ميدل إيست آي: احتجاجات السودان لم تندلع فقط بسبب رغيف الخبز وضنك العيش

حجم الخط
2

واشنطن- “القدس العربي”:
السبب في اندلاع المظاهرات الشعبية التي تعم مدن السودان لليوم الثامن على التوالي لا يقتصر على غلاء المعيشة ورغيف الخبز، بل هو أبعد من ذلك، وفقا لما قاله موقع “ميدل إيست آي”، الذي أشار إلى أن التركيز على غلاء المعيشة وحده دون وضع الأزمة في سياقها العريض هو “نقل ضحل ومخل للمشهد”.
وجاء هذا التنويه لأن معظم التقارير الصحافية الواردة من السودان، ركزت على ارتفاع أسعار الخبز دون غيرها، وهو ما أحبط العديد من السودانيين.

وبحسب ما قاله المواطن السوداني، مجتبى موسى -وهو بائع أجهزة إلكترونية في سوق الخرطوم- “الاحتجاجات ذات طابع سياسي، ولم تحركها القضايا الاقتصادية فحسب”، وأوضح: “لو كانت الاحتجاجات مقتصرة على أسباب اقتصادية فقط لتوقف الناس عن الخروج إلى الشوارع بعد أن أعلنت الحكومة إلغاء العمل بالأسعار الجديدة وإعادتها إلى وضعها القديم”.
وأوضح كاتب أمريكي من أصل سوداني للموقع أن الأزمة الفورية والحاجة الماسة دفعت الناس إلى المخاطرة بحياتهم والخروج للتظاهر من أجل المطالبة برغيف العيش، مع العلم أن الاحتجاجات اندلعت أول مرة في مدينة عطبرة بشمال البلاد، بعد ارتفاع سعر رغيف الخبز إلى ثلاثة أضعاف ثمنه الأصلي.
وقال: “الخبز هو الذي أخرج الناس إلى الشوارع، لكن ضنك العيش والقمع العنيف ثلاثين عاما هو الذي يبقي الناس في الشوارع”.
وقد أدى نقص النقد في العاصمة السودانية إلى نفاد صبر المواطنين، حسب الموقع، وساهم الطلب المتزايد على الأموال الناجم عن ارتفاع معدلات التضخم وفقدان الثقة في النظام المصرفي عقب إجراءات البنك المركزي للحد من حجم النقد المعروض، أدى إلى أزمة في السيولة النقدية تفاقمت خلال الشهرين الأخيرين.

ومن مظاهر الأزمة تلك، الصفوف المتراصة من السودانيين أمام أجهزة الصرف الآلي ومحطات تزويد الوقود.

ولاحظ الموقع أن للأزمة الاقتصادية تأثيرا ملموسا على طموحات العديد من الشبان السودانيين. وينقل عن طالبة طب تقيم في الخرطوم، كيف أن ارتفاع تكاليف المعيشة يعيقها عن الذهاب حتى إلى مكان دراستها.
وفي مقارنة تنم عن مفارقة، ينسب الموقع إلى مواطن من سكان الخرطوم يدعى سامح الشيخ، حديثه عن وجود أوجه شبه بين أول بيان تلاه الرئيس عمر البشير عندما استولى على السلطة عام 1989، والأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد الآن، وقال الشيخ: “إنها المتاعب ذاتها التي ساعدت الرئيس للوصول إلى سدة الحكم عبر انقلاب عسكري”، وأضاف: “جاء الدور الآن على البشير الذي لا يستحق شرف أن يكون زعيما للسودان”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية