الفلوجة ـ «القدس العربي»: تسببت الأمطار التي هطلت بغزارة على مدينة الفلوجة العراقية في محافظة الأنبار، بشلل تام في الحركة داخل الأحياء السكنية كما أدت إلى غرق عشرات المنازل بالكامل، بسبب عجز وتعطل أغلب شبكات مجاري الصرف الصحي عن استيعاب كثافة مياه الأمطار.
وبدت أزقة وشوارع الفلوجة مكتظة بعشرات السيارات التي لم تعرقلت حركتها نتيجة تجمع برك المياه التي بلغ ارتفاع منسوب بعضها إلى أكثر من متر.
قاسم حميد، الذي غمرت المياه منزله، وأتلفت الأثاث والمفروشات والأجهزة الكهربائية، قال لـ«القدس العربي»: «أجبرت مع عائلتي على ترك المنزل مؤقتاً، والهرب للبحث عن مكان جاف نلجأ إليه لحين سحب المياه، وتنظيف المنزل وإصلاح التيار الكهربائي الذي انقطع تماماً».
وزاد: «هذا لا يحدث في غضون يوم أو يومين، إنما يستغرق أسبوعا كاملا، ويعتمد ذلك على توقف تساقط الأمطار، بسبب انتشار الأوحال الطينية في الأزقة، مما يعرقل حركة عمال دوائر البلدية في شفط المياه».
وبين أن بلدة عامرية الفلوجة التي يسكن فيها، «تشكو من انعدام شبكات الصرف الصحي، وأغلب منازلها تعاني من تسرب المياه مما يجعلها تتعرض للغرق بسهولة بعد هطول كميات قليلة من الأمطار».
وأوضح أن «هطول الأمطار بغزارة وغرق معظم أحياء الفلوجة يكشف عن سوء الواقع الخدمي المتردي»، معبراً عن أسفه «للمليارات التي تصرف بحجة إنجاز المشاريع لتحسين الخدمات للأهالي لكن المواطن الفلوجي لايجد شيئا مملوسا على الأرض».
أما سلام إسماعيل، فهو يواصل العمل مع زوجته وأطفاله تحت برودة الجو وهطول الأمطار على سد أبواب منزله بالرمال والأحجار لمنع تسرب المياه، لكن ذلك «محاولة يائسة ولا تجدي نفعا»، كما قال لـ«القدس العربي» كميات المياه المرتفعة تطوق المنزل من جميع الجهات، وذلك بعد أن غمرت المياه أجزاء واسعة من حديقته وأرضيات بعض الغرف».
وأعتبر أن «أزمة غرق أحياء الفلوجة تتفاقم من سنة إلى أخرى دون حلول لمعالجتها في ظل الإمكانيات الهائلة التي تمتلكها الدولة العراقية فالمدينة باتت بحاجة ماسة لإنشاء شبكات مجاري صرف صحية حديثة لاستيعاب إرتفاع مناسيب هطول مياه الأمطار خلال موسم فصل الشتاء».