ميدان التحرير – يو بي اي: تحوّل ميدان التحرير وسط القاهرة امس إلى ساحة للمواجهات بين المتظاهرين المطالبين بتنحّي الرئيس المصري حسني مبارك ومناصرين له أدت إلى سقوط عشرات الجرحى، فيما أشار شهود عيان إلى اعتقال عدد من النشطاء والإعلاميين.
وتدفق الألوف من مناصري مبارك من عدة منافذ إلى الميدان وبعضهم جاء على أحصنة وجمال قال ناشطون مناهضون للرئيس المصري انها أُحضرت من اسطبلات الشرطة مشبهين إياهم بميليشيا الجنجويد في السودان.
وقال شاهد عيان ليونايتد برس انترناشونال ان بين المناصرين لمبارك، أعضاء في الحزب الوطني الحاكم و’آخرين غير معروفين يعتقد أنهم عناصر في الشرطة القديمة وأشخاصا مأجورين من رجال أعمال’. وكانت تقارير صحافية زعمت ان بعض رجال الاعمال في الحزب الحاكم دفعوا نقوداً لإستئجار ‘البلطجية’ وتنظيم المتظاهرات، وان بعض مؤسسات الدولة كالمستشفيات الحكومية وبعض المصانع حشدت موظفيها لتأييد مبارك. ولم يتسن ليونايتد برس انترناشونال التأكد من صحة هذه التقارير.
وقال الشاهد ان المزيد من أنصار الرئيس يستمر بالتدفق على الميدان من أحياء مختلفة ويأتون بسيارات نقل، في ما يبدو انها محاولة لإخلاء الميدان وإخراج المتظاهرين بالقوة. وتشير تقديرات أولية إلى ان عدد مناصري مبارك الذين توجهوا إلى الميدان بلغ حوالي 30 ألفا. واستخدم المتظاهرون في ميدان التحرير كل ما وقع تحت أيديهم من حجارة وزجاجات فارغة في محاولة لصد تقدّم المؤيدين لمبارك. وقام أنصار المعارضة بنصب الحواجز وتبادل رمي الحجارة مع أنصار مبارك المحتشدين قرب المتحف المصري في مدخل ميدان التحرير. واستولت مجموعة من المتظاهرين، لم تتضح هوياتهم، على عدة سيارات عسكرية من وسطه. وهرعت سيارات الإسعاف إلى الميدان لإجلاء الجرحى الذين بلغوا العشرات من الطرفين. وقال نشطاء أن أكثر من 70 من أنصار المعارضة قد اصيبوا خلال الاشتباكات التي استخدمت خلالها العصي والخناجر والسيوف.
وأدت المواجهات إلى هروب المتضامنين مع معارضي مبارك إلاّ أن الناشطين الأكثر تنظيماً والذين كانوا من بين المجموعات الأولى التي دعت للتظاهر أعربوا عن تصميمهم على البقاء في ميدان التحرير.
وقال شاهد عيان ان عدد المتظاهرين المعارضين في ميدان التحرير بدأ يتناقص، وقدّر البعض عددهم بعشرة آلاف فيما أشار آخرون إلى أنهم لا يتجاوزون الخمسة آلاف. إلاّ أن الشاهد أكد انهم ‘يظهرون مقاومة كبيرة.. لقد شاهدت العديد من الإصابات’. وقال شهود عيان آخرون ان عناصر شرطة مصرية بلباس مدني اعتقلت مجموعة من النشطاء والاعلاميين من ميدان التحرير وقامت باقتيادهم الى منطقة قريبة من المتحف المصري عند مدخل الميدان.
ولم يحرّك الجيش المصري المنتشر وسط القاهرة ساكناً، على الرغم من نداءات المتظاهرين له بالتدخل ومنع دخول مناصري مبارك إلى ساحة احتجاجاتهم. وكان الجيش دعا في وقت سابق امس الجميع إلى الالتزام بالهدوء والسلم وطلب من المتظاهرين العودة إلى منازلهم. وكان مئات الالاف من انصار المعارضة قد تجمعوا في ميدان التحرير منذ يوم الجمعة الماضية، ولم يشتبكوا على الاطلاق مع قوات الجيش المصري المتمركزة في مداخل الساحة.
واتهم زعيم الجمعية الوطنية للتغيير محمد البرادعي اليوم النظام المصري باستخدام ‘تكتيكات الرعب في تعامله مع المتظاهرين’. وتعرضت مكاتب صحيفة الشروق المصرية المعارضة لهجمات على أيدي ‘بلطجية’ فيما أخلت صحيفة المصري امس مكاتبها في وسط القاهرة. وشهدت منطقة المهندسين في القاهرة أيضاً مظاهرة مؤيدة للحزب الحاكم ضمت حوالي 15 إلى 20 ألف شخص.
وكان الآلاف من أنصار مبارك بدأوا صباح امس تنظيم مظاهرات في القاهرة ومدن مصرية أخرى تدعم جملة اصلاحات دستورية اعلن عنها الرئيس المصري وتندد بقوى المعارضة التي تطالب برحيله.
ورفع أنصار الرئيس صوره ولافتات كتب عليها ‘يا مبارك يا حبيبنا’، و’نعم لمبارك لا للبرادعي’، و’حسني مبارك غيره ما فيش’. وقال عبد الرحمن حجازي، 25 عاما، عامل بناء، ان الرئيس مبارك قد استجاب لطلبات المعارضة، مضيفاً ليونايتد برس انترناشونال ان ‘جموع المتظاهرين في التحرير يجب ان ترحل لانه لا مجال للفوضى في مصر’. وفي المقابل أكد بسام سعيد، 22 عاما، ان المعارضة لن تخلي ميدان التحرير على الرغم من قيام أنصار مبارك بالاحتكاك بهم ومحاولتهم تحطيم اللافتات المعارضة التي تطالب برحيله.
ونظمت مظاهرات عدة مؤيدة لمبارك في مدينة الاسكندرية الساحلية وخاصة في مناطق سموحة الراقية التي تظاهر فيها نحو ألفي شخص ومحطة مصر والجمرك.
واعتبر وليد توفيق، 36 عاما، موظف حكومي، ليونايتد برس انترناشونال ‘ان معظم الشعب المصري يبكي على الرئيس لانه حقق انجازا كبيرا في حرب العام 1973 ضد اسرائيل وحارب الفساد’، فيما قال أحمد الذهبي، 55 عاماً، ‘ان الرئيس حقق مطالب المعارضين فجاء بنائب الرئيس وانهى مشروع التوريث’. وكان مبارك، الموجود في السلطة منذ عام 1981، عين بداية الاسبوع الحالي مدير المخابرات العام السابق عمر سليمان نائبا له، وكلف أحمد شفيق تشكيل حكومة جديدة.
وقال الرئيس المصري الثلاثاء انه لن يترشح لفترة رئاسية سادسة في الانتخابات المتوقعة في أيلول سبتمبر المقبل، كما دعا الى تغيير المادتين 76 و77 من الدستور المصري الخاصتين بشروط الترشح للرئاسة وتحديد مدتهما. وأعلن مجلس الشعب المصري الاربعاء انه سينتهي من تعديل المادتين الدستوريتين خلال فترة سبعين يوما.
ورفضت قوى المعارضة المصرية، وبخاصة الجمعية الوطنية للتغيير وجماعة الاخوان المسلمين، هذه الاجراءات وأعلنت انها لن تتفاوض مع النظام المصري قبل أن يتنحى مبارك.