الخبر الذي نشرته وكالة الأنباء الفرنسية حول توصل ميسي والطرف السعودي الى اتفاق رسمي يقضي بانتقال بطل العالم الى الدوري السعودي ابتداء من الموسم المقبل، شغل الرأي العام العالمي ووسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي راحت تحلل وتناقش وتتناقل أرقام وأخبار لم يتم تأكيدها لحد الآن، لكن كل المؤشرات توحي بأن الصفقة صارت ممكنة وميسي صار أقرب الى الهلال من البارسا، بعد أن تأكد رحيله عن الفريق الباريسي نهاية الموسم، وتأكدت الصعوبات المالية التي تواجه النادي الكتالوني لاستعادة نجمها، اضافة الى التقارب الذي صار واضحا للعيان بين ميسي والسعودية منذ صار سفيرا للسياحة في المملكة السعودية التي دخلت معترك استقطاب نجوم العالم من بوابة رونالدو، وتسعى الى ضم ميسي الذي سيفتح بدوره الأبواب للآخرين في إطار رؤية جديدة تهدف الى تنظيم مونديال 2030.
القنبلة التي فجرتها وكالة الأنباء الفرنسية استندت إلى مصادر سعودية قريبة من المفاوضات، تحدثت عن اتفاق بين ميسي والطرف السعودي، ونشرت تفاصيل صفقة تاريخية غير مسبوقة تصل قيمتها 500 مليون دولار في السنة وامتيازات أخرى عينية، سرعان ما فندها والد اللاعب الأرجنتيني، قائلا أنه سابق لأوانه الحديث عن أي اتفاق قبل نهاية عقد ابنه في 30 يونيو/حزيران المقبل، لكن وكالة الأنباء الفرنسية لا يمكنها أن تغامر بسمعتها وتنشر خبرا غير صحيح يسيء اليها، كما ان وسائل اعلام فرنسية أخرى تحدثت عن اغراءات ومزايا إضافية تمنحها الهيئة السعودية للاستثمار لميسي الذي لا يزال يفاوض على حقه في فسخ العقد متى أراد، خاصة إذا لم تتمكن أسرته من التأقلم مع الحياة في الرياض، رغم سعي الجانب السعودي نحو استقطاب بوسكيتس وجوردي ألبا وعائلتيهما لتوفير أجواء مريحة للجميع.
وسائل الإعلام السعودية هللت ورحبت من جهتها، لكنها تتعامل بحذر شديد مع الأخبار والتقارير الاعلامية الغربية في ظل التكتم الشديد عن الجهة التي تفاوض ميسي، والتي قد تكون ذاتها من تفاوضت معه ليكون سفيرا للسياحة في المملكة بغض النظر عن النادي الذي سيلعب له الأرجنتيني، والذي سيكون هلال العاصمة الرياض، وليس اتحاد مدينة جدة، لكن يبقى المهم هو استقطاب النجم الذي يشكل انجازا كبيرا للكرة السعودية وخططها المستقبلية في سبيل خطف الأنظار الى التحولات التي تشهدها المملكة في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعية والرياضية والسياحية، والتي تهدف الى تجاوز الصورة النمطية التي لازمت المجتمع السعودي طيلة عقود من الزمن.
الأكيد أن ميسي لن يبقى في البياسجي رغم موافقته المبدئية على التجديد عندما كان في قطر بمناسبة المونديال، قبل أن تتبدد تلك الوعود مع الوقت، لكن البارسا لم يفقد الأمل، ولا يزال إلى الآن يسعى لاستعادة صانع أفراحه على مدى أكثر من عقدين من خلال بيع القناة التلفزيونية والاستغناء عن عديد الموظفين وتخفيض رواتب لاعبيه والاستغناء عن لاعبين آخرين يتقاضون رواتب عالية على غرار بوسكيتس 39 مليون يورو، وجوردي ألبا 23 مليون في السنة، وكذا بيع لاعبين آخرين ليصل إلى توفير مبلغ 200 مليون يورو، خاصة وأن قوانين الرابطة الاسبانية لكرة القدم تمنع على أنديتها تخصيص أكثر من 70% من ميزانيتها لدفع رواتب اللاعبين، كما أن رغبة ميسي في العودة الى برشلونة تبدو واضحة رغم الاغراءات المادية السعودية التي لا ترفض.
لا أحد بإمكانه أن يجزم بأن ميسي سيكون سعوديا الموسم المقبل، أو يتحدث عن اتفاق نهائي بين الطرفين، لأن المفاوضات لا تزال جارية حول تفاصيل الجزئيات، لكن الأكيد أنه لن يكون باريسيا، وكل المؤشرات توحي باقتراب التوصل إلى اتفاق وابتعاد البارسا عن توفير الشروط المادية التي تفرضها رابطة الليغا على البارسا.
إعلامي جزائري