واشنطن ـ يو بي آي: شدد رئيس هيئة الأركان الامريكية مايك مولن على أهمية بناء علاقة قوية بين الصين وامريكا لاستراتيجية الأمن القومي لبلاده، التي قال انها ستستمر في التركيز على محاربة ‘الإرهاب’ في أفغانستان والمنطقة.
وقال مولن، في لقاء مع صحافيين أجانب في واشنطن، ان ‘للصينيين مطلق الحق في تطوير قدراتهم العسكرية تماماً كما الولايات المتحدة، ونحن نطور قدراتنا لحماية مصالحنا’. ورداً على سؤال بشأن زيارة وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية هذا الأسبوع والمواقف الامريكية من القدرة العسكرية الصينية، قال مولن ‘أظن ان زيارته ستعزز العلاقة العسكرية، ومن الناحية الإستراتيجية، لطالما كنت مؤمناً بقوة العلاقة بين هذين البلدين’. وأعرب عن توق الولايات المتحدة لزيارة الرئيس الصيني هو جنتاو إلى امريكا هذا الشهر، وقال ‘نحن نتوقع أن تكون زيارة إيجابية جداً، وهذا لا يعني أننا لا نواجه تحديات ولا يعني أننا لسنا بحاجة لمعالجة بعض المسائل الصعبة’. ولفت إلى ان واحدة من هذه المسائل هي دور الصين في الحفاظ على الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية حيث رفعت التصرفات الكورية الشمالية في الأشهر الأخيرة من المخاوف الأمنية بالنسبة لكوريا الجنوبية والصين وامريكا والصين أيضاً.
وقال ‘رسالتي إلى المنطقة.. هي ان هذا تهديد متغير ليس للمنطقة وحسب وإنما للولايات المتحدة تحديداً’، مضيفاً ان على المجتمع الدولي أن يضغط لكبح الاستفزازات الكورية الشمالية.
وإذ أقر بأن واشنطن وبيكين لا تتفقان على كل شيء، قال مولن انه من المهم أن تكون بين الطرفين علاقة يمكنها أن تعالج مثل هذه المسائل، فالبلدان يعتبران ‘محركين اقتصاديين’ ويتشاركان بعض التبعية.
وأشار إلى ان الصين حققت نفوذاً عالمياً، وهذا يعود جزئياً إلى تأثيرها الاقتصادي، لكنه اعتبر انه ‘بالإضافة إلى الازدهار لا بد من وجود أمن، فهما يسيران جنباً إلى جنب، ولذا فإن قيام علاقة أمنية قوية مهم بقدر أهمية إقامة علاقة اقتصادية قوية، وأظن ان هذه هي الشراكة التي نعمل بالتأكيد من أجلها’. وشدد رئيس هيئة الأركان الامريكية على ضرورة أن تجدد الدولتان التزامهما العسكري لأن ‘ثمة أمورا كثيرة، بكل صراحة، لا نفهمها عن بعضنا البعض’. وتطرق مولين الى تحليق مقاتلات ‘جاي 20’ النفاثة الصينية من الجيل الخامس بالتزامن مع زيارة غيتس للبلاد، وقال ان هذه التجربة ‘لم تفاجئني، فالصين تستثمر في قدرات عالية التقنية، والسؤال الذي يطرح دائماً هو محاولة فهم السبب، فغموض ذلك مضافاً إلى نقص علاقتنا، هو شيء أود أن أرى إن كان من الممكن التخلص منه’. ورأى ان الكثير من القدرات الصينية، بما في ذلك المقاتلات النفاثة والأسلحة المضادة للسفن والأقمار الاصطناعية، ‘تبدو مركزة ضد الولايات المتحدة تحديداً، ولذا فإن إقامة علاقة (جيدة) مهمة جداً’. وسخر مولن عند سؤاله بشأن قرصنة صينية لحسابه على موقعي ‘فيسبوك’ و’جي ميل’، فقال انه لم يشهد مثل هذا الأمر. وفي ما يتعلق بأفغانستان، قال مولن ‘ما أريد أن أتحدث عنه هو طريقة تعاملنا مع أفغانستان’، مضيفاً ان ‘تطبيق (إستراتيجية الأمن القومي الامريكي لمكافحة الإرهاب في أفغانستان والمنطقة) يسير على السكة الصحيحة وخصوصاً من الناحية الأمنية’. وأشار إلى ان عدد القتلى المدنيين والعسكريين الامريكيين ومن قوات التحالف والأفغان انخفض في العام 2010، فيما خسرت حركة ‘طالبان’ الزخم في جنوب البلاد وشرقها.
ولفت إلى ان القوات الأفغانية تنضم إلى قوات التحالف في ‘عمليات أكثر تحدياً وما زالت تضعف حركة التمرد’. وأشار إلى ان زيارته الأخيرة إلى قندهار وهلمند أظهرت له ان المسلحين يبتعدون عن التجمعات السكانية وما عادوا يحظون بملاذات آمنة ويخسرون ‘عدداً كبيراً’ من القادة.
وذكر ان الأفغان يستعيدون قراهم ويبنون مدارسهم ويحصدون محاصيلهم البديلة وهو أمر يساهم في بث ‘روح متنامية من الأمن’ في هذه المناطق.
وإذ اعترف بأنه تفاجأ بزيادة الأمن حول قندهار حيث ‘لم يكن العدو معتاداً على الخسارة’، أعرب عن ثقته بأن هذه المكاسب ستستمر ‘طويلاً طالما ان قوات التحالف والقوات الأفغانية تزيد من وجودها وضغوطها وتحسن قدراتها’. واعتبر ان المرحلة الآن تقتضي مضاعفة الجهود ففي أفغانستان ‘أحرزنا مكاسب هشة ويمكن أن نخسرها، ونحن نعلم ان العدو يتمتع بالعزيمة ونعي ان الأمور تشتد صعوبة قبل أن تصبح سهلة’. ورأى انه لا بد من الاستعداد لمزيد من العنف والضحايا في الأشهر المقبلة في عدة مناطق من أفغانستان، مضيفاً ان ‘ثمة أمورا كثيرة لا بد من القيام بها’. ورأى انه فيما سيبدأ عدد القوات الامريكية بالتقلص في تموز/يوليو المقبل، وفي ظل الهدف بتسليم كل المسؤولية الأمنية إلى القوات الأفغانية مع حلول العام 2014، على الولايات المتحدة أن تستمر في بناء شراكة إستراتيجية مع أفغانستان.
وقال ان ‘وجودنا العسكري سيتقلص لكن الشراكة بين البلدين ستستمر’. وركز مولن على أهمية الدور الباكستاني في الحفاظ على الأمن الإقليمي، ورأى انه من الضروري أن يتم القضاء على كل الملاذات الآمنة ‘الإرهابية’ في المنطقة.
وقال ‘لا يمكننا أن ننجح من دون ذلك’، مشيراً إلى لقاءاته مع رئيس هيئة الأركان الباكستانية أشفق برويز كياني ومناقشته معه هذه المسألة.
وأضاف ان الملاذات الآمنة في باكستان تشكل حالياً مركز ‘الإرهاب’ في العالم، ولا بد للجميع أن يركز على انه لا بد من بذل كل جهد ممكن ‘للتخلص من هذا التهديد، فلا يمكن أن ننجح في أفغانستان من دون إغلاق هذه الملاذات الآمنة’. وخص مولن قناة ‘جيو تي في’ الباكستانية بمقابلة خلال المؤتمر مؤكدا ان التحفظات الباكستانية ستؤخذ في الاعتبار في حل القضية الأفغانية.
وقال ان ‘امريكا، تماماً كما كياني، تعتقد بأن قيام أفغانستان آمنة سيحل الكثير من المشاكل’. وعبر مولن عن تقديره لدور الجيش الباكستاني في التخلص من ملاذات المسلحين الآمنة، وكرر الموقف الامريكي بضرورة التخلص من هذا التهديد.
وأشار إلى ان امريكا تريد أن تنفذ عملية عسكرية في شمال وزيرستان في أقرب وقت ممكن، كما توقف عند العلاقات الباكستانية ـ الهندية معتبراً ان تحسنها سيضمن أمن المنطقة.