ميسي أم رونالدو… من سيُحطم معجزات الآخر؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: هيمن الثنائي الفضائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي على الجوائز الفردية العالمية لما يقرب من عقد ونصف العقد من الزمن، استمتع خلالها عشاق كرة القدم في مختلف أنحاء العالم، بأعظم وأشرس منافسة ثنائية في كل العصور، وحتى مع تقدمهما في العمر، بوصول صاروخ ماديرا لعامه الـ36 والبرغوث لربيعه الـ33، لم يتوقف الصراع الأزلي بينهما، وكأن العمر مجرد رقم، لرغبة وإصرار كل أسطورة في إثبات أحقيته في اللقب الشرفي (GOAT) (الأفضل على مر التاريخ)، كما يبدو في صمود الاثنين في أعلى مستوى تنافسي في العالم حتى هذه اللحظة، بمواصلة لعبة تحطيم الأرقام القياسية، حفاظا على قيمتهم ومكانتهم بين الأفضل عالميا مع تبدل الوجوه والأجيال عليهم.

مستحيلات ميسي
بحكم الطبيعية البشرية، فلا مهرب أبدا من حقيقة اقتراب موعد اعتزال الثنائي الأفضل في العصر الحديث، إن لم يكن الأفضل منذ اختراع اللعبة في إنكلترا في النصف الثاني من القرن قبل الماضي. ورغم المسافة القريبة بينهما على مستوى الجوائز الفردية والألقاب الجماعية على مستوى الفرق، وأيضا الأرقام القياسية شبه المستحيلة بالنسبة للأجيال القادمة، إلا أن لكل منهما خمسة مستحيلات لم يحطمها الآخر إلى الآن، ومع مقولة ليو المأثورة «الجسد لا يرحم بمرور الوقت»، حتما ستكون المهمة أكثر صعوبة وتعقيدا بالنسبة للاعبين، خاصة وأن هناك بعض من هذه المستحيلات باتت غير قابلة للكسر، أو بمعنى آخر تحتاج معجزة من السماء لتجسيدها مرة أخرى في السنوات القليلة المتبقية لهما في الرحلة الاحترافية.
وبالنظر إلى أبرز الانجازات التي ينفرد بها ميسي على غريمه البرتغالي، وبالكاد انتهت فرص الأخير في تكرارها، على الأقل لتقدمه في العمر وعدم وجود سنوات كافية لمعادلة الإنجاز، ذاك الرقم المسجل حصريا باسم هداف برشلونة الأسطوري، كأكثر من توج بجائزة الحذاء الذهبي الأوروبي، التي تمنح للاعب الأكثر تسجيلا في الدوريات الأوروبية الكبرى، وذلك بعد ريمونتادا هيتشكوكية، بدأت مع نهاية موسم 2014-2015، وآنذاك كان الدون اللاعب الأكثر حصولا عليها، بأربع مرات أعوام 2008 مع مانشستر يونايتد و2011، 2014 و2015 بقميص ريال مدريد، في المقابل كان في حوزة ميسي ثلاث جوائز في ذلك الوقت، قبل أن يقلب الطاولة على رونالدو وكل أساطير اللعبة، باستحواذه على الجائزة 3 مرات على التوالي بين عامي 2017 و2019، لينفرد بالرقم القياسي العالمي، بفارق جائزتين عن أقرب مطارديه كريستيانو، وربما لولا توهج روبرت ليفاندوسكي مع بايرن ميونيخ واحتكاره للجائزة في آخر موسمين، لاتسع الفارق مع رونالدو إلى الضعفين. لكن في الوقت ذاته، وجود ليفا بهكذا مستوى ومعه جلادون من نوعية إيرلينغ براوت هالاند وكيليان مبابي وهاري كاين ومحمد صلاح، يجعل فرص الهداف التاريخي للمنتخب البرتغالي في الفوز بالحذاء الذهبي مرتين أو ثلاثة في أواخر عقد الثلاثينات، تبدو شبه معدومة، أو بالمصطلح الدارج «دربا من دروب الخيال»، وهذا ما يتمنى ميسي حدوثه ليحتفظ برقمه القياسي الاستثنائي لعقود قادمة وربما أكثر من ذلك.

باقي العجائب
الرقم الإعجازي الثاني الذي لم يعد قابلا للتحطيم، هو تكرار ما فعله ميسي في الفترة بين عامي 2009 و2012، باحتكار جائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم من مجلة «فرانس فوتبول»، ولأن آخر فوز لرونالدو بـ»البالون دور» كان عام 2017، فهذا يعني أنه بحاجة للبدء من الصفر، أي يفوز بالجائزة بداية من 2021 وحتى 2024، وبالطبع هذا السيناريو لن يحدث أبدا، ودعك من إشكالية جسده الذي لن يعود أبدا كما كان في العشرينات وبداية الثلاثينات مهما بلغت تضحياته للحفاظ على معدلاته البدنية، لكن لا أحد ينسى أن مبابي وباقي من أشرنا إليهم أعلاه لن يسمحوا بذلك أبدا، هذا إلى جانب استحالة معادلة رقم ميسي، كأكثر لاعب تسجيلا للأهداف بقميص ناد واحد، بعد نجاحه في تحطيم رقم ابن قارته بيليه، بوصوله لهدفه الشخصي رقم 672 هدفا بالقميص الكتالوني، مقابل 643 هدفا للجوهرة السوداء مع سانتوس، فيما فوت رونالدو فرصة ملاحقة غريمه في هذا الصراع، برحيله عن اللوس بلانكوس في 2018 وفي جعبته 450 هدفا من مشاركته في 438 مباراة بقميص ملوك العاصمة الإسبانية.
وتشمل قائمة الأرقام المستحيلة بالنسبة لميسي، ما تُعرف بـ»معجزة 2012»، عندما أنهى العام الميلادي وفي رصيده 91 هدفا، مبعثرا رقم أيقونة الألمان غيرد مولر، صاحب الرقم القياسي القديم بـ85 هدفا في سنة تقويمية واحدة. ومع تراجع معدل أهداف رونالدو في السنوات الماضية، بعدم تخطي حاجز الـ50 هدفا منذ عام 2017، أصبح الأمر يبدو وكأن هذا الرقم سيبقى خالدا لسنوات قادمة، فقط الرقم المستحيل الأخير والخامس لليو، الذي ما زال بإمكان رونالدو معادلته، هو الحصول على جائزة «فرانس فوتبول» ولو مرة واحد، ليتساوى مع البرغوث في عدد مرات الفوز بالكرة الذهبية، بعد عودة ليو لمكانه على عرش الأكثر تتويجا بالجائزة الفردية الأهم للاعبين، بست مرات، بفارق مرة عن غريمه التقليدي، ولو أن هذا السيناريو لا يبدو بهذه السهولة، في ظل تدهور أوضاع يوفنتوس وحاجة رونالدو لبذل جهودا مضاعفة لقيادة اليوفي للفوز بالألقاب الكبرى التي ستضمن فوزه بالجائزة مرة أخرى قبل الاعتزال.

معجزات رونالدو
هناك أرقام خاصة بميسي سيعجز رونالدو على تحطيمها في ما تبقى من مشواره الاحترافي، يتفاخر كذلك كريستيانو بخمسة مستحيلات تميزه عن قائد التانغو، الأول سنوات جنونه في بطولته المفضلة دوري أبطال أوروبا، حين طمع في جائزة هداف الكأس ذات الأذنين 6 مرات تواليا بين موسمي 2012-2013 و2017-2018، وهو إنجاز لم يفعله أي لاعب في التاريخ، فقط فعلها ميسي 4 مرات في فترة انفجاره مع بيب غوارديولا بين موسمي 2008-2009 و2011-2012، وبالطبع لن يستطيع المنافس كسره أو حتى معادلته في عمره الحالي، ونفس الأمر لرقم رونالدو الاستثنائي الثاني، بفوزه بالدوري وكل البطولات المحلية في أقوى 3 دوريات في العالم، مع مانشستر يونايتد في الدوري الإنكليزي الممتاز، وريال مدريد في الليغا وفريقه الحالي يوفنتوس في الدوري الإيطالي، وكما هو واضح ومعروف لدى الجميع، سيبقى ميسي في برشلونة إلى أن يعلق الحذاء، استنادا إلى التقارير التي تتحدث عن مرونته وموافقته المبدئية على تأمين مستقبله في «كامب نو» إلى ما بعد 2021.
أما الرقم الثالث الذي يتفاخر به كريستيانو كلما أتيحت الفرصة، هو فوزه بجائزة هداف الدوري في إنكلترا وإسبانيا وإيطاليا، فيما يعتبرها أقوى حجة ودليل لإثبات تفوقه على ليو في الصراع الأزلي بينهما، ليس فقط لأن الأخير لم ولن يفعلها طالما ظل مع الكتالان، بل لأنه أول بشري يحصد الحذاء الذهبي في البلدان الثلاثة، تماما كما يتغنى بنفسه في الإعلام لحصوله على الكرة الذهبية مع فريقين مختلفين مانشستر يونايتد وريال مدريد، على عكس ميسي، الذي فاز بكل الألقاب بين جدران «كامب نو»، فيما تبقى المهمة المستحيلة الخامسة والأخيرة، أن يتقدم ميسي على رونالدو في السجل الدولي، سواء على مستوى عدد الأهداف أو الألقاب، بتوقيع كريستيانو على 104 أهداف مع منتخب بلاده، على بعد 6 أهداف لمعادلة رقم كبير هدافي منتخبات العالم الإيراني علي دائي، بالإضافة إلى لقبي اليورو ودوري الأمم الأوروبية. في المقابل سجل ميسي 72 هدفا بقميص منتخب بلاده، ولم يتوج بأي بطولة قارية مع المنتخب الأول حتى الآن، باستثناء الذهب الأولمبي عام 2008، والسؤال الآن: هل ينجح أحد في كسر ولو بعض من أرقام الآخر المستحيلة؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية