ميدان التحرير ـ من حسام عبد البصير: زحف مئات الآلاف من المصريين منذ فجر أمس نحو ميدان التحرير تلبية لدعوة الثوار الذين يخوضون صراعاً مفتوحاً بهدف حماية ثورتهم ومنع العسكر من الاستيلاء على ثمارها بمفردهم، وتدفقت الحشود من مختلف أنحاء البلاد صوب الميدان الذي تحول منذ شمس الخامس والعشرين من يناير الماضي لشمس الكرامة التي تضيء للمصريين طريقهم وهم يصارعون بهدف التحول نحو ركب العالم المتقدم كاتبين تاريخاً جديداً لمصر التي ظلت على مدار ثلاثة عقود من حكم مبارك تعيش أسوأ عصورها على الأطلاق.
ورفض الثوار القرارات ورددوا فور سماعها ‘الشعب يريد إسقاط المشير’ مطالبين برحيل المجلس العسكري. وأصدروا البيان الثاني والذي نص على أن المجلس العسكري هو سلطة غير شرعيه، مطالباً برحيله بسبب فشله في كافة المجالات وإخفاقه في الملفات الأمنية والاقتصادية.. في التحرير استلهم الثوار مجدداً روح ثورتهم وباتوا على يقين بأنهم قاب قوسين أو أدنى في القضاء على ما تبقى من نظام مبارك الذي يتوالد مجدداً كرأس الأخطبوط، وقبيل المليونية بساعة واحدة شيع الثوار جسد زميل لهم كان قد لقي حتفه بالميدان على أيدي أحد القناصة، فيما تمكن المتظاهرون من السيطرة تماما على شارع محمد محمود الذي شهد على مدار الساعة معارك ضارية بينهم وبين قوات الأمن على مدى الأيام الثلاثة الماضية أسفرت عن وقوع العديد من الشهداء والمصابين، فيما انسحبت قوات الأمن الى شارع منصور بالقرب من مقر وزارة الداخلية التي احاطت بها الدبابات من كل جانب لمنع اقتحامها. وقد تدفقت على ميدان التحرير صباح امس خمس مسيرات إثنتان من جامعتي عين شمس والقاهرة بحشد طلاب الجامعتين على ثلاث مسيرات أخرى من مناطق دار الحكمة وشارع ناهيا ودروان شبرا في الساعة الثالثه عصرا.. أما المسيرتان الأخريان فانطلقتا من ميدان مصطفى محمود الذي كان معقلاً لفلول مبارك ومسجد الاستقامة التابع للجمعية الشرعية. وحظي الاخوان المسلمون بهجوم واسع بسبب رفض قيادات الجماعة المشاركة بالمليونية، غير ان بعض شباب الجماعة شقوا عصا الطاعة على مكتب الإرشاد وتوجهوا للميدان، فيما أعلن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة مقاطعته المليونية.
وأعلنت حركة شباب 6 ابريل بقيادة أحمد ماهر عزمها مواصلة اعتصامها في التحرير وميادين جميع المحافظات، وقام المتظاهرون بطرد محمد البلتاجي القيادي الاخواني البارز والدكتورممدوح حمزة، وسليم العوا المرشح الرئاسي المحتمل، فيما اتهم الثوار قيادات العمل الوطني التي رغبت بعقد لقاء مع المجلس العسكري بخيانة الثورة والبحث عن مصالحهم الشخصية والمتاجرة بدماء الشهداء، وهتف الثوار على مدار ساعات النهار ‘يا طنطاوي قال لك ايه قبل ما يمشي سعادة البيه’، ‘قال لك ارفع في الاسعار قال لك اذبح في الاحرار قالك اقتل في الثوار’. وفي سياق متصل أعلن مصدر امني ضبط ثلاثة أجانب خلال مشاركتهم في إلقاء عبوات حارقة وقنابل ‘مولوتوف’ على قوات الشرطة المعينة لتأمين مبنى وزارة الداخلية من بينهم أمريكي تم ترحيله، فيما وزع الثوار مساء الاثنين، منشورا يحمل صورة أحد ضباط الداخلية يحمل في يده بندقية آلية، ومتهم في قتل وإصابة المتظاهرين في أعينهم، خلال اليومين الماضيين عمدا.
ومن بين قوى التيار الإسلامي التي شاركت في المليونية الجبهة السلفية التي بررت مشاركتها احتجاجاً على ما سمتها بجرائم تحدث في حق المصريين وسقوط عشرات القتلى وآلاف الجرحى من الأبرياء، ودعت الجبهة في بيان لها إلى إعلان جدول زمني لنقل السلطة لرئيس مدني منتخب قبل 30 إبريل 2011 وإلغاء وثيقة السلمي المشبوهة والمحاكمة العاجلة للمسؤولين عن قتل الثوار والتعويضات الفورية لأهالي الشهداء والمصابين.
فيما شهدت العديد من المحافظات المصرية مظاهرات عارمة استجابة لمطالب ثوار التحرير حيث خرج أهالي محافظات السويس والاسماعيلية وأسيوط وقنا والأقصروسوهاج والبحر الأحمر والبحيرة، وقامت أجهزة الأمن ووحدات من الجيش بتطويق مديريات الأمن وأقسام الشرطة لمنع المتظاهرين من اقتحامها.
وفي الإسكندرية زحف نصف مليون مواطن بالقرب من مسجد القائد إبراهيم ونصبوا الخيام مقررين الاعتصام.
واتهم الثوار قوات الأمن في الإسكندرية باستخدام طائرة هليكوبتر لقصف المعتصمين بميدان فيكتور عمونيل بسموحة بقنابل مسيلة للدموع وذلك في محاولة لتفريقهم. وذكر ائتلاف شباب الثورة بالإسكندرية، أن قوات كبيرة من الجيش من الدبابات والمدرعات تم حاليا نقلها الى الاسكندرية دون معرفة السبب.
وأصدر الأزهر الشريف بياناً ندد فيه بقتل المتظاهرين، معتبراً أن دماء المصريين هي أغلى ما نملك.