شكوك خارجية حول صعوبة المعركة واحتمال خسارتهابرلين ـ عواصم – وكالات الانباء: رفعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل امس الخميس من سقف المخاطرة في معركتها مع المنتقدين الألمان بشأن خطواتها لتعزيز اليورو بالإعلان بأنه ‘مهمتها المركزية’ ومصلحة وطنية لألمانيا. قالت خلال حديثها في فرانكفورت إن ‘اليورو يقدم نموا اقتصاديا وفرصا للعمل ومن ثم تحقيق ثروة في ألمانيا’. وأضافت أن هذا هو السبب في أن ألمانيا من مصلحتها الخاصة وكأكبر اقتصاد في أوروبا عليها عبء ومسؤولية القيام بدورها في تأمين مستقبل اليورو. وقالت أمام حشد من المسؤولين التنفيذيين بصناعة السيارات الذين انفجروا في عاصفة من التصفيق إن ‘هذه هى المهمة المركزية التي يتعين علينا السيطرة عليها ويجب إنجاز أي شئ يمكن أن يخدم هذا الهدف، والابتعاد عن أي شئ لا يخدمه’. وافتتحت ميركل معرض فرانكفورت الدولي للسيارات الذي يستمر حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري. وخلال اليومين الماضيين عرضت الشركات الصناعية طرازات جديدة لوسائل الإعلام وعقدت مؤتمرات صحافية مقتضبة للصحفيين بشأن خططها في المستقبل. وتتعرض ميركل لانتقادات من اليمين في ألمانيا بشأن ارتفاع تكاليف برامج الإنقاذ لحكومات دول منطقة اليورو الأضعف كاليونان. وقالت إنه (اليورو) ‘مستقر وله قيمة أفضل من المارك الألماني’ في إشارة لبيانات أظهرت أن هناك تضخما أقل مع استخدام اليورو مقارنة بالعقد السابق عندما كان الألمان يستخدمون المارك. وأضافت أن أسعار الفائدة الثابتة كانت ميزة رئيسية لصناعة السيارات الألمانية. هذا التفاؤل الذي عبرت عنه ميركل لا يشاركها فيه كثيرون وخاصة خارج الاتحاد الاوروبي وبين صفوف المستثمرين الاجانب. غير انه يلقى تجاوبا من اوساط مصرفية هامة في المانيا خصوصا.فأمس قال مسؤول كبير في دويتشه بانك إنه سيكون هناك حل للمشاكل المحيطة باليورو إذ أن تكاليف انهيار العملة الموحدة مرتفعة بشكل لا يمكن تحمله لكن ربما تكون هناك مشاكل كبيرة في الطريق لذلك.وقال انشو جين المدير العالمي لأنشطة البنك الألماني للشركات والخدمات الاستثمارية في تصريحات معدة مسبقا لمؤتمر في سنغافورة ‘لذلك نحن متفائلون بأنه سيتم ايجاد حل لكن هناك مخاطر حقيقية من وقوع حادث في غضون ذلك وسيكون المسار غير واضح وستظل الأسواق متقلبة.وقال جين الذي يلقي أول كلمة له منذ تعيينه رئيسا تنفيذيا مشاركا للبنك اعتبارا من العام القادم إن مشاكل اليورو تجعل المستثمرين اكثر حذرا بشأن اقراض بنوك المنطقة.وأضاف ‘الاخفاق في التوصل لحل سريع للأزمة الحالية دفع المستثمرين بما في ذلك صناديق أمريكية كبيرة لاتخاذ موقف أكثر حذرا تجاه تمويل البنوك الأوروبية’.مقابل هذه الرؤية المتفائلة نسبيا قال رجل الدولة المخضرم ورئيس الوزراء المؤسس لسنغافورة لي كوان يو إن انهيار منطقة العملة الأوروبية الموحدة متوقع قائلا إن تحقيق الوحدة المالية في أوروبا أمر مستحيل. وقال كوان مساء الاربعاء إن قادة أوروبا يحاولون بجد الإبقاء على منطقة اليورو رغم أزمة الديون في اليونان وغيرها من دول المنطقة ‘لكنني لا أرى أنه يمكن إنقاذها’. وأضاف لي كوان أن ‘المشكلة الأساسية في منطقة اليورو هي أن تجعل الجميع أي كل دولة أوروبية من الـ 17 دولة تسير على نفس الإيقاع في حين أن لكل دولة إيقاعها الخاص بها’. وقال ‘لا يمكن أن تتوقع سير اليونانيين بنفس طريقة الألمان لذلك فالمشكلة لن تحل’. وأشار لي كوان الذي يحتفل بعيد ميلاده الـ 88 اليوم الجمعة إن انهيار منطقة اليورو سيكون حدثا مؤلما لأنه اعتراف بأن الطموح الأصلي بإقامة أوروبا موحدة لم يتحقق. وأشار إلى أنه يمكن تصنيف اوروبا إلى كيانين أو حتى ثلاثة كيانات ولكن ليس في كيان واحد لآن هناك تفاوت في عادات الإنفاق والانضباط المالي بين دول القارة. وقال السياسي السنغافوري المخضرم إن الصين لا تستطيع إنقاذ أوروبا من خلال شراء سنداتها. وأضاف أن الصينيين لا يريدون إنقاذ أوروبا من أجل أوروبا وإنما يهتمون بشراء سندات يورو رخيصة على أمل تحقيق أرباح منها في المستقبل.