برلين ـ ‘القدس العربي’ من علاء جمعة: زيارة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل الى واشنطن والتي ستستمر ثلاثة أيام يبدو انها ستصطدم بتباينات حول المسائل الاقتصادية والملف الليبي على رغم الحفاوة غير المعهودة التي ستلقاها ميركل. وخلال هذه الزيارة من المقرر ان تنال ميركل من الرئيس الامريكي باراك اوباما وساما تكريميا يعتبر اعلى تقدير مدني يمكن لرئيس امريكي ان يمنحه وهي ميدالية الحرية ولم يحظ أي الماني منذ تقلد المستشار السابق هيلموت كول على هذا الوسام.
وحظيت الزيارة باهتمام كبير من وسائل الاعلام الالمانية والتي رأت بأن الزيارة والتي يريد الطرفان انجاحها تحمل بين طياتها عقبات سياسية واقتصادية لن تحل بين ليلة وضحاها، وستكون ميركل وزوجها يواخيم زاور الكيميائي الذي نادرا ما يشارك في الانشطة الرسمية للمستشارة، ضيفين على مأدبة عشاء في البيت الابيض. صحيفة ‘دي فيلت’ الالمانية قالت بأن أوباما أراد أن يظهر امام وسائل الاعلام المختلفة بان الزيارة هي لصديقين وليس فقط زيارة رسمية وهو سر اصطحاب الرئيس أوباما لميركل الى مطعم في ساحة جورج واشنطن المشهورة والتي تطل على باحة الجامعة ليتناولوا طعام العشاء بمفردهما حيث تناقشا ولمدة ساعتين في الازمة الليبية والديون وأفغانستان والعلاقات الثنائية بين البلدين.
الا ان وسائل الاعلام الالمانية اعتبرت ان امتناع المانيا في اذار/مارس عن التصويت في مجلس الامن الدولي على قرار يفسح في المجال امام التدخل الدولي في ليبيا ما تزال اثاره ماثلة. وقالت الصحيفة بان العلاقات الالمانية الامريكية ليست باحسن حال اذ أن الرئيس أوباما ومنذ فوزه بالانتخابات الامريكية لم يذهب لزيارة برلين متذرعا بضيق الوقت على الرغم من زيارته لكل من لندن وباريس ووارسو، وتابعت الصحيفة بأن أوباما قد يكون قد شعر بالاهانة من ميركل بعد ان صرح أثناء الانتخابات الامريكية بانه ينوي زيارة برلين والتحدث امام الجماهير في ساحة براندينبورغ التي كانت تفصل بين المانيا الشرقية والغربية في السابق الا أن طلبه رفض من ميركل والتي رأت بأنه لم يفز بعد ولذلك فانه من السابق لاوانه القدوم الى برلين والحديث منها.
وفي مقابلة نشرتها صحيفة ‘در تاغشبيغل’ الالمانية قال اوباما انه يامل في الحصول على مساعدة المانية اكبر في ليبيا. وقال اوباما ‘يسعدني ان ابحث مع المستشارة في الطريقة التي يمكننا العمل بموجبها اكثر للرد بصورة فاعلة على التغيرات في المنطقة ومنها ليبيا’. وافادت معلومات صحافية ان وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس قال لنظيره الالماني توماس دومايزيير خلال زيارته الى الولايات المتحدة في نيسان/ابريل ان برلين لطخت سمعتها الدولية عندما اصبحت الدولة الوحيدة في الحلف الاطلسي والبلد الاوروبي الوحيد في مجلس الامن الذي يمتنع عن التصويت في الامم المتحدة. من جهة اخرى، اعلنت ميركل صراحة عن عدم تأييدها لاوباما الذي يأمل في قيام دولة فلسطينية في غضون عام واحد. وجددت التأكيد على الموقف الالماني الرافض لاعلان احادي الجانب من قبل الفلسطينيين. كما تتباين وجهات نظر واشنطن وبرلين حيال المسائل الاقتصادية، اذ تصر ميركل على ضرورة الانضباط الضريبي، في وقت ترزح الولايات المتحدة تحت عبء الديون. وكانت ميركل على علاقة طيبة مع سلف اوباما الرئيس السابق جورج بوش، لكن اوساط المستشارية تنفي التكهنات حول البرودة في العلاقات بين الزعيمين. وتقول هذه الاوساط ‘اوباما يحب الذهاب في الامور الى النهاية، وميركل تقدر القدرة على التحدث معه في العمق في شأن قضايا مثل التغير المناخي’. ومن بين المواضيع الاخرى على جدول اعمال اللقاءات في واشنطن هناك اختيار مدير عام جديد لصندوق النقد الدولي والعملية الانتقالية الديموقراطية في تونس ومصر او البرنامج النووي الايراني المثير للجدل.