون بخطواتهم على السجادة الحمراء سواء في أول يوم للمهرجان أو بقية الأيام وحسب مواعيد وصولهم المتتالي. في اليوم الأول وقف حشد الإعلامين بانتظار موكب الفنانين والنجوم، ومنهم الفنان المبدع خالد نبوي بطل فيلم ‘المواطن’ الذي لم يحالفه الحظ بالحصول على جائزة، مع أن مخرج الفيلم سام قاضي كان عنده أمل كبير بالجائزة وبعد أن ظهرت النتائج ظهر الانزعاج عليه، كما عاد الوفد الجزائري أيضا بشيء من المرارة لأنهم لم يفوزوا بأي جوائز، رغم أن المهرجان كرم السينما الجزائرية بمناسبة مرور خمسين عاما على انطلاقتها، حيث عرضت مجموعة من الأفلام الجزائرية القديمة منها والحديثة. وظهر شيء من التوتر أو مشاعر الخيبة على وجوه بعض المخرجين الذين لم توفق أعمالهم بنيل جوائز، وهذا لا يفسد للود قضية. وامتازت إطلالة النجم السينمائي خالد نبوي بأنها كانت متألقة في المهرجان، وأكد وهو يعبر على السجادة الحمراء قائلا: ‘أهمية مهرجان أبوظبي السينمائي على خارطة المهرجانات السينمائية، تتمثل بأنه في المنطقة العربية واستقطابه النجوم العرب وتسليطه الضوء على أهم إنتاجاتهم ، كما يعمل المهرجان على إنتاج عدد من الافلام لترسيخ مكانة السينما العربية وعرضها من خلاله’. وأشار النبوي إلى أن فيلم ‘ المواطن’ الذي عرض بدورة هذا العام، وهو من إنتاج أمريكي وإخراج سام قاضي ينافس ضمن مسابقة آفاق جديدة ، يعبر عن التلاقي بين السينما في الغرب والشرق، وأشار نبوي إلى أن شكل السينما المصرية والسينما العربية بوجه عام يجب أن يتغير للأفضل بعد الثورات العربية’.غياب سورياومع غياب السينما السورية عن المهرجان، إلا أن حضور المخرج السوري حاتم علي كضيف كان له ترحيب خاص من قبل المنظمين والإعلاميين، وقد تحدث لهم قائلا: ‘أدرك تماما أهمية مهرجان أبوظبي السينمائي في استقطابه لأهم الأفلام على مستوى العالم والوطن العربي، وهذا ما دفعني للمشاركة دون أن يكون لي عمل مشارك، ويكفي أن أتعرف على الإنتاجات السينمائية من خلاله’. وعن غياب مشاركته السينمائيه أشار إلى أنه لا زالت هناك صعوبة في الحصول على تمويل للأعمال السينمائية الطويلة لإنتاج فيلم ، ولذلك فليس هناك عمل قادم له سينمائيا.أما الفنانة المصرية إلهام شاهين فكان حضورها لهذا العام في مهرجان أبوظبي السينمائي كضيفة، وقد عبرت عن رأيها قائلة: ‘نادرا ما يكون حضوري بالمهرجانات دون مشاركة في عمل، إلا حضوري في مهرجان أبوظبي السينمائي هو نتيجة اهتمام بالأعمال التي تقدم.’ وأضافت قائلة: ‘أعتبر أبوظبي السينمائي ذو فضل علي، ذلك أن عرض فيلم ‘خلطة فوزية’ في الدورة الثانية من المهرجان قد منحي من خلاله جائزة أفضل ممثلة، ومن ثم حصل الفيلم على 17 جائزة بعد ذلك، وجعلني أتفاءل بهذا المهرجان وأكن له كل حب وتقدير’. كما أشارت الفنانة إلى المشكلة التي أثيرت مع الذين يحاربون الفنانين، وما قيل بعد الثورة المصرية بهذا الصدد، فأكدت أنها أخذت على عاتقها الدفاع عن كل فنان وضمهم لقضيتها، واعتبرت أن أولئك الذين يحاربون الفن يحاولون الرجوع بالفن الى الوراء، وما هم إلا إساءة حقيقية للدين الإسلامي.ومع الفنان السوري جمال سليمان، الذي حل ضيفا على المهرجان، قال: ‘هذا من أهم وأنجح مهرجانات المنطقة العربية لاستضافته الدائمة للنجوم العرب، بالإضافة إلى تعزيز مكانته عالميا من خلال عروضه لأهم أفلام العالم وحضور كبار نجومه’. إلا أن جمال أكد على أهمية المهرجان عربيا، وهذه هي الحاجة الحقيقية للمنطقة العربية’.أما منتج فيلم الافتتاح ‘اربيتراج’ السعودي محمد التركي، فقد عبر عن سعادته بأن يكون فيلمه فيلم افتتاح مهرجان أبوظبي السينمائي، مما يشير إلى ترابط حقيقي للسينما حين تطل بإنتاج عربي وصناعة هوليودية’. وأضاف معبرا عن طموحه الفني: ‘بعد إنتاج عدد من الأفلام غربيا، أود ترسيخ مكانتي بأن أصل إلى مرحلة الاحتراف العالمي، ومن ثم أطل على المنطقة العربية منتجا، فهدفي هو ترسيخ مكانتنا السينمائية العربية، وهذا هو الهدف الأول بالنسبة لي، فتثبيت نفسي عالميا سيجعلني أقدر على تقديم مجهودي للسينما العربية من وجهة نظري’. ومن مصر شارك فيلم ‘بعد الموقعة’، للمخرج يسري نصر الله، الذي خرج من مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في المهرجان، لأنه عرض في دور السينما قبل المهرجان، وأيضا جرى عرضه في لندن وسرقته وبثه عبر الإنترنت، مما أدى إلى زعل المخرج لاستبعاد الفيلم عن المسابقة لكنه أثنى على الجهود التي قام بها المهرجان. ومن نجوم الفليم حضر الفنان المصري باسم سمرة الذي أدى دور البطل مع الفنانة المصرية منة شلبي التي أكدت عن مدى مكانة مهرجان أبوظبي السينمائي لها، حيث اطلت في دورته الثالثة كعضوة في لجنة تحكيم، بينما تطل هذه المرة عن دورها في فيلم ‘بعد الموقعة’، وعبرت شلبي عن سعادتها وأشادت باستضافة المهرجان لأهم الأعمال العربية وتعزيز مكانته بين المهرجانات العالمية.وأطلت الفنانة الخليجية زهرة عرفات لأول مرة في مهرجان أبوظبي، إلا أنها أكدت متابعتها لدوراته الماضية وقالت: ‘أعتبر وجودي هذا العام إضافة سارة لي، حيث عبر المهرجان عن ملتقى فني ضخم وأنا آمل من خلال لقاءاتي بالزملاء من الفنانين أن نحقق التواصل الإيجابي الفني، وخاصة أن مهرجان أبوظبي السينمائي يعد ملتقى لضيوف الشرق الأوسط والعرب، وهذا ما يميزه عن غيره من المهرجانات، هذا ناهيك عن أهميته في الاطلاع على تجارب الآخر سينمائيا’. وأشارت عرفات إلى أهمية العمل الفني المشترك بين فناني الوطن العربي بالعموم، ورصد ميزانية لهذا العمل من قبل المهرجانات لتحقيق الالتقاء الحقيقي في الأعمال.