الصورة الشعبية والشعبوية لليسار، المتجذرة في الحوار الاسرائيلي مختلفة كلياً عن صورة اليمين، الذي يعرض اليسار وكأنه منقطع عن الواقع، واذا حاكمنا النفسية المنتشرة اخيراً بين بقايا اليسار قبيل الانتخابات، لخرجنا بانطباع ان هذا التشابه قائم.
الانتخابات ستكون على عدد الاصوات في جانب اليسار، واستفتاء عام على مواصلة الاحتلال، وفي احد الجوانب سيقف معسكر الداعمين لفكرة تواصل الاحتلال والمستوطنات برئاسة بنيامين نتنياهو، وفي الجانب الاخر سيقف معسكر المعارضين لذلك، الداعمين لفكرة تقسيم البلاد إلى دولتين برئاسة يتسحق هرتسوغ وتسيبي ليفني، في مثل هذا الوضح تكون الاصوات مهمة جداً، فعلى جميع الاصوات المعارضة للاحتلال والداعمة لفكرة التوزيع المتساوي للسيادة بين الاردن والبحر ان تنضم إلى قائمة المعسكر الصهيوني»لهرتسوغ وليفني .
هذه الرسالة التي صاغها احد اهم رجال اليسار في اسرائيل اوري افنيري في مقاله «نداء لميرتس» في 23/12/2014 وعاد وكرره بقد اكبر من الاصرار في مقال 2+2= 22 (هآرتس 14-1-2015. الموجه اولاً وقبل كل شيء لميرتس. وحسب هذا المنطق على ميرتس الانخراط في معسكر السلام الآخذ بالتوسع الذي تبنى تقريباً جميع افكار حزب ميرتس.
ولكن من الخطأ اعتبار انتهاء الاحتلال بمثابة القضية المركزية في معركة الانتخابات القادمة. فكما يعلمنا التاريخ فان الانظمة السياسية المستقرة لا تتطوع إلى تصفية نفسها. وفي صلب الموضوع، وبما يختلف عن ميرتس فان اسرائيل المحتلة حسب نتنياهو تعيش في حالة خطر وجودي. او على الاقل في حصار عسكري وسياسي. وسلطة الاحتلال الاسرائيلية هي السلطة الاكثر استقراراً، ولاسرائيل تفوق عسكري وتكنولوجي على الفلسطينيين الامر الذي يمكنها من حكمهم بنجاعة. من خلال تقطيع اوصال الشعب الفلسطيني إلى تجمعات منعزلة، وان ما يفاقم الوضع هو الانقسام الداخلي الفلسطيني الذي يصعب مقاومة الاحتلال.
وفي الحلبة الدولية، لا توجد علامات لهزيمة الاحتلال الاسرائيلي على الرغم من خشية اليمين ونبوءات الغضب في اليسار. فان الدولة العظمى الاعظم تقف إلى جانب اسرائيل في مجلس الامن في الامم المتحدة. ليس لاسباب سياسية داخلية مثل الاصوات اليهودية بل بسبب التماثل الثقافي الديني البروتستنتي مع التوراة في بلاد التوراة والاتحاد الاوروبي على الرغم من الحدث الفرنسي لا يميل إلى دعم فرض عقوبات على دولة الاحتلال، وان الراي العام في القارة الاوروبية الذي يدق ناقوس الكارثة في ضميره بين وقت واخر لن يتحمل رؤية يهود جوعى للخبز اذا فرض على اسرائيل حظر اقتصادي.
وبذلك فاني لا اري نهاية لاحتلال في المستقبل القريب وان معركة الانتخابات ستتركز على السيطرة على الحكم، ففي معسكر نتنياهو سيسعون إلى خلق احتلال مرفوع الرأس لا يعتذر ولا يخاف انتقاد اخرين كما نلمس ذلك من الحملة الانتخابية في احزاب اليمين. والمعسكر الصهيوني يمتنع عن ذكر انهاء استعباد الاسرائيي للشعب الفلسطيني وفي مركز الصورة توجد احزاب تدعم الاحتلال بقليل من التواضع ومحاولة عدم تحدي دول العالم .
ليس صدفة ان افيغدور ليبرمان الذي غالبية ناخبية من دول روسيا بقي يمينياً ومعادياً للاسلام كما كان، لكنه اوحى إلى انه سيدعم حكومة برئاسة هرتسوغ؛ وليس من شيء يدل على اعتدال ليبرمان اكثر من استعداده للتحالف مع حزب العمل.
وبذلك فان انضمام ميرتس إلى معسكر هرتسوغ ليفني معناه الاندماج مع افكاره السياسية والتي تعنى الحفاظ على الوضع القائم بين البحر والنهر وضمان الشرعية الاوسع من قبل المجتمع الدولي الامر الذي يعنى ايضاً خيانة ناخبي ميرتس من الاسرائيليين الذين يسعون إلى وضع حد نهائي للطمس ولاهانة وحكم مليوني فلسطيني من قبل دولتهم .
يوم انتخاب قائمة ميرتس للكنيست – الجارية اليوم تعتبر فرصة للحزب ليقرر موقفه بشكل واضح وقاطع خلف جمهور ناخبيه والذي بدونه ليس له اي بيت سياسي آخر.
هآرتس 20/1/2015
ديمتري شومسكي