روما – د ب ا: بدأ رئيس الوزراء الإيطالي الجديد ماريو مونتى امس الاثنين مشاورات مع ممثلي الأحزاب السياسية من المتوقع أن تركز على برنامج حكومته المستقبلية و مرشحي الحقائب الوزارية. وتزايدت الضغوط على مونتى للتحرك بسرعة بعدما ارتفعت تكاليف الاقتراض بصورة كبيرة في أحدث”مزاد للسندات الحكومية. وقد ارتفع العائد على سندات بقيمة 3 مليار يورو ( 4.1 مليار دولار) التي تنتهي أجلها بعد خمسة أعوام إلى6.29 ‘ خلال أحدث مزاد أجرى امس حيث شعر المستثمرون بالقلق بشأن التحدي الذي يواجهه مونتى فيما يتعلق بالدفع بخطة أكثر”صرامة للحد من الديون. يشار إلى أن معدل الفائدة في مزاد مماثل”أجرى في تشرين أول/أكتوبر الماضي بلغ 5.32′ . وكانت معدلات الفوائد الايطالية على عشرة اعوام تجاوزت نسبة 7′ الاسبوع الماضي، وهو رقم قياسي اعتبر خطيرا بالنسبة لثالث اقتصاد اوروبي الذي يتعين عليه تسديد ديون ضخمة تصل الى 1900 مليار يورو (120’ من اجمالي الناتج الداخلي). وبسبب الموقف الخطير في إيطاليا ألغى الرئيس الإيطالي”جورجيو نابوليتانو حضوره لاجتماع برنامج الأغذية العالمي في روما حيث كان من المقرر أن يلقى الخطاب الرئيسي. وقال نابوليتانو في رسالة لبرنامج الأغذية ‘ سوف تتفهمون مدة حساسية و خطورة الأزمة.. التي منعتني من التواجد معكم هذا الصباح’. وقد استمرت المشاورات”طوال يوم الاثنين وتستأنف اليوم الثلاثاء حيث سيلتقى مونتي أيضا برؤساء النقابات و ايما مارسيجاجليا رئيسة رابطة الصناعة الايطالية (كونفيندوستريا). وقالت مارسيجاجليا ‘من المهم أن يتم تشكيل الحكومة سريعا وبدء تطبيق الاصلاحات الرئيسية لتحفيز النمو الاقتصادى’. على الصعيد الاقتصادي، يتوقع ان يعلن مونتي بسرعة اجراءات لتصحيح الموازنة بطلب من الاتحاد الاوروبي الذي اشار الى احتمال ان تعجز روما عن تحقيق طموحاتها في التوازن المالي مع حلول 2013 على الرغم من خطط التقشف التي اقرت في الاشهر الفائتة بسبب انعدام النمو. وفي هذا الاطار، قد يقرر اعادة الضريبة العقارية على مقر السكن الرئيسي التي الغاها برلوسكوني، وفرض ضريبة على الثروة حتى نقابة اصحاب العمل ترغب فيها، لكن برلوسكوني الذي يعتبر ثالث اثرياء ايطاليا لطالما عارضها. وهناك ورشة عمل كبرى تتمثل في اصلاح نظام التقاعد، حتى ولو كان يتعين على مونتي مواجهة تحفظات النقابات التي تعارض ايضا تحريرا كبيرا لسوق العمل.
واعتبرت الصحف الايطالية امس ان تكليف ماريو مونتي، المعروف بكفاءته واستقلاليته طيلة السنوات العشر (1994-2004) التي امضاها في منصب المفوض الاوروبي، تشكيل الحكومة يعكس ‘تغيير حقبة’ في البلاد بعد 17 عاما من ‘البرلوسكونية’، حيث يمثل ‘البروفسور’ ‘تحديا جديا’ ويرسم صورة ‘ايطاليا اخرى’. وقالت صحيفة كورييري ديلا سيرا الصادرة في ميلانو ‘كلما كان الانصاف (في الاصلاح) اوسع نطاقا، كلما ازداد تقبل المواطنين للاصلاحات، وكلما ازدادت الاكثرية التي تؤيد الحكومة’. ولدى لقائه وفدا صغيرا من الحزب الجمهوري الايطالي، اعلن مونتي انه يعمل على وضع ‘برنامج يتضمن الكثير من التضحيات’ مرفقا باعمال ترمي الى تحفيز النمو، بحسب عضو في الوفد.
وقد ارتفعت أسهم بورصة ميلان في مستهل التعاملات امس حيث ارتفع مؤشرها” بواقع 1.59′ مقارنة بالجمعة الماضية فيما يعد دلالة على أن رد فعل السوق الاولى على تعيين مونتى كان إيجابيا. وكان الرئيس الإيطالي”جورجيو نابوليتانو”قد كلف أمس الأول مونتى بتشكيل حكومة جديدة في أعقاب استقالة سيلفيو برلسكونى من منصبه كرئيس لوزراء البلاد. وتعهد مونتى بعد ترشيحه بفترة قصيرة بالتركيز على التغلب على أزمة الديون في إيطاليا التي تعد ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.