ميسم نحاس: ابتعدت عن المجتمع والاهل والتلفزيون فوجدت ذاتي

حجم الخط
0

ميسم نحاس: ابتعدت عن المجتمع والاهل والتلفزيون فوجدت ذاتي

عاشت سنتين من الصراع الداخلي وفكرت بالانتحارميسم نحاس: ابتعدت عن المجتمع والاهل والتلفزيون فوجدت ذاتيبيروت ـ القدس العربي ـ من زهرة مرعي: مؤخراً صدر لها سي دي كذاب كبير الذي تعتبره محطة مهمة في حياتها المهنية لأنها وضعت فيه كل خبراتها، كما تعلمت خلال تسجيله الكثير من أسرار الغناء.في السنتين الماضيتين عاشت ميسم نحاس صراعاً داخلياً كبيراً، توصلت بعده الي سلام داخلي بعد أن وجدت اجابات عن اسئلة كانت تقلقها عن معني وجودها في الحياة. هذه الاجابات وجدتها في العديد من الكتب الفلسفية التي قرأتها. تؤكد ميسم نحاس أنها فكرت بالانتحار لكن ابنها رودي هو الذي منعها من التنفيذ، فلا ذنب له بأن يعيش دون أم.مع ميسم كان هذا الحوار الصريح جداً: من هو الـ كذاب كبير ؟ من كذبوا عليّ كثر حتي صار برأيي الكذب صفة ملتصقة بالانسان. جميعنا يكذب، لكن ذلك يتراوح بين الكذب الأبيض والأسود، بين الكذب الكبير والصغير. قد أكذب علي أحدهم تفادياً لجرحه. قد أكذب علي ابني وأقول له بأني مشغولة اذا طلب ما ليس بامكاني تحقيقه في لحظة معينة. عالجت الكذب بطريقة واقعية في هذه الأغنية. وربما تكون مخرجة الفيديو كليب عالجت الصور في اطار الكذب والخيانة التي قد تتعرض لها بعض الفتيات في حياتهن العاطفية. كان الفيديو كليب من حيث السيناريو صادقاً في التعبير ووصل الي الجمهور. هل عانيت في حياتك من الكذب؟ تقول بحسرة: كثيرا. الكذب الأكثر ايلاماً يأتي من المقربين ، بينما نكتفي بالزعل من الآخرين. أشعر باليأس عندما اكتشف الكذب من الذين أصنفهم أقرب الناس لي. فجأة تنتقل الثقة العمياء بالبعض الي الشك ومن ثم اليقين بأنهم ليسوا صادقين. عانيت الكثير لكني حالياً اكتسبت مناعة. لقد سلمت بوجود الكذب وقررت التعامل معه باللامبالاة. في حين كنت في الماضي أغرق في دوامة التعصيب . نعرف أن القليل من الفنانين يقبل بالنقد الجدي لمسيرته الفنية ويقبل بالكثير من المجاملات بما معناه أنه يقبل بالكذب. هل ثمة من ينتقدك بصدق وموضوعية وهل ترضين بذلك؟ أتمني هذا النقد. ولا شك بأن الفنان في مطارح معينة يطرح علي نفسه اسئلة. شخصياً أقبل النقد من الجميع حتي من الاطفال. الرأي العام هو مرآة الفنان الذي لا يغني لنفسه. أقبل أحياناً النقد الجارح وأسارع لتصحيح خطواتي. دائماً أطلب عدم المجاملة وأرفض التبخير . من يسدي لك النصيحة الصادقة ؟ انه مدير أعمالي بيار أسمر الذي أثق بخبرته في المجال الفني. لديه أذن تلتقط ما يطلبه الجمهور في كل الأوقات. كما يعرف كيف يوجه النصيحة للفنان بحيث يركز علي المناطق التي يمكنه ابرازها في صوته وشخصيته. كما أحب عائلتي عندما توجه لي النقد لأنهم يطلبون لي الأفضل. ما هي الخطة التي وضعتها لاختيار عملك الجديد؟ بكل صراحة أقول أن ست أغنيات من أصل ثمان هي من اختيار مدير أعمالي بيار أسمر. اشرطتي الثلاثة السابقة كانت جميعها من اختياري وذلك بناء علي نفسيتي ومتطلباتي في كل لحظة. وجدت أن الغناء يرتكز علي أجواء عامة وليس بناء علي نفسية كل منا. الناس يحتاجون الي اغنيات تفرفحهم في هذه الأجواء الضاغطة . قبلت تلك الأغنيات لأني شعرت بها وأحببتها. اختيار بيار أسمر كان احترافياً جداً. كيف تعملين للخروج من دائرة تشابه الألحان في روحها؟ مثلاً أغنية كذاب كبير تميل الي الشرقي وفيها الكثير من الجمل اللحنية التي تتطلب جهداً في الغناء. والأغنية تمكنت من ابراز صوتي بخصوصيته. لا شك بأن الغناء يتشابه لأن هناك كماً كبيراً من الملحنين الذين يتواردون في الأفكار اللحنية. باعتقادي أن الأغنية لم تعد لوحدها قادرة علي صناعة فنان. في عصرنا هذا قد تنجح الأغنية دون أن ينجح الفنان وقد يكون العكس صحيح أيضاً. النجاح لم يعد مقتصراً علي أغنية بل علي مجموعة أغنيات وذلك تعبيراً عن الثبات في المسيرة. ما هو عنوان التجدد بالنسبة لك؟ لا أتجدد بشكل يثير استغراب الناس. الانسان المنسجم مع نفسه والبعيد عن التمثيل هو المقبول من الناس لأنه يعبر بصدق. البعض مثلاً يأخذ علي ميسم نحاس صراحتها، لكني لايمكن أن أمثل بل أقدم ذاتي كما هي. وربما أجد من يثني علي صراحتي ومن ينتقدها. بالنسبة لي أهتم بأن أبقي علي طبيعتي وأن لا أكذب علي الناس وعلي نفسي. أي من أغنياتك الجديدة جذبتك أكثر؟ كذاب كبير ، كيف حبيتك وهي أغنية لبنانية رومانسية. وارتحت جداً لحوالي خمس أغنيات وهي نسبة كبيرة لم يحدث أن صادفتها في أشرطتي السابقة. انها المرة الأولي التي أضع فيها عملي في السيارة وأسمعه جميعه. قبل نزوله سمعته بشكل يومي تقريباً. وحالياً أسمعه بحدود مرتين في الأسبوع. بعد أربعة أشرطة غنائية كيف تنظرين الي تجربتك؟ الحمد لله. قدمت الكثير وهي بنظري تجارب ساعدتني في معرفة الطريق بشكل واضح. جربت كل أنواع الغناء، وحالياً صرت أعرف أن ما أطلبه هو الأسلوب الغنائي القريب من كذاب كبير . ذلك أن قدراتي الصوتية تطورت وكبرت بفعل التمارين والحفلات. هذا العام عندما كنت بصدد تحضير عملي الغنائي تعلمت الكثير من أساليب الآداء من الملحنين. ما أرغبه هو الطرب الشعبي والأغنيات الشرقية التي نشأت علي أنغامها، وكل منا يعود ويلتصق بجذوره. لقد تشبعت في صغري بأصوات أم كلثوم، عبد الحليم ووردة الجزائرية وهم راسخون في ذاكرتي. هل تنتظرين نقلة نوعية في حياتك الفنية؟ نعم ومن كافة الجوانب. ربنا لم يتركني رغم كل المشاكل التي مررت بها.اختبرني الله كثيراً وكنت أسأل لماذا؟ لكني فيما بعد كنت أجد نفسي وقد تعلمت الكثير من تلك التجارب. لأننا رعايا الله أعرف أن النهاية ستبقي علي الدوام سعيدة. الله لا يرغب بأن يكون بنو البشر متعبين في الحياة لكنهم هم من يركضون صوب اليأس والحزن. أشعر بعمق بأن التوفيق سيكون بجانبي في عملي. هل تجتهدين في هذا الاتجاه؟ قرأت الكثير من الكتب الفلسفية والروحانية، ومن خلال هذه الكتب وجدت الاجابات التي كنت أبحث عنها. كنت أبحث عن اجابة عن ماهية قدومي الي هذه الحياة؟ وما هي ضرورتي في هذه الدنيا؟ سوف أحقق حلمي بقدرة الله وهو أن لايكون مروري في الحياة مرور الكرام . كل الأحلام التي نجتهد لتحقيقها سوف تتحقق شرط أن لانضع لها وقتاً معيناً كي لا نقهر ذاتنا. سوف أحقق أحلامي حتي وان كنت في عمر متقدم. وليس بالضرورة أن تكون أحلامي فنية فقد ارسم أو اكتب، أو غير ذلك. هل يعني ذلك أنك مررت في صراع مع الذات في مرحلة سابقة؟ قرأت كتاباً يقول بضرورة أن يبحث الانسان عن الأنا الداخلية، وليس الأنا التي كانت حصيلة المجتمع والبيئة والتربية. نحن نعيش بناء علي وضع في داخلنا. لكن عندما سألت نفسي هل أحب بهذه الطريقة أم تم تعليمي ذلك؟ هل أفكر بهذه الطريقة أم تم تعليمي ذلك؟ وعندما ابتعدت عن المجتمع والمحيط والأهل والتلفزيون وغيره وبدأت القراءة وجدت الاجابات وارتحت لنفسي. قررت أن لا ألوم وأحاكم من يحيط بي حيث وجدت لهم المبررات لكل تصرفاتهم. هل نتج كل ذلك عن أزمة الطلاق؟ أكيد لأني بعدها شعرت بالضياع. الآن أعيش حالة استقرار كبير. صرت أعرف ما أريده من ذاتي. ألم تجدي حاجة للجوء الي طبيب نفسي؟ لا، وعندما أحتاجه سوف أبحث عنه. بعد هذه المرحلة التي مررت بها سمعنا بشائعة الانتحار؟ لم تكن شائعة، فكرت فعلياً بالانتحار عندما وجدت نفسي معذبة وعائلتي تتعذب معي. وعندما وجدت نفسي غير قادرة علي تقديم المطلوب مني لابني. فقدت حماسي للعمل والغناء وفي لحظة واحدة تجمع يأس الحياة أمامي. وكان الحل الأسهل انتحري يا بنت . ولا حقاً وجدت أن الانتحار ضعف واستسلام وضد ارادة الله. فكرت وصليت ووجدت قوة بالصلاة. والذي منعني من تنفيذ الانتحار تفكيري بمصير رودي الذي سيكون يتيماً من دون أم. هل أصبحت الآن ميسم القوية؟ بقوة الله الذي أحمده علي نعمه. هل تفكرين بالتمثيل؟ تلقيت الكثير من العروض، لكني أرغب بالتمثيل الدرامي وليس الاستعراضي الغنائي. أنا في حال انتظار ولست علي عجلة من أمري كي لا تكون خطوتي ناقصة. لمن تحمل ميسم نحاس جميلاً لا تنساه في حياتها الفنية؟ لشركة روتانا ومدير أعمالي بيار أسمر ولعائلتي. كيف تمضين أوقات فراغك؟ مع رودي، نلعب معاً ونقصد حديقة السيوفي.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية