ميريل لينش تدعو المستثمرين بالسلع الي التحوط من احتمال هبوط اسعارها
ميريل لينش تدعو المستثمرين بالسلع الي التحوط من احتمال هبوط اسعارهالندن ـ القدس العربي :دعت شركة ميريل لينش لادارة الثروات المستثمرين بالسلع الي الحذر من احتمال تراجع اسعارها والي اتخاذ اجراءات تحوط.وقال ديفيد روزنبرغ اقتصادي امريكا الشمالية في شركة ميريل لينش بالنسبة لدورة السلع لدينا بعض الهواجس نرغب بمناقشتها لأنه ربما حان الوقت للتفكير بشراء بعض الوقاية ضد النزول. فالقلق الناجم عن طموحات ايران النووية قد لا يكون سبباً اساسياً سليماً لشراء السلع حتي ولو كانت هذه الهواجس قد ساهمت هامشياً برفع أسعار النفط والذهب. فهي بالكاد تؤثر بأسعار النحاس والزنك والالومنيوم. فضلاً عن ذلك، قد نكون اخذنا نقترب من الذروة عندما نسمع ان هناك من يتحدث عن الذهب بسعر 6000 دولار للأونصة وبسعر 100 دولار لبرميل النفط.واضاف هذا لا يعني اننا كنا عمياناً عن سوق السلع الارتفاعي. فدائرة الاقتصاد بميريل لينش كانت لسنوات متفائلة وايجابية ازاء قطاع الموارد. ولكن عندما نكون في سوق يقطع فيها السعر بثلاثة اشهر مسافة يلزم عادة لقطعها ثلاث سنوات، يتحتم علينا ان نتوقف ونراجع ما يجري . وقال الاقتصادي روزنبرغ لم يكن لدينا اي سبب للاضطراب عندما كانت اسعار المعادن والموارد الاخري متوافقة مع الاساسيات الاجمالية العالمية، لكن القلق في الوقت الحاضر له ما يبرره . وبحسب تحليلاته فان ثمة مضاربة مالية اكبر من المعتاد ادّت الي ارتفاع اسعار الطاقة والسلع. وقد اتخذت حمي المضاربة وعقلية القطيع معني جديداً واستمرت بالتفاقم. واشار الي مقال نشر مؤخراً في صحيفة (وول ستريت جورنال) الامريكية جاء فيه ان الحقائب الاستثمارية المؤسساتية تملك ما تتراوح قيمته بين 100 مليار و120 مليار دولار من السلع مقابل 6 مليارات عام 1999، كما ان لدي صناديق التحوط ما قيمته 40 مليار دولار. اما قيمة الاستثمارات المضاربة في الطاقة فتقدر حالياً بما يوازي 50 مليار دولار مقابل 15 ملياراً لثلاث سنوات خلت.وبرأي الخبير في ميريل لينش فانه رغم كل ما يقرأ ويسمع في وسائل الاعلام عن وجود عجز في كل مكان، فقد ورد في مسح آذار (مارس) الذي وضعه معهد ادارة الامدادات في الولايات المتحدة عندما اخترقت اسعار مجموعة من المعادن ذرواتها التاريخية ان ما من مدير مشتريات في الولايات المتحدة شكا في تقريره من نقص في امدادات اي سلعة. واضاف انه في تشرين الاول (اكتوبر) في أعقاب اعصار كاترينا جري ادراج النحاس والنفط والغاز الطبيعي والبوليثلين والراتنغ والفولاذ والاطارات في لائحة السلع التي تشكو العجز بامداداتها. ولكن في آذار لم يذكر شيء من ذلك القبيل. وقال اذا عدنا الي اسواق السلع الارتفاعية السابقة مثل اواخر الثمانينات ومنتصف التسعينات والفقرة القصيرة في 1999 – 2000، كان عادياً ان نشهد سلعاً متعددة تعاني من نقص بالامدادت. ولكن يؤسفنا القول ان هذه المرحلة من الارتفاع بأسعار السلع لا تشكو من اي نقص . واوضح ان الفجوة بين السعر واساسيات النمو العالمي التي يمكن تمييزها يشير الي أن ارتفاع الأسعار قد يزرع بذور نهايته وذلك عن طريق تدمير الطلب. ويري ان التقرير الاخير لوكالة الطاقة الدولية ان استهلاك الولايات المتحدة من البنزين في آذار تدني بنسبة 6% عما كان عليه منذ سنة وهذا امر نادر لحدوث خارج ازمنة الكساد. وبعبارة اخري فان صعود الاسعار المفرط سيجري تصحيحه الذاتي من خلال تأثيره علي نمو الطلب الحقيقي. و هذا الافراط في المضاربة يشير الي اننا قد نشاهد اسعاراً اعلي بكثير، ولكن ايضاً الوصول المبكر الي ذروة في الدورة. وعليه نعتقد ان الوقت الحاضر ليس وقت الانضمام الي القطيع. واضاف من حيث الارقام، تشير النتيجة النهائية الي انه اذا صحّت توقعات صندوق النقد الدولي الارتفاعية التي تضع نمو الناتج المحلي الاجمالي لهذا العام بمعدل 4.9%، يستدل من نموذجنا ان معدل النمو هذا يتوافق مع سعر 60 دولاراً لبرميل النفط ومع اسعار للمعادن تتراوح بين 10% الي 15% ادني مما هي عليه اليوم ويتساءل روزنبرغ هل هذا يضعنا في مصاف الذين يتوقعون نزول الاسعار في الامد الطويل؟ الجواب هو لا. عند هذه النقطة نري، من وجهة النظر الدورية، ان تسعير السوق للموارد كان مفرطاً وبحاجة الي تراجع يتوافق مع الاساسيات الشمولية. فالمظهر المتصل بالمضاربة والاستثمار كان حاضراً في السنتين او الثلاث سنوات الماضية، لكنه أفضي الي السيطرة علي صنع الاسعار اكثر من اي وقت مضي في سوق السلع الصعودية التي بلغ عمرها 5 سنوات. وذلك، لا يعود فقط الي موجة التنويع المعتمد في صناديق الاستثمار بل ايضاً الي شراء المضاربين الذي تسببه التوترات الجيوسياسية .وقال روزنبرغ انه من بين الذين يعتقدون بان اسعار السلع تتجه الي الارتفاع في الامد الطويل وبأعجوبة البنية التحتية الاسيوية غير ان هناك قلقاً مشروعاً يرتبط بالامدادت الي درجة انها تتجاوز القلق الجيوسياسي العالمي. غير انه ذكّر بان ميريل لينش كانت من الذين يتوقعون ارتفاع اسعار السلع طيلة هذا الزحف الصاعد وانها لا تزال كذلك في المدي البعيد البعيد البعيد. واضاف ان اتجاه الدولار نزولي في الامد الطويل، وان عددا كبيرا من اسواق السلع صغيرة الحجم جدا بالنسبة الي حجم اسواق الاسهم والسندات بحيث ان اي تحولات صغيرة بتخصيص الاموال الاستثمارية يمكن ان يحدث تغيرات كبيرة بالسعر في قطاع الموارد.ويرجح روزنبرغ ان تبقي آسيا قائدة النمو العالمي وتشكل جزءاً متنامياً من مجمل الناتج المحلي في العالم. لكنه يحذر من وجود اختلالات حقيقية بالامداد ومخاطر جيوسياسية يرجح ان تجعل تلك الهواجس ازاء الاختلالات بالإمدادات تستفحل.ويختتم روزنبرغ تحليله بالقول لكن هنا والآن، ننصح بعدم اللحاق بهذه المرحلة الصعودية. ان التوقيت صعب، لكنه يتوقع ألاّ يخيّب الامل، عندما يتجاوز سعر احد الاصول بحدة معطيات العرض والطلب وتبدأ سيطرة المضاربة المفرطة .4