موسكو ـ وكالات: دعا الرئيس الروسي ديمتري ميدفيدي امس الخميس الى إصلاح شامل للنظام السياسي في روسيا في محاولة لاسترضاء المحتجين الذين نظموا اكبر مظاهرات منذ صعود فلاديمير بوتين الى الحكم قبل 12 عاما.
وفي آخر خطاب لحالة الاتحاد يلقيه كرئيس امام مجلسي البرلمان قال ميدفيديف إنه يريد إعادة نظام انتخاب الحكام. ويعين الكرملين الحكام حتى الآن بهدف الاحتفاظ بقبضة قوية على السلطة.
وقال ميدفيديف ‘اليوم وفي مرحلة جديدة من تطور دولتنا فإنني تأييدا للمبادرة التي اقترحها رئيس وزرائنا فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين أقترح إصلاحا شاملا لنظامنا السياسي.’وأضاف ‘أود أن أقول أنني أسمع من يتحدثون عن الحاجة للتغيير وأفهمهم. يجب أن نعطي كافة المواطنين الفرصة المشروعة للمشاركة في الحياة السياسية.’ وتهدف هذه الخطوات الى التعامل مع الدعوات للتغيير التي أطلقها عشرات الآلاف من المحتجين الذين خرجوا الى الشوارع منذ انتخابات الرابع من ديسمبر كانون الأول والتي يقولون إنها شهدت تلاعبا لكن ميدفيديف تجاهل مطلبهم الأساسي وهو إعادة الانتخابات.
وربما لا يكون لكلماته ثقل كبير لدى المعارضة لأنه على وشك التنحي جانبا ليفسح المجال لبوتين كي يعود لرئاسة البلاد كما يقول منتقدون إنه فشل في تنفيذ الكثير من وعوده منذ دشنه بوتين رئيسا في 2008 . وكان ميدفيديف دعا الى إصلاح النظام السياسي خلال اجتماع مع حزبه روسيا المتحدة يوم السبت لكنه لم يكشف عن الكثير من تفاصيل خطته.
وصرح بوتين الأسبوع الماضي بأنه مستعد لبحث السماح بانتخاب حكام الأقاليم على أن يوافق الكرملين أولا على ترشحهم. وكان ألغى الانتخاب المباشر لحكام الأقاليم عام 2004 ليحكم سيطرته على المناطق الروسية التي يتبنى الكثير منها أفكارا متباينة.
وفي محاولة لمعالجة أحد المخاوف الرئيسية للمحتجين وعد ميدفيديف بالتعامل بحزم مع الفساد المنتشر على نطاق واسع قائلا إن على المسؤولين أن ينشروا نفقاتهم الرئيسية.
وفشلت محاولات عديدة سابقة لمكافحة الفساد وأشار الكثير من الناخبين الى هذه القضية باعتبارها أحد العوامل التي دفعتهم للتخلي عن حزب روسيا المتحدة في الانتخابات التي فاز فيها الحزب بأغلبية بسيطة في مجلس النواب (الدوما). وتقول المعارضة إن حزب روسيا المتحدة كان سيواجه تراجعا اكبر في حجم التأييد عن أغلبية الثلثين التي فاز بها في المجلس لو لم يتم التلاعب بالانتخابات لصالح الحزب الحاكم.
وقال مدفيديف إن محاولات إثارة التفرقة الإجتماعية في روسيا مرفوض، مضيفاً أن الأخيرة لن تسمح بأي تدخل خارجي في شؤونها الداخلية، واقترح إجراء إصلاح كبير في النظام السياسي للبلاد. ونقلت وسائل إعلام روسية عن ميدفيديف قوله في خطابه السنوي الذي وجهه إلى الجمعية الفيدرالية الروسية (البرلمان) اليوم، إن ‘حق المواطن في التعبير عن رأيه بالطرق القانونية مضمون. ولكن يخطئ من يحاول التلاعب بمشاعر مواطني روسيا’، مؤكداً أن ‘بث التفرقة الإجتماعية في المجتمع أمر مرفوض’. وأضاف ‘نحن لن نسمح للمتطرفين والمحرضين بجر المجتمع الى مغامراتهم، ولن نسمح بالتدخل الأجنبي بشؤوننا الداخلية’. وقال إن روسيا بحاجة الى الديمقراطية وليس إلى الفوضى، ‘نحن بحاجة الى الثقة بالمستقبل والعدالة’. وعلّق على نتائج الإنتخابات البرلمانية الروسية التي جرت يوم 4 ديسمبر/كانون الأول قائلاً إن السلطة تقبّلت باهتمام واحترام كافة الإنتقادات الموجهة الى المؤسسات الحكومية والى شخصيات معينة، وذكر أن تصريحات لا تحصى قد صدرت حول نتائج الانتخابات داخل روسيا وخارجها، ‘فهناك من هو مرتاح من نتائجها، وهناك من هو ليس بصورة كاملة واثق بها، وهناك من هو غير مقتنع بها تماماً’. وأضاف ‘لنخرج باستنتاجات، إذا كان الإنتقاد عادلاً، فسنحقق الشرعية في المكان الذي جرت فيه خروقات ونتخذ الإجراءات اللازمة بموجب الدستور مع كافة القوى السياسية، ونعبّر عن موقفنا، وسنرفض الإنتقاد الذي ليس مبني على وقائع صحيحة’. واعتبر أن الإحتجاجات التي تلت الإنتخابات دليل على تطور ديمقراطية روسيا.
وقال إن ‘الناس يتغيرون ويصبحون أكثر فعالية في التعبير عن مواقفهم وتقديم مطالبهم الجديدة للسلطات. هذا مؤشر جيّد ويعني أن ديمقراطيتنا تصبح أكثر نضجاً’. واقترح الرئيس الروسي إجراء إصلاح كبير في النظام السياسي الروسي، بما في ذلك إنتخابات مباشرة لحكام المناطق التي كان رئيس الحكومة فلاديمير بوتين قد ألغاها حين كان رئيساً عام 2004، إضافة إلى تسهيل قواعد التسجيل للأحزاب السياسية.
وقال ميدفيديف ‘أقترح إصلاحاً شاملاً لنظامنا السياسي’. وأثنى على جهود روسيا في مكافحة الفساد، وقال إن ‘نتائج هذا العمل أخضعت أكثر من 3 آلاف مسؤول روسي للعدالة خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام 2011’. واقترح السيطرة على زيادة نفقات المسؤولين الحكوميين.
وأكد حرص روسيا على تطوير وتقوية جيشها وتحويله إلى جيش محترف، وتحديث وتفعيل القوات المسلحة.
وذكر أن عدد أفراد القوات المسلحة الروسية يبلغ مليون فرد، مشيراً إلى أن عدد العسكريين المحترفين في الجيش يجب أن يبلغ في العام المقبل أكثر من 400 ألف شخص، منهم 220 ألف ضابط.
ويركز برنامج تسليح الجيش الذي اعتمدته الدولة ويجب تنفيذه قبل عام 2020 على تزويد القوات بأصناف متطورة من السلاح والعتاد العسكري.
وتم إنشاء فرقة جديدة في القوات المسلحة الروسية وهي قوات الدفاع الجوي – الفضائي.
وأشار ميدفيديف إلى أن الجيش الروسي يجري الآن مناورات وتدريبات ميدانية كبرى سنوياً، بما فيها على مستوى إستراتيجيي – عملياتي، بمشاركة كافة القوات.
من ناحية أخرى، شدد الرئيس الروسي على استعداد موسكو لمواصلة الحوار بشأن الدرع الصاروخية الأوروبية، مشيراً الى ان الجانب الروسي يأمل في تحرك مقابل من جهة الغرب.
وقال إن ‘روسيا مستعدة للحوار البنّاء والعمل الموضوعي حول الدفاع المضاد للصوريخ إذا تعلموا (شركاؤنا) الإستماع إلينا’، مضيفاً ‘نأمل في التوصل الى حل مقبول للجميع ومواصلة العمل على وضع معاهدة أوروبية جديدة للأمن’. واعتبر أن معاهدة تقليص الأسلحة الاستراتيجية (ستارت) مع امريكا تعمل باتجاه تعزيز الإستقرار الإستراتيجي.
وقال إن ‘أحد أكبر الإنجازات التي تحققت هي إبرام معاهدة تقليص الأسلحة الإستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة’. إلى ذلك، قال الرئيس الروسي إن ‘روسيا أصبحت سادس أكبر إقتصاد في العالم’. ونوه مستعرضاً ما حققته روسيا منذ العام 2008، بأنها نجحت في اجتياز ‘مرحلة صعبة من الهزات الاقتصادية’، وأن إقتصادها يحقق نمواً كبيراً بلغ نحو 4 ‘ في السنة.
وقتال إن قيمة مرتبات العاملين في القطاع الحكومي والمعاشات التقاعدية واصلت إرتفاعها، و’لا يوجد في روسيا اليوم مَن يقل معاشه التقاعدي عن تكاليف الحد الأدنى لمعيشة الفرد’. وأشار ميدفيديف إلى أن روسيا تقدمت في العام الحالي على باقي العالم في خفض معدلات التضخم التي ستقل عن 7 ‘ أو ربما أكثر بقليل من 6’ خلال العام الحالي.
وواصلت مداخيل المواطنين إرتفاعها ووصلت إلى أعلى مستوياتها منذ الحقبة السوفيتية.
وذكر أن عدد الفقراء في البلاد واصل انخفاضه واقترب من أدنى مستوياته خلال 20 عاماً.