ميركل تصف وضع كورونا في ألمانيا بأنه مأساوي وتقول قبل إعلان الإغلاقات الجديدة أمامنا شتاء صعب!

 علاء جمعة 
حجم الخط
0

برلين ـ “القدس العربي”: وصفت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وضع فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19” في ألمانيا حاليا بأنه مأساوي، وذلك في بيان حكومي لها في البرلمان الألماني “البوندستاغ” الخميس.

وقالت ميركل إن أعداد الإصابة الجديدة بالفيروس “تسارعت إلى أعلى بشكل واضح” خلال الأسابيع الماضية، لافتة إلى أن عدد الأشخاص الذين يتم رعايتهم في وحدات رعاية مركزة يتزايد أيضا، وأن كثيرا من مكاتب الصحة وصلت إلى حدود قدراتها على التحمل.

وتابعت المستشارة الاتحادية: “مثل هذه الديناميكية أثقلت طب العناية المركزة الخاص بنا خلال أسابيع قليلة… إننا نوجد في وضع مأساوي في بداية موسم البرد. يتعلق الأمر بنا جميعا. دون استثناء”.

وقالت المستشارة الألمانية أمام البرلمان الخميس إن فصل الشتاء سيكون صعبا وذلك بعد أن شرحت للنواب عشرات التدابير التي تهدف للسيطرة على أعداد الإصابات المتزايدة بالفيروس، لكنها أضافت أن الشتاء سينتهي في آخر المطاف.

وقالت “أربعة أشهر طويلة وصعبة. لكنها ستنتهي”. 

وبعد إعلان الإغلاق العام لمحاصرة الفيروس، حذرت ميركل من خطورة الوضع قائلة إن حالات الإصابة قد تفوق قدرات وحدات الرعاية المركزة في ألمانيا خلال بضعة أسابيع بسبب تزايد الإصابات. وأضافت أن الاستعدادات جارية لتحصين المواطنين باللقاح في ألمانيا وأن الحكومة تعمل على وضع الإرشادات الخاصة بالفئات التي سيُتاح لها اللقاح.

وعندما أشارت ميركل إلى القرارات التي تم اتخاذها أمس الأربعاء مع رؤساء حكومات الولايات الألمانية، تمت مقاطعتها بصيحات غاضبة من صفوف حزب البديل من أجل ألمانيا (إيه إف دي) اليميني المعارض.

يذكر أن الحكومة الألمانية والولايات اتفقت أمس في مؤتمر عبر الفيديو على الإجراءات الأكثر صرامة منذ الربيع الماضي، حيث من المقرر إغلاق المطاعم ودور السينما والمسارح طوال شهر تشرين ثاني/نوفمبر اعتبارا من يوم الاثنين القادم. وخلال هذه الفترة يتم السماح بلقاءات خاصة بين الأشخاص في إطار أعداد قليلة فحسب. ومن المقرر أن تظل تجارة التجزئة مفتوحة.

وقررت السلطات إغلاق الحانات والمطاعم والمسارح اعتبارا من الثاني وحتى الثلاثين من نوفمبر تشرين الثاني بموجب إجراءات اتفقت عليها ميركل مع رؤساء وزراء الولايات. وسيُسمح للمدارس بمواصلة العملية التعليمية والمتاجر بالعمل بقيود مشددة.

وقالت ميركل “ينبغي لنا التحرك الآن… نظامنا الصحي لا يزال بمقدوره مواجهة هذا التحدي اليوم.. لكن بهذه الوتيرة السريعة من العدوى سنصل لطاقته الاستيعابية القصوى خلال أسابيع”.

وفي محاولة لتخفيف الأثر الاقتصادي، ستخصص ألمانيا ما يصل إلى عشرة مليارات يورو (12 مليار دولار) لتعويض الشركات جزئيا عن مبيعات ضاعت عليها بسبب الإغلاق. وخصصت إيطاليا أكثر من خمسة مليارات يورو.

كما أمرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والمسؤولون عن الأقاليم الـ16 في البلاد الأربعاء المسؤولين عن رابطة الدوري الألماني لكرة القدم والرياضات المحترفة بالعودة إلى اللعب خلف أبواب مغلقة في إطار سلسلة من الإجراءات للحد من الأرقام القياسية لفيروس كورونا.

وتعني الإجراءات الأخيرة أن جميع الرياضات الاحترافية وكذلك الهواة ستكون خلف أبواب مغلقة اعتبارا من الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر حتى نهاية الشهر حيث أعلنت ألمانيا عن ارتفاع قياسي الأربعاء بلغ 14964 حالة إصابة جديدة في الـ 24 ساعة الماضية.

ومنذ بدء موسم 2020-2021 في منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، سُمح لأندية كرة القدم الألمانية باستضافة أعداد صغيرة من المشجعين للمباريات البيتية، مع الحصول على ترخيص من كل هيئة صحية محلية.

وقال وزير الصحة الألماني ينس سبان، الذي استقبلت بلاده بالفعل مرضى من جارتها هولندا، حيث وصلت المستشفيات إلى أقصى طاقتها الاستيعابية “إذا انتظرنا حتى تمتلئ وحدات العناية المركزة عن آخرها، فسيكون الأوان قد فات”. 

 المستشارة ميركل أعربت عن اعتقادها بأن القيود الجديدة التي تم إقرارها ستعمل على وضع انتشار فيروس كورونا تحت السيطرة مرة أخرى.

وفي أعقاب الاجتماع التشاوري الذي عقدته مع رؤساء حكومات الولايات لبحث كيفية السيطرة على الارتفاع القوي في أعداد الإصابات الجديدة بفيروس كورونا المستجد، قالت ميركل إن هذا التطور يأتي في الوقت الراهن في مرحلة لم يعد يُعْرَف عندها مكان حدوث 75% من حالات العدوى.

وفي هذا السياق، قالت ميركل إنه لم يعد من الممكن قول إن أماكن معينة لا تسهم في انتشار العدوى.

ورحبت ميركل بخطط النظافة الصحية التي تم تنقيحها لكنها قالت إنها لم يعد لها تأثير كاف في الحد من انتشار الوباء في الوقت الحالي.

وصرحت ميركل بأنه سيتم تقييم القيود الجديدة التي تم إقرارها ، وذلك بعد أسبوعين من دخولها حيز التنفيذ المزمع في الثاني من تشرين ثان/نوفمبر المقبل، وقالت إن كل هذه القيود تخدم الهدف الخاص بالقدرة على تشكيل الحياة العامة بصورة أفضل في كانون أول/ديسمبر المقبل في ظل ظروف كورونا. وأكدت ميركل أيضا على الهدف الخاص بعودة القدرة على تتبع مخالطات المصابين.

يشار إلى أن الجيش الألماني اعلن أنه يتم الاستعانة حاليا بنحو 3200 جندي لدعم الولايات الألمانية والمحليات في مواجهة فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19”.

وقال اللفتنانت جنرال بالجيش الألماني إن الطلب (على جنود الجيش) ازداد سريعا خلال الأسبوعين الماضيين، لافتا إلى أنه من المخطط الاستعانة بـ 720 جنديا آخرين حاليا.

وبحسب تصريحات المسؤول بالجيش الألماني، فإن القوات مجهزة لأية مهام أخرى، وأوضح: “لدينا وحدة قوات مكونة من 15 ألف جندية وجندي مستعدة منذ ربيع العام الجاري… مستعدون لمزيد من الطلبات”.

وأضاف أنه لا يزال هناك سلسلة كبيرة من الأشياء التي يمكن للجيش الألماني القيام بها، واستدرك قائلا: “ولكننا لا نفعل شيئا من تلقاء أنفسنا، إنما نبقى مستعدين، إذا تم طلب الاستعانة بنا”.

وصرح شلايس أيضا أن الجيش الألماني تتوافر لديه أيضا قدرات في قطاع الخدمات اللوجيستية، موضحا أنه من خلال ذلك يتم مثلا تخزين معدات الحماية الطبية وتوزيعها في ولاية ساكسونيا-أنهالت.

وأظهرت بيانات لجامعة جونز هوبكنز ووكالة بلومبرج للأنباء أن إجمالى عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا المستجد في ألمانيا وصل إلى 486 ألفا و972 حالة حتى الساعة السابعة والنصف من صباح اليوم الخميس بتوقيت مدينة فرانكفورت.

وأشارت البيانات إلى أن إجمالي الوفيات في ألمانيا جراء الإصابة بالفيروس وصل حتى صباح اليوم إلى 10 آلاف و281 حالة وفاة، بينما بلغ عدد المتعافين 336 ألفا و764 حالة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية