الدوحة ـ»القدس العربي»: ارتفع منسوب الإثارة في أول مونديال تستضيفه دولة عربية وشرق أوسطية، وأصبح يحمل عدداً من الألقاب المثيرة ويرسم طريقه ليكون مثلما أكد المنظمون أفضل بطولة كأس عالم تنظم في التاريخ.
ويعيش زوار قطر وسكانها أجواء استثنائية، ترسمها البهجة التي يشعر بها كل من يعايش تجربة مونديال بروح الشرق وبنكهة عربية وبمشهد يعكس الكرم القطري.
وانبهر عشاق الساحرة المستديرة بالأجواء العالقة في الأذهان في هذه البطولة التي تسجل إلى جانب مستواها الفني الراقي رسائل إيجابية لزوار قدموا من أجل كرة القدم أساساً.
وكانت الجماهير من الجنسيات الغربية أكثر إقبالاً وانبهاراً وتفاعلاً مع العادات والتقاليد المحلية، مع الدهشة في اكتشاف كل ما هو جديد وغريب ومثير للفضول.
وتحول سوق واقف الموقع الأثري النابض بالحياة في قلب العاصمة القطرية الدوحة، الوجهة المفضلة الأولى للجميع، ومقصد الوفود والجموع والأفراد، يصلونه عبر شبكة مترو حديثة. وتعج محلات السوق التقليدي الذي روعي عند ترميمه المحافظة على عمرانه القديم، بأجانب من مختلف الجنسيات يقبلون على شراء الزي التقليدي من غترة وعقال، وحتى أثواب تباع بألوان منتخباتهم الوطنية. كما اقتنت النساء عباءات خليجية مزركشة، وجربن الحناء مع استنشاء عطر العود واللبان والمسك والوقوف عند أكشاك التذكارات المميزة.
وسعى المنظمون ليكون كل شيء في هذا المونديال ليعكس تراث المنطقة، وروحها الشرقية، ويمثل إرث دول عدة تشاركها نفس العادات والتقاليد والروح تنتمي للمنطقة الممتدة من المحيط للخليج.
كرة «الرحلة» الخاصة بالبطولة بألوانها النابضة بالحياة وتكنولوجيا التصميم المتقدمة، صممت على سبيل المثال احتفاء بالقيم والتقاليد القطرية النبيلة.
ملاعب فريدة
وكانت الملاعب المونديالية أبرز مثال على الإرث المستدام والهندسة المستوحاة من طبيعة المنطقة. وتعد تجربة قطر فريدة في بطولة كأس العالم بتشييدها ملعباً في حرم مدينة تعليمية.
وبعد استضافته لثمانية مباريات خلال كأس العالم FIFA قطر ™2022 ودّع استاد المدينة التعليمية البطولة بالمنافسة الأخيرة التي شهدها على أرضه بين الفريقين البرازيلي ونظيره الكرواتي، وتخطى إجمالي عدد المشجعين من أنحاء العالم الذين استقبلهم الملعب خلال المباريات الثمانية ربع مليون مشجع.
ومن بين الملاعب الثمانية لكأس العالم FIFA قطر 2022™ امتاز استاد المدينة التعليمية بكونه الوجهة الوحيدة لاستضافة المباريات التي ضمت متطوعين مكرسين بالكامل لدعم الوصول المُيسّر للمشجعين من مختلف القدرات، بحضور 1000 متطوع لمساعدة المشجعين في كل مباراة، من بينهم حوالي 15 متطوعا متخصصا في دعم الوصول المُيسّر. بالإضافة إلى ذلك، تم تدريب ما مجموعه 247 متطوعًا للوصول المُيسّر من قبل خبراء مؤسسة قطر لدعم المشجعين من ذوي القدرات المختلفة في البطولة ككل.
أول بطولة ميسرة لذوي الإعاقة
في هذه النسخة من بطولة كأس العالم لكرة القدم التي تميّزت بالشمولية على نحو استثنائي والتي تقام في الشرق الأوسط للمرة الأولى، استمتع المشجعون من مختلف القدرات بحضور المباريات في استاد المدينة التعليمية بفضل خدمات الوصول المُيسّر التي أتيحت لهم، بما في ذلك غرف المساعدة الحسية التي استقبلت ما يقرب من 35 مشجعا خلال المباريات الثماني، والعروض الترفيهية التي قدّمها فنانون من مختلف القدرات للمشجعين في طريقهم إلى الاستاد، ومتطوعو تسهيل الوصول الذين ساهموا في أن يحظى كافة المشجعين بتجربة سلسة وممتعة أثناء حضورهم المباريات.
ولعبت غرفة المساعدة الحسية في استاد المدينة التعليمية دورًا حيويًا في تمكين الأشخاص ذوي الاحتياجات الإضافية من الاستمتاع بتجربة المباريات مع توفير الدعم الذي يحتاجونه.
أول ملعب مونديالي يفكك
تسجل بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر حدثاً مميزاً، بعد نهاية صافرة مباراة منتخبي البرازيل وكوريا الجنوبية في دور الستة عشر، وإلى جانب معرفة المتأهل لدور ربع النهائي، كانت آخر مواجهة يحتضنها الملعب. استاد 974 سيتم تفكيكه بعد كأس العالم. وأشارت تقارير أن الملعب سيحول لتونس بعد تفكيكه، لكن لم يصدر أي تأكيد رسمي من المنظمين حتى الآن. وسيختفي الملعب الذي لفت الأنظار بشكله الفريد بشكلٍ كامل بعد المباراة، ويدون تاريخ وفاته رسمياً. واستضاف الملعب منافسات كأس العرب العام الماضي ومونديال 2022 حتى دور الستة عشر.
ويعد ملعب 974 الذي استخدمت في بنائه 974 حاوية شحن بحري، أول ملعب قابل للفك بالكامل في تاريخ بطولات كأس العالم. ويعد ملعب الحاويات فريداً في العالم، وكانت فكرته ملهمة، وتعرفت الجماهير خلال البطولة التي تستضيفها قطر، عن تصميمه الهندسي وفكرة بنائه.
وملعب 974 هو أحد ملاعب بطولة كأس العالم الثمانية في قطر إلى جانب الملاعب الأخرى وهي: البيت، ولوسيل، والجنوب، وخليفة، وأحمد بن علي، والمدينة التعليمية، والثمامة.
ويعكس اسم الملعب، المعروف سابقاً باسم ملعب راس أبو عبود، عدد حاويات الشحن المستخدمة في تشييده، كما يعد 974 رمز الاتصال الدولي لقطر، وقد استضاف أولى المباريات على أرضه خلال بطولة كأس العرب قطر 2021.
ويتمتع الملعب بإطلالة مبهرة على ساحل الخليج والمشهد الخلاب لناطحات السحاب في الخليج الغربي بالدوحة عبر مياه الخليج.
أسود الأطلس وسحر مونديال العرب
منتخب المغرب كان على موعد حلم آخر، ظل إلى فترة قصيرة بعيد المنال، بالتأهل للدور قبل النهائي لكأس العالم، حينما واجه منتخب البرتغال، على ملعب (الثمامة) في دور الثمانية للمونديال القطري.
وأصبح منتخب المغرب بهذا الإنجاز الذي ظل محل إعجاب واسع، أول فريق عربي يبلغ دور الثمانية في تاريخ كأس العالم، التي انطلقت نسختها الأولى عام 1930 بعدما تغلب على منتخب اسبانيا 3 / صفر بركلات الترجيح في دور الـ16 للمسابقة، عوقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل بدون أهداف.
وبات المنتخب المغربي الفريق الوحيد من خارج قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية، تواجد في دور الثمانية بمونديال 2022 وظل يأمل أيضا في أن يصبح أول فريق عربي وأفريقي يحجز مقعداً في الدور قبل النهائي للبطولة الأهم والأقوى في عالم الساحرة المستديرة.
وسعى منتخب المغرب، الذي يشارك في المونديال للمرة السادسة في تاريخه، لأن يكون أول فريق أفريقي وثالث منتخب من خارج أوروبا وأمريكا الجنوبية يتواجد في المربع الذهبي للمونديال، بعد منتخبي الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الجنوبية عامي 1930 و2002 على الترتيب.
وجذب منتخب المغرب جميع الأنظار إليه في المونديال الحالي بفضل نتائجه الرائعة وأداء نجومه الاستثنائي خلال مسيرته في البطولة، ما جعله يقف على قدم المساواة مع عمالقة كرة القدم في العالم حاليا.
أمجاد العرب
سعى المنتخب المغربي لكرة القدم إلى مواصلة مغامرته التاريخية وإضافة البرتغال التي قد يغيب عنها مجدداً النجم المخضرم كريستيانو رونالدو، إلى قائمة ضحاياه، عندما لاقاها على ملعب الثمامة في الدوحة في ربع نهائي مونديال قطر 2022 في كرة القدم.
وسجَّل المغرب اسمه بأحرف من ذهب في النسخة الحالية عندما تخطى الدور ثمن النهائي للمرة الأولى في تاريخه وبات أول منتخب عربي يحقق هذا الإنجاز ورابع منتخب أفريقي بعد الكاميرون 1990 والسنغال 2002 وغانا 2010.
إنجاز حققه على حساب منتخبات من العيار الثقيل، بدأه بتعادل سلبي غال أمام كرواتيا الوصيفة، وفوز على بلجيكا الثالثة 2-صفر، ثم كندا 2-1، قبل أن يسجل اسمه كأول منتخب غير أوروبي يطيح الماتادور الإسباني من الدور ثمن النهائي، عندما أزاحه بركلات الترجيح 3-0 بعد التعادل دون أهداف.
وردّ المغرب التحية لإسبانيا التي انتزعت منه تعادلاً في الوقت بدل الضائع 2-2 في النسخة الأخيرة، وحتى مواجهة البرتغال التي كانت تغلبت عليه 1-صفر في الجولة الثانية من دور المجموعات وأطاحت الأسود خارج المونديال الروسي.
وكانت المواجهة بين المنتخبين قبل أربعة أعوام هي الثانية في تاريخهما بعد الأولى عام 1986 عندما فاز المغرب 3-1 وبلغ الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه وتاريخ المنتخبات العربية والأفريقية.
وعوّل المغرب على صلابته الدفاعية حيث دخل مرماه هدفاً واحداً فقط ومن نيران صديقة عندما سجل المدافع نايف أكرد في المباراة ضد كندا بالخطأ في مرمى الحارس العملاق ياسين بونو، صاحب «الملحمة» ضد إسبانيا بتصديه لركلتين ترجيحيتين.
الكرة الأفريقية أخفقت في تجاوز ربع النهائي ثلاث مرات
وحمل المغرب الأعباء على كتف نجومه لبلوغ الدور نصف النهائي في مونديال قطر لكرة القدم، في إنجاز غير مسبوق لمنتخب إفريقي، بعدما أخفقت الكاميرون 1990 والسنغال 2002 وغانا 2010 في تجاوز ربع النهائي سابقاً.
وكانت الكاميرون أوّل دولة أفريقية تبلغ الدور ربع النهائي في كأس العالم وتحديداً في مونديال إيطاليا 1990 حيث اعتقدت «الأسود غير المروضة» أنها لمست المربع الذهبي.
ومرر روجيه ميلا كرة حاسمة إلى أوجين إيكيكيه ليمنح الأخير التقدم لمنتخب بلاده في الدقيقة 65 أمام انكلترا 2-1 فبدا أن الكاميرون وضعت قدماً في نصف النهائي.
وودّع اللاعبون، البعض منهم بقمصان بيضاء تبادلوها مع الانكليز، بلفة شرفية، بعد ملحمة لافتة لتخرج الكاميرون مرفوعة الرأس بعدما استهلت مغامرتها في المباراة الافتتاحية بفوز على الأرجنتين، حاملة اللقب، 1-صفر.
أما السنغال فوصلت إلى الدور ربع النهائي في أول مشاركة في تاريخها في كأس العالم. استهل منتخب «أسود التيرانغا» مغامرته في مونديال 2002 بالفوز على فرنسا، حاملة اللقب وأبرز المرشحين للاحتفاظ بالكأس، 1-صفر.
تابعت السنغال طريقها بتعادلين أمام الدنمارك 1-1 والاوروغواي 3-3.
وفازت على السويد 2-1 بهدف ذهبي بثنائية من هنري كامارا (37 و104) في أجواء احتفالية مجنونة، قادها قائد الاوركسترا الحجي ضيوف.
وتحطم الحلم السنغالي في ربع النهائي أمام تركيا (صفر-1 بالهدف الذهبي) فور بداية التمديد إذ سجل إيلهان مانسيز 94 الهدف الذي قاد بلاده إلى المربع الذهبي في ثاني مشاركة في كأس العالم.
وتبقى غانا المنتخب الأفريقي الذي اقترب أكثر من غيره في القارة السمراء من التأهل إلى نصف النهائي وذلك في مونديال جنوب أفريقيا 2010.
واحتاج منتخب «النجوم السوداء» إلى نفحة من الحظ للتأهل. حصل على ركلة جزاء في الدقائق القاتلة من الشوط الثاني الإضافي، لتقف العارضة حاجزاً أما أحلام المسدد أسامواه جيان 120+1. وجعلت لمسة اليد المتعمدة الأوروغوياني لويس سواريس «شيطاناً» في غانا بعدما حال مهاجم «سيليستي» من دخول رأسية دومينيك أدياه المرمى 120+1. لكن جيان الذي نجح في ترجمة ركلتي جزاء في دور المجوعات أمام صربيا 1-صفر وأستراليا 1-1 ارتجف في الامتحان الأصعب.