ميزان الرعب الذي ينشئه الخيار النووي سيفضي الي زيادة سباق التسلح الذري في المنطقة ولن يكون مدعاة لاحلال السلام والتعاون
ميزان الرعب الذي ينشئه الخيار النووي سيفضي الي زيادة سباق التسلح الذري في المنطقة ولن يكون مدعاة لاحلال السلام والتعاون أفنير كوهين الذي يدافع عن تثبيت أمن اسرائيل علي خيار ذري ( هآرتس)، 7/2 و22/2)، وموشيه ماعوز الذي يعارض هذه الاستراتيجية ( هآرتس 15/2)، افتتحا نقاشا للسياسة الذرية، غاب الي الآن تقريبا عن المنصة العامة في اسرائيل.تُسمي سياسة اسرائيل التقليدية الغموض الذري ، ما هو الغامض هنا، وبإزاء من؟ في واقع الأمر لا يوجد أي غموض، لا في اسرائيل ولا خارجها. وفضلا علي ذلك لو كان هناك غموض، فليس من الواضح كيف كان سيسهم في أمن الدولة. اذا لم يكن لأعداء اسرائيل معلومات عن وضع تطوير هذا السلاح، فانه يتوقع أن يكون فرض عملهم أن اسرائيل مزودة بسلاح ذري.ما هو اذا المنطق الذي يقف من وراء سياسة الغموض. إن هذه مصالحة بين مؤيدي الذرة ومعارضيها أكثر من كونها سياسة: فالمؤيدون يقبلون وضعا يكون النظر فيه لاسرائيل كالنظر الي عضو في النادي الذري، أما المعارضون فبقي لهم باب لنزع هذا السلاح بتسوية مستقبلية، لان امتناع اسرائيل عن اعلان علي الملأ في الشأن الذري يشبه التلويح بأنها ستكون مستعدة للتخلي عن الخيار.ولكن لماذا يُحتاج ضرورة الي المصالحة؟ في ظاهر الأمر، يسود اسرائيل اجماع تأييد استراتيجية ذرية. في واقع الأمر ليس الوضع كذلك. ربما يكفي أن نذكر المعارضة المعللة التي عبر عنها ارييل شارون لوجود السلاح الذري في المنطقة: لم أستطع قط أن أفهم الناس في اسرائيل، الذين تحدثوا بأنه يُحتاج الي الحصول علي ميزان رعب في الشرق الاوسط ، كتب في كتاب سيرته الذاتية مقاتل (1989، ص 381).أريد أن أطرح اسئلة عن عدد من الفرضيات التي تقف وراء تأييد الخيار النووي: هل تستطيع اسرائيل أن تستعمل السلاح الذري؟ هل يوجد اسرائيل خيار الضربة الاولي ؟ في أي الظروف يمكن تحقيق الخيار؟.وسؤال آخر: هل يوجد لاسرائيل خيار الضربة الثانية ؟ إن الضربة الاولي التي ستتلقاها اسرائيل ستضر بها إضرارا بالغا. أما وضع دولة مثل ايران، تزيد مساحتها بـ 85 ضعفا علي مساحة اسرائيل، فليس مشابها.يرد مؤيدو الذرة علي هذه الدعاوة، بأن لهذا السلاح مهمة ردعية فقط وأنه ليس مُعدا للاستعمال. تشتمل هذه الاجابة علي اربعة تناقضات. الاول، اذا كان صاحب السلاح يعرف ذلك، فان الطرف الثاني ايضا يعرف. ومن هنا، فان هذا السلاح لا يردع عن البدء بحرب تقليدية فضلا عن هجوم ارهابي. يقول شارون عن ذلك في كتابه، إن ميزان الرعب كان سيقيد قدرة اسرائيل علي الدفاع عن نفسها في وجه هجمات ارهابية صغيرة (ص 381).وثانيا، تقوم الاستراتيجية الذرية علي ميزان رعب، أو تستدعيه علي الأقل. يجب أن يكون مؤيدو السلاح الذري ذوي اهتمام بأن تملك ايران سابقا أو لاحقا سلاحا ذريا، لكي يُثبتوا السياسة التي يؤيدونها وليمنحوها الشرعية. أي ان الاستراتيجية الذرية تعني تزويد العدو بالذرة.وثالثا، توجب الاستراتيجية الذرية بذل الثقة لقادة يشاركون في الميزان، بحسب نظرية الألعاب، ينبغي أن نفترض أن العدو عقلاني. والامر يعني، أنه يجب أن نضع أمن الدولة في يد عقلانية أعدائها الكامنين.ورابعا، الاستثمار في السلاح الذري يضر بالردع التقليدي للجيش الاسرائيلي، لان الموازنة الأمنية هي مورد محدود. كل استثمار في النظام الذري يزيد المُركب الذري في جهاز الأمن ويضائل المُركب التقليدي. وهكذا تنشأ دائرة مفرغة، يقتضي الخروج عنها نفقة كبيرة.هناك زعم آخر قد يثيره مؤيدو الذرة، وهو أن هذا السلاح يمكن أن يُستعمل ورقة مساومة. أي، لقاء سلام شامل عام ستكون اسرائيل مستعدة للتنازل عن الخيار الذري. في هذا التعليل يخفق ايمان كامل جدا بالسلام، يمكن في ظله أن نبدأ سباق تسلح نووي حتي قيام الساعة. لأن توقع السلام مع التسلح الذري، هو في واقع الأمر توقع سلبي لتحقق الرعب.السلاح الذري، بدل أن يردع وأن ينشئ ظروفا للسلام والتعاون الاقليمي، ينشئ نظاما اقليميا لسباق التسلح، من غير أن يفضي الي مضاءلة العنف. علي عكس اقوال شمعون بيريس الذي قال إن ميزان الرعب سيتغلب علي العداء ، سيزيد ميزان الرعب بالذات العداء.عوديد بلبانبروفيسور محاضر في الفلسفة السياسية في جامعة حيفا والتخنيون(هآرتس) 5/3/2006