بيروت ـ «القدس العربي»: في العادة، المياه تطفئ الحرائق، لكن في لبنان مياه «تنورين» أشعلت نيران التراشق بين وزارة الصحة وبين القيّمين على الشركة الذين شككوا بنتائج فحوصات الوزارة التي تحدثت عن اكتشاف تلوث في بعض عيّنات المياه، وقررت وقف شركة مياه «تنورين» عن تعبئة مياه الشرب لحين تبيان سبب التلوث ومعالجة المشكلة.
وكشف مدير شركة مياه «تنورين جورج مخول أن تقرير وزارة الصحة جاء بعدما تعرضت الشركة لابتزاز من قبل مؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي لدفع مئة ألف دولار وإلا يتم التشهير بالشركة.
وما زاد من حدة السجالات ما حصل على مواقع التواصل الاجتماعي من اتهامات ساقها مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» ولأحزاب أخرى بحق وزير الصحة ركان ناصر الدين المحسوب على «حزب الله»واتهامه باستهداف شركة لبنانية مسيحية عريقة وتشويه سمعتها بعد استهداف المصارف وميشال مكتف ومخابز «وودن بيكري». وهذا ما حوّل القضية إلى سياسية وطائفية، خصوصاً بعدما تبيّن أن الفحوصات التي قامت بها وزارة الصحة أجريت في مستشفى رفيق الحريري الحكومي غير المتخصص بهذه الفحوصات، خلافاً للعيّنات التي أجريت في مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية والتي ستصدر نتائجها في غضون 24 ساعة.
وزير الزراعة يشرب «تنورين»
وطالت الاتهامات أيضاً وزير الزراعة نزار هاني الذي وقّع القرار بصفته وزيراً للصحة بالوكالة، وأوضح بعد توسّع الحملة أنه «وقّع القرار بالتكليف عن وزير الصحة العامة الموجود في برلين للمشاركة في مؤتمر لمنظمة الصحة العالمية»، لافتاً إلى أنه «كان أرسل القرار لي بحالة مستعجلة لتوقيعه، لوجود مشكلة في عينات مياه شركة تنورين، من دون أن أكون على علم بتفاصيل المشكلة».
وبعدما قال إنه «تعلّم درساً من وراء هذه المسألة»، اشار إلى «أن القرار تقني، وكان يفترض أن يذهب من الوزارة إلى الشركة عبر طبيب القضاء، وأن يتوقف العمل بخط الإنتاج لمدة أسبوعين للقيام بإجراءات أوسع لتبيان مكامن المشكلة، وتقوم الشركة بتصحيحها وتنتهي العملية، ولكن للأسف ذهب القرار في اتجاه آخر، وفي اتجاه سياسي». وختم «نحن في هذه الحكومة فريق تقني لا سياسي، جئنا لدفع البلد إلى الأمام، لا للإضرار بالشركات أو التشهير بها. وأنا فخور بكل منتج لبناني وأشرب مياه تنورين في مكتبي في الوزارة».
على خلفية تقرير لوزارة الصحة عن تلوث مياه الشرب
وأكد وزير الصحة «أن ملف مياه تنورين تقني بحت، لكنه أخذ إعلاميًا بُعدًا سياسيًا. وتكلم عن «ورود إخبار للفريق المختص في الوزارة أي فريق الترصد الوبائي عن وجود تلوث في هذه المياه. إزاء ذلك، أُخذت عينات من المياه الموجودة في السوق اللبنانية وأُرسلت إلى مختبر معتمد في وزارة الصحة، كما أُخذت عينات من المعمل، لكن ليس على كامل خط الانتاج، فأكدت إحدى العينات المأخوذة وجود التلوث». واضاف «إذا كانت النتائج الأخرى سلبية أي بمعنى لم يرصد وجود الجرثومة يُلغى الإجراء بحق الشركة فتستكمل العمل».
ودخل على خط المواقف، نائب البترون غياث يزبك الذي قال «بعد الأخطاء في الأساس، التي يتمنى جميع اللبنانيين ان تكون غير مقصودة، والتي ارتكبها وزير الصحة عبر اتخاذه قرار اقفال معمل مياه تنورين بحجة وجود تلوث في المياه ودفعه وزير الزراعة إلى السقوط في ذلة توقيعه القرار بصفته وزيراً للصحة وكالةً وقد اعترف الأخير بتسرعه في التوقيع. وبعدما تبين عدم التزام وزير الصحة المسار العلمي والاداري لأخذ العينات وفحصها وبعدما تبين عدم صحة النتائج إثر اخضاع العينات للفحص في المختبرات المعتمدة. نسأل، وننتظر الجواب من الحكومة ومن السلطات القضائية والصحية، من يعوّض الشركة سمعتها وسمعة الصناعات اللبنانية المماثلة، وقد وصلت اصداء القرار الجائر إلى المستهلكين في لبنان وفي الدول المستورِدة، ونسأل ايضاً من يحاسب ومن يقاضي من كانوا وراء هذا التصرف لكي لا يتكرر».
اتهامات لوزير الصحة
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تعليقات وتعليقات مضادة بين ناشطين نشروا صوراً لقناني مياه «تنورين»، وأكدوا أن لا شيء يعيد اعتبارها إلا استقالة وزير الصحة الذي يتجاهل تلوث بحيرة الليطاني ونهر الغدير ومولدات الكهرباء، وبين ناشطين آخرين من فريق الممانعة دعوا إلى مقاطعة منتجات الشركة بعدما تبيّن أن بيئتها الحاضنة من القوات اللبنانية. تجدر الإشارة إلى أن بعض الناشطين استحضروا أغنية الفنان زياد الرحباني «عهدير البوسطة اللي كانت ناقلتنا من ضيعة حملايا على ضيعة تنورين»، وقارنوها ببوسطة عين الرمانة التي شكلت شرارة اندلاع الحرب الأهلية في لبنان. وكتبت الإعلامية مريم البسام «في لبنان، دائماً في بوسطة تقلّ مَن يرغب من أبنائه إلى مفارق الحروب، وتقيم بينهم المسافات والمتاريس». وسألت «مَن كان يتوقع هالغَطسة الطائفية المبللة بالمياه العذبة؟»، منتقدة تحوّل كثيرين إلى خبراء ومحللي مياه وتصرّف وزراء بلا مسؤولية ورميهم بالبئر ورقة اغتالت شركة تنورين عالشبهة».