“ميركاتو” صيف 2020 غدر بكومان وضرب مخطط بيريز!

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: على النقيض مما كنا نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام الرياضية طيلة فصل الصيف، عن ان الميركاتو سيشهد صفقات مدوية وتاريخية بالمعنى الحرفي، أغلقت النافذة يوم الإثنين الماضي، بلا مفاجأة حقيقية خارج التوقعات، باستثناء الصفقة الأغلى في اليوم الأخير، بانتقال الدولي الغاني توماس بارتي من أتلتيكو مدريد إلى آرسنال مقابل حوالي 50 مليون يورو، أما بقية انتدابات “الديدلاين”، فكان أغلبها إما بنظام الإعارة أو صفقات مجانية.

 

صفقات لم تر النور

كان الملف الأبرز في الميركاتو الصيفي، ما حدث مع ليونيل ميسي، بعد خطوته الجريئة بإرسال “بورو فاكس” إلى مجلس إدارة النادي، للمطالبة بالخروج الآمن، بموجب البند الذي يتيح له حق تقرير مصيره قبل بداية موسمه الأخير في عقده، ليصبح مادة دسمة في صدر عناوين الصحف والمواقع العالمية، حتى أن هناك مصادر زعمت أن والده سافر إلى مدينة مانشستر للاتفاق مع مسؤولي السيتيزينز على البنود الشخصية في العقد، لكن في نهاية المطاف، لم تتم الصفقة، لتمسك رئيس النادي الكتالوني جوسيب ماريا بارتوميو بتفعيل الشرط الجزائي في عقد الأسطورة، والمقدر بـ700 مليون يورو، مقابل إطلاق سراحه، أما بطل المسلسل الصيفي الأطول، فكان اليافع البريطاني جادون سانشو، الذي فشل مانشستر يونايتد في ضمه للعام الثاني على التوالي، لكن الفارق هذه المرة، أن مفاوضات 2020، استغرقت وقتا أكثر من اللازم، تقريبا منذ فتح السوق وحتى آخر ساعات الإثنين، وفي الأخير، باءت محاولة الشياطين الحمر بالفشل، لعدم الاتفاق مع مسؤولي بوروسيا دورتموند على السعر النهائي للصفقة، كما لم تفلح المحاولة الأخرى مع بديله، باستهداف اليافع المراهق الإسباني ذي الأصول الأفريقية أنسو فاتي، مقابل 150 مليون يورو بخلاف المتغيرات أو تفعيل الشرط الجزائي في عقده والمقدر بنحو 170 مليونا، لكن النادي الكتالوني رفض الفكرة برمتها، وكي يقطع الطريق على زعيم الإنكليز، قام البارسا بتعديل قيمة فسخ عقد اللاعب إلى 400 مليون.

 ومن أكثر الصفقات التي كان ينتظرها جمهور الكرة في المنطقة العربية بوجه عام، والجزائر على وجه الأخص، خروج الموهوب سعيد بنرحمة من برينتفورد، بعد عروضه الهوليوودية الموسم الماضي بتسجيل 17 هدفا وتقديم 10 تمريرات حاسمة، والتي أكملها هذا الموسم، بتقديم واحدة من أفضل مبارياته على الإطلاق، حين قاد فريقه للثأر من فولهام بثلاثية نظيفة في كأس الرابطة، منها هدف سينافس على جائزة “بوشكاش”، كأفضل هدف لهذا العام. والأمر المحير، أن اسمه ارتبط بعدة أندية، منها تشيلسي وكريستال بالاس وليدز ووستهام، لكن في النهاية لم يحدث أي تحرك رسمي على أرض الواقع، ويُقال إن السبب لمبالغة إدارة ناديه في الشروط المادية، نفس السبب الذي حال دون ذهاب المدافع السنغالي كاليدو كوليبالي من نابولي إلى مانشستر سيتي أو ليفربول، وأيضا حسام عوار من ليون إلى آرسنال، أما عثمان ديمبيلي، فقد فشلت محاولة نقله من برشلونة إلى مانشستر يونايتد، لإصرار اللاعب على التوقيع بعقد دائم، في المقابل تمسك عملاق البريميرليغ بشرط الإعارة لمدة عام مع الاحتفاظ بحق الشراء، الأمر الذي حرم المدرب الهولندي رونالد كومان من التوقيع مع صفقته المفضلة، مواطنه ممفيس ديباي مهاجم ليون، لحرص إدارة البارسا على سياسة ترشيد فاتورة الأجور بعد “خراب مالطة”، وهناك صفقات أخرى لم يُكتب لها النجاح، مثل تعثر انتقال لاعب خيتافي كوكوريلا إلى توتنهام أو تشلسي، وكذلك المدافع السلوفاكي ميلان سكرينيار، الذي رفض الإنتر بيعه لتوتنهام، والفرنسي صامويل أومتيتي، بعدما عجز برشلونة على التخلص منه بشتى الطرق.

 

صفقات “الديدلاين”

كما أشرنا في المقدمة، لم يشهد اليوم الأخير مفاجآت مدوية، فقط مانشستر يونايتد تصدر المشهد، بإبرام 4 صفقات، كنوع من أنواع حفظ ماء الوجه، بعد الهزيمة الموجعة على يد توتنهام بنتيجة 1-6، قبل 24 ساعة من غلق الميركاتو، بضم إدينسون كافاني في صفقة انتقال حر، والمدافع الأيسر البرتغالي أليكس تيليس والأوروغواني الشاب فاكوندو بيلستري، ورابعهم أماد ديالو، الذي سيأتي من أتالانتا في بداية 2021، مع ذلك، اعتبرت شبكة “إس إس بي إن” صفقات يونايتد الأربعة، بمثابة الفشل الذريع للمدير التنفيذي إد ودوورد، كونها ليست الصفقات التي كان يبحث عنها المدرب أولي غونار سولشاير. أيضا بايرن ميونيخ، خرج من اليوم الأخير بثلاث صفقات، بدأها باستعادة لاعبه السابق دوغلاس كوستا من يوفنتوس على سبيل الإعارة، ثم بضم قائد المنتخب الكاميروني تشوبو موتينغ بموجب قانون بوسمان بعد انتهاء عقده مع باريس سان جيرمان، والثالث ظهير مارسيليا الأيسر بونا سار. أما إيفرتون، فكان على موعد مع ثاني أغلى صفقة في اليوم الأخير، بخطف بن غودفري من نوريتش مقابل 27 مليون يورو، بينما اكتفى سان جيرمان، باستعارة دانيلو بيريرا من بورتو ورافينيا من برشلونة، وأيضا استعار أتلتيكو مدريد متوسط ميدان آرسنال توريرا لنهاية الموسم، ويوفنتوس فعل نفس الأمر مع موهبة فيورنتينا فيدريكو كييزا، لكن ببند يلزم السيدة العجوز على شراء صاحب الـ22 عاما بصفة نهائية قبل نهاية الإعارة، كما أًعير ماتيو غاندوزي من آرسنال إلى هيرتا برلين، وانتقل لوكا زين الدين زيدان إلى رايو فاييكانو في صفقة انتقال حر، مثل المفاجأة السارة، جمال بلعمري، الذي انتقل في الساعات الأخير إلى ليون بنفس الكيفية، بعد انتهاء عقده مع الشباب السعودي، وآخر الصفقات الجماهيرية في “الديدلاين”، كان ينتظرها عشاق روما منذ فترة ليست قصيرة، بإتمام التعاقد مع مدافع مانشستر يونايتد كريس سمولينغ بعقد دائم، بعد ظهوره اللافت في فترة الإعارة.

 

وحدي في “كامب نو”

إن كان تشلسي الرابح الأكبر من سوق الانتقالات الصيفية، باستغلال حالة الركود وغياب المنافسة بين الأندية الكبيرة على الصفقات الرنانة، بضخ ما يزيد على ربع مليار جنيه إسترليني، لتدعيم مشروع المدرب فرانك لامبارد، بمجموعة من ألمع المواهب المتوهجة في الملاعب الأوروبية، أبرزهم الصفقة الأغلى في تاريخ النادي بضم كاي هافيرتز من باير ليفركوزن الألماني بأكثر من 80 مليونا، ومعه ابن جلدته تيمو فيرنر من لايبزيج، والمغربي حكيم زياش من أياكس و بين تشيلويل من ليستر، بالإضافة إلى تياغو سيلفا في صفقة مجانية، والأخير الحارس السنغالي إدوارد ميندي من رين، فعلى النقيض من وضعه، سنجد أن برشلونة هو الخاسر الأعظم، أو بمعنى أدق، رونالد كومان هو المتضرر الأكبر، بعدما تسببت إدارة الرئيس بارتوميو، بطريقة أو بأخرى في إضعاف الفريق، بقرارات كان الكثير منها متوقعا بعد فضيحة البايرن، لكن الصادم للمشجعين، الطريقة التي استغنت بها الإدارة عن أصحاب الرواتب الباهظة أو المتقدمين في السن، على سبيل المثال، الاستغناء عن السفاح اللاتيني لويس سواريز بدون مقابل، مع وضع بضعة ملايين في علم الغيب في شكل متغيرات. وهي الطريقة التي ابتدعها رجل الأعمال الكتالوني هذا الصيف، ليس فقط لتخفيف حدة الخسائر الناجمة عن جائحة كورونا، بل لإنقاذ عنقه من ورطة الرصيد السلبي للموازنة العامة، والذي سيضطر لسداد أي عجز فيه من جيبه الخاص قبل تسليم السلطة، ومن الواضح، أنه كان يعي جيدا، أن بقاءه في سُدّة الحكم حتى موعد طرح الانتخابات المبكرة في مارس/آذار المقبل ليس مؤكدا، والدليل على ذلك، نجاح إجراءات المعارضة لإجباره إما على الاستقالة أو الاستفتاء على سحب الثقة منه، ولهذا، لم يدعم المدرب الجديد برأس حربة بديل لسواريز، رغم حاجة الفريق الماسة لمهاجم رقم (9)، والأسوأ من ذلك، الورطة الكبيرة في الخط الخلفي، بالسماح لتوديبو بالانتقال إلى بنفيكا على سبيل الإعارة، لتتقلص خيارات المدرب الهولندي في محور الدفاع على الثنائي جيرار بيكيه وكليمون لينغليه، والبديل الوحيد الشاب الأوروغواني قليل الخبرة رونالد أراخو، لصعوبة إيجاد أومتيتي، الذي يقضي عامه في صراع مع الإصابات المزمنة. الشاهد أن إدارة برشلونة وضعت قنبلة قابلة للانفجار في أي لحظة بين يدي كومان، بتقليص خياراته في جُل المراكز تقريبا، باستثناء حل صداع مركز الظهير الأيمن، ببيع نيلسون سيميدو وجلب الأمريكي الواعد سيرجينو ديست من أياكس، بجانب إنعاش القيمة السوقية للبرازيلي فيليب كوتينيو، بعد ظهوره اللافت في بداية الموسم، بصورة كربونية لما كان عليها مع هانز فليك في بايرن ميونيخ، لذا، سيكون أمل كومان الوحيد الاعتماد على عبقرية البرغوث ليونيل ميسي في المقام الأول، ثم بالأسماء الشابة المتاحة، والمتمثلة في المتألق أنسو فاتي، والقادم من براغا فرانشيسكو ترينكاو وبيدري، وباقي المواهب المنتظر رؤيتها في مشروع البلوغرانا الجديد.

 

ورطة بيريز

قد يكون ريال مدريد من أقل الفرق تضررا في الخسائر بعد أزمة الجائحة العالمية، لكن هذا لا يمنع حقيقة، أن مخطط الرئيس فلورنتينو بيريز المستقبلي، تعرض لضربة على حين غرة، والسبب كما أشارت شبكة “ديفينسا سينترال” الأسبوع الماضي، إلى ما فعله تشلسي وباقي أندية البريميرليغ، بإنفاق ما يقرب من مليار ونصف بعملة المملكة المتحدة، والأكثر قهرا لرئيس الميرينغي، أن أندية مثل تشلسي ومانشستر سيتي أنفقت ملايين طائلة لتدعيم صفوفها، وكأن العالم بأكمله لا يمر بضائقة مالية بسبب كورونا، كما دفع البلوز ذاك المبلغ الكبير، ومثله السكاي بلوز، ختم الميركاتو بإنفاق 70 مليون يورو لشراء المدافع البرتغالي روبن دياز، وهذا حدث، في وقت كان رئيس الريال يعتقد ويمني النفس أن الأندية ستأخذ هدنة مع الصفقات الرنانة، على أمل أن تنخفض القيمة السوقية وأجور اللاعبين الصيف المقبل، لكن حركة السوق التي فاقت كل التوقعات مع الفيروس العالمي، جعلت خطة بيريز تبدو وكأنها في مهب الريح، إذ أنه سيواجه صعوبة بالغة في شراء أهدافه الرئيسية الموسم المقبل، والإشارة إلى الثنائي كيليان مبابي وإرلينغ هالاند بأقل سعر ممكن، لأنه بالمنطق إذا كان مدافع مثل روبن دياز قيمته 70 مليونا، فمن رابع المستحيل أن يوافق ناصر الخليفي على بيع جوهرة “حديقة الأمراء” بـ100 مليون، ونفس الأمر بالنسبة للوحش الاسكندينافي مع فريقه بوروسيا دورتموند. بالإضافة إلى ذلك، سار على نهج نظيره في “كامب نو”، بإضعاف مشروع زيدان، بتحويل الفريق إلى “سوبر ماركت” في الميركاتو الصيفي، لجني قرابة الـ100 مليون يورو، من عائد بيع وإعارة أصحاب الرواتب الباهظة والمغضوب عليهم من المدرب، مثل خاميس رودريغيز، الذي يحرج زيدان كلما ظهر مع كارلو أنشيلوتي بقميص إيفرتون، وقبله أشرف حكيمي، بانتقاله إلى الإنتر بعقد نهائي، ثم غاريث بيل وسيرخيو ريغيلون وبورخا مايورال وكوبو وإبراهيم دياز والبقية، في المقابل اكتفى بإعادة الثلاثي المعار أودوريوزولا وأوديغارد والحارس لونين، بدون أن يوقع مع صفقة جديدة، في حدث لم يعهده عشاق النادي منذ 1980، هذا تقريبا ملخص اليوم الأخير  وما فعله عملاقا الليغا في السوق.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية