“ميت الحارون”.. كنز “الإطارات التالفة” في مصر

حجم الخط
0

القاهرة – خالد الجيوشي: تُعرف قرى مصر بحقولها ومزارعها الواسعة، غير أن قرية “ميت الحارون” شمالي البلاد، تشتهر بتلال إطارات السيارات التالفة التي يجني منها الأهالي ما قد يضاهي عائد محاصيلهم.

فما يلفت النظر، على جنبات شوارع هذه القرية، الواقعة على بعد 70 كيلومتر عن العاصمة القاهرة، ولا يُعرف تأصيلاً لتسميتها بـ”ميت الحارون”، تلك الكتل السوداء، التي باتت”كنزاً” لقسم كبير من أهلها.

وتحتضن القرية عشرات الورش والمخازن، التي لا ينقطع العمل فيها، منذ سنوات طويلة، لإعادة تدوير ما تلف من الإطارات، لصالح استخدامات عديدة، وفق ما أفاد تجار.

من الموت إلى الحياة 

الإطارات التالفة التي يعتقد البعض إنها صارت بلا قيمة، تمرّ في “ميت الحارون” بـ 3 مراحل، تنقلها من الموت إلى الحياة، وهي الجمع، والسلخ، وأخيراً التقطيع والتشكيل، كما يقول محمد ناصر، مالك إحدى الورش.

وأول المراحل، جمع الخام، عبر مناقصات تجريها الحكومة لبيع الإطارات غير الصالحة للاستخدام، أو شرائها من السريحة (أشخاص يجمعون الإطارات من الشوارع والمحلات) بأسعار مخفضة، بجانب مزادات يجريها تجار بالقرية.

والمرحلة الثانية، هي السلخ أو الفصل بعد فرز الإطارات التالفة، حيث يتم بأدوات حادة أو ماكينات مختصة، تفصّل الجزء العلوى من الإطار، المعروف أنه منتج مركب من المطاط، وأسلاك من الصلب.
أما المرحلة الثالثة والأخيرة، تكون بتقطيع الإطارات، لتصبح صالحة لاستخدامات حياتية صناعية عديدة.

فالجزء المطاطي، كما يقول الشاب عاطف مصطفى، الذي يدير إحدى الورش، يُستخدم كوقود، عبر إلقاء القطع المطاطية في نيران مصانع الأسمنت، على سبيل المثال.

ويصنع من هذا الجزء أيضاً، المقاطف، تلك الأوعية التي يستخدمها الفلاحيين، بجانب السيور.

أما الإطار الذي تقل نسبة تلفه، يُعاد تشكيله إلى صورته الأصلية، باستخدام آلة حادة، ليباع بسعر أقلّ من أسعار المنتجات الجديدة.

بينما تستخدم الكابلات والأسلاك، المستخلصة من التالف، في صناعات، مثل تجميع الأقفاص الخشية، ربط الحديد المستخدم في الإنشاءات وخراطيم مياه الري.

ويشير مصطفى، البالغ 35 عاماً، إلى أن أغلبية أبناء القرية، يمتهنون هذا العمل لـ”سهولته وعائده الجيّد”، ما أسهم في خفض نسبة البطالة.

أسعار متفاوتة 

وتتفاوت أجور العمال في هذه الحرفة، حسب مهامهم، إذ يتقاضى الشاب مرعي عبد الله، الذي يعمل فيها منذ 6 أعوام، نحو 100 جنيه (5.5 دولاراً أمريكي) يومياً، فيما يتقاضى آخر نحو 150 جنيهاً ( 8 دولارات).

ويقول عبد الله (32 عاماً) إن الماكينات المستوردة، سهلت مهمة العمال كثيراً، حيث كانوا في السابق يقطعون الإطارات ويستخرجون ما فيها بالسكاكين.

وأفاد عبد العليم الصيفي، مالك إحدى ورش التقطيع، بأن سعر الماكينة المستعملة يبلغ نحو 40 ألف جنيه (ألفين و200 دولار)، فيما يبلغ سعر الماكينة الجديدة حوالي 140 ألف جنيه (7 آلاف و700 دولار).

وعن أسعار منتجاته، أوضح أن “المقطف” الواحد يباع بنحو 20 جنيه (1.12 دولار)، ومتوسط الواحد من السيور، مختلفة الأحجام، 300 جنيه (16.8 دولاراً).

بينما يباع طن المطاط بألف و100 جنيه (61.7 دولاراً أمريكياً)، والإطار الداخلي بـ 7 آلاف جنيه (392 دولاراً) للطن الواحد.

وتسهلك مصر سنوياً، نحو 16 مليون إطار جديد للسيارات، يتم استيرادها بمبالغ تتراوح من 4 إلى 6 مليارات دولار، وفق تصريحات صحفية لأيمن خميس رئيس مجلس إدارة شركة النقل والهندسة التابعة لوزارة قطاع الأعمال، في فبراير /شباط 2017.(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية