تونس ـ يو بي اي: أعربت مية الجريبي، الأمينة العامة للحزب الجمهوري التونسي، والقيادية في التحالف الحزب المعارض (الإتحاد من أجل تونس)، عن خشيتها من أن تُعيد حركة النهضة الإسلامية التونسية إنتاج فشلها السابق في الحكومة التي ترأسها أمينها العام حمادي الجبالي.وقالت الجريبي في حديث لـ’يونايتد برس إنترناشونال’ امس الثلاثاء، إن المفاوضات والمشاورات التي يجريها علي لعريض وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، والمُكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، تعثّرت أكثر من مرّة ما حال دون الإعلان عن هذه التشكيلة لغاية الآن رغم مضي أكثر من 10 أيام على بدئها.واعتبرت الجريبي أن هذا التعثّر ‘طبيعي لأن المنهج لم يتغير، ذلك أن العناوين ربما تغيّرت، كما أن بعض الأسماء قد تتغير أيضاً، وربما كذلك تُضاف بعض الأسماء الأخرى إلى التشكيلة المرتقبة للحكومة التونسية، ولكن للأسف الشديد فإن المنهج والحوكمة لم يتغيّرا’.وأوضحت أن حركة النهضة الإسلامية ومن يشاركها في الحكم ‘لم تراجع في العمق سياستها التي أدّت إلى الفشل الذريع الذي تُوج بأقصى درجات العنف باغتيال الشهيد شكري بلعيد، بالإضافة إلى استمرارها في الإرتكاز على المُحاصصة الحزبية’.ويواصل علي لعريض مشاوراته ومفاوضاته مع الأطراف السياسية التي قبلت الانضمام إلى حكومته، حيث عقد اليوم جولة جديدة من المشاورات في محاولة لتذليل العقبات التي تحول دون التوصّل إلى اتفاق حول الأسماء المقترحة لتسلّم الحقائب الوزارية، بالإضافة إلى برنامج هذه الحكومة خلال ما تبقى من المرحلة الإنتقالية.وتُشارك في هذه المشاورات 5 أحزاب هي حركة النهضة الإسلامية، وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وحزب التكتل من أجل العمل والحريات، وحركة وفاء، والتحالف الديمقراطي، بالإضافة إلى الكتلة البرلمانية التي تحمل اسم ‘الحرية والكرامة’.ولا يُعرف ما إذا كان علي لعريض سيحسم اليوم هذه المشاورات أم لا، خاصة وأنه لم يتبقِ له الكثير من الوقت، باعتبار أن مدة تكليفه بتشكيل هذه الحكومة تنتهي يوم الجمعة المقبل.ورأت مية الجريبي، أن المفاوضات الجارية حالياً حول التشكيلة المرتقبة للحكومة التونسية ‘لم تخرج عن إطار المُحاصصة الحزبية، ما يعني أن استمرار نفس العقلية التي أدارت الحكومة السابقة برئاسة حمادي الجبالي التي تميّزت بوضع الحسابات الحزبية قبل المصلحة الوطنية’.وأعربت عن خشيتها من إعادة إنتاج نفس ‘الأخطاء القاتلة’ التي سُجلت خلال حكومة حمادي الجبالي، وبالتالي إعادة إنتاج نفس الفشل، وقالت ‘إننا نعيب على من هم في الحكم في إعادة إنتاج نفس المنظومة، وبالتالي إعادة إنتاج الفشل وعناوين الإخفاق التي عرفناها في المرحلة السابقة’.وأضافت أن ‘إعادة إنتاج عناوين الفشل السابقة يشمل في واقع الأمر منهج العمل، وكذلك أيضاً أسماء الوزراء، حيث يبدو أن النية تتجه نحو إبعاد عدد قليل فقط من وزراء الحكومة السابقة، ما يعني أن من ساهم في الإخفاق الحكومي والسياسي خلال المرحلة السابقة سيواصل العمل في المرحلة المقبلة’.وتشير التسريبات الأولية المتداولة على نطاق واسع في تونس، إلى أن عدداً هاماً من وزراء حكومة حمادي الجبالي سيحافظون على حقائبهم الوزارية في التشكيلة الحكومية الجديدة، التي ستكون فيها وزارات السيادة (الدفاع والداخلية والعدل والخارجية) محايدة، بمعنى أنها ستسلم لشخصيات مستقلة.كما تشير أيضاً إلى أن عدد وزراء الحكومة الجديدة سيكون أقل بكثير من حكومة الجبالي، ما دفع المراقبون إلى الاعتقاد بأن الخلافات التي ساهمت في تعثّر المفاوضات حول التشكيلة الجديدة سببها الأساسي كيفية توزيع الحقائب الوزارية على الأحزاب المشاركة، وليس بسبب برنامج الحكومة. إلى ذلك، اعتبرت مية الجريبي أنه على الرغم من ‘خطورة المأزق’ الذي تردت فيه البلاد، وعلى الرغم من موقف حزبها الواضح الرافض للمشاركة في الحكومة المرتقبة، فإنها ‘تسعى أن تسيّر الأمور في البلاد نحو الإنفراج’.وشدّدت في هذا الصدد على أنه يتعيّن على حكومة بلادها أن تدرك أنه ‘لا يمكن لها أن تسير ولو بخطى بطيئة نحو الإستقرار، من دون تحييد فعلي لوزارات السيادة، ومن دون وضع شخصيات مستقلة بالفعل على رأس وزارتي الداخلية والعدل، ومن دون مراجعة التعيينات الحكومية والإدارية التي تمّت خلال فترة الحكومة السابقة’.وقالت ‘نريد أن يشعر التونسيون أن وزارتي العدل والداخلية هما في خدمتهم جميعاً من دون تفرقة، وهذا أمر أساسي لمقاومة العنف، ولبعث الاستقرار والأمن والآمان في نفوس التونسيين، ولبعث الثقة بين الفرقاء السياسيين حتى نسير إلى درجة أخرى لتخفيف الإحتقان’.ولكنها استدركت بالقول ‘خشيتي أن يتعمّق المأزق في البلاد، وخشيتي أن يُعاين الشعب التونسي مرة أخــرى أن المنهج لم يتغيّر ومازال كما هو’، داعية ‘مَن هم في الحكم إلى الاتعاظ من التجربة القاسية والمُرّة التي عرفناها يوم اغتيال المناضل شكري بلعيد’.يذكر أن شكري بلعيد، الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد، وأحد مؤسسي تيار الجبهة الشعبية وعضو مجلس الأمناء فيها، وأحد أشد المنتقدين لآداء الحكومة الإئتلافية بقيادة حركة النهضة الإسلامية في تونس، اغتيل رمياً بالرصاص أمام منزلة في 6 شباط/فبراير الماضي.وأعلن علي لعريض، رئيس الوزراء التونسي المكلّف، وهو أيضاً وزير الداخلية، خلال مؤتمر صـــحــافي عقده في 27 شباط/ فبراير الماضي، أن الفـــرق الأمنية تمكّنت من حصر الشبهة في عملية اغـــتيال بلعيد في 3 أشخاص ينتمون إلى تيار سلفي متشدّد، بينما لا يزال الفاعل الرئيس في حالة فرار.qarqpt