ميسي بعد برشلونة .. تقاعد أسطورة أم للحكاية بقية؟

حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: برسالة واحدة عبر “الفاكس”، اختلط الحابل بالنابل داخل برشلونة، احتكر عناوين كل وسائل الإعلام الرياضية العالمية بدون استثناء، شعر المشجع الكتالوني بتقلصات شديدة في المعدة، وُلد مشجع ريال مدريد من جديد، ضجة وزلازل افتراضية في عالم التواصل الاجتماعي، وأشياء وأشياء وأسماء وأسماء بصوت العندليب عبدالحليم حافظ في رائعته الخالدة “الرفاق حائرون”، تعبيرا مجازيا، لوصف حالة الصخب وردود الأفعال المتباينة، على خبر انفصال ليونيل ميسي عن برشلونة.

 

انفجرت القنبلة

كان واضحا وضوح الشمس في ظهيرة يومنا هذا، أن جُل المؤشرات والتوقعات ترجح سيناريو نهاية القصة الأسطورية بين البرغوث والكتالان، والأسباب فندتها صحيفة “ميرور” بطريقة واقعية، أولها وأبرزها، وصول ليو لقمة الغضب من الرئيس جوسيب ماريا بارتوميو ومجلسه المعاون، نتيجة التراكمات السابقة، منها على سبيل المثال، التخاذل في إعادة الابن الضال نيمار، بتقديم عروض هزيلة لباريس سان جيرمان، فيما أنفقت الإدارة قرابة الـ120 مليون يورو، لإطلاق سراح أنطوان غريزمان من أتلتيكو مدريد، في صفقة غير مرحب بها لميسي، وما زاد الطين بلة، ما فعله بارتوميو منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، بطرد المدرب إيرنيستو فالفيردي، بدون الرجوع للقائد ولا كبار اللاعبين، ما أثار غضب نجم الفريق وباقي المسيطرين على غرفة الملابس، وانعكس ذلك على الأداء الفردي والجماعي في جُل مباريات الفريق في حقبة كيكي سيتيين، إلى أن جاءت الليلة الظلماء أمام بايرن ميونيخ، بالإذلال أمامه بنتيجة 2-8 في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

وتُجمع جُل المصادر المقربة من النادي الكتالوني، على أن فضيحة القرن أمام العملاق البافاري، كانت فاصلة في علاقة الهداف الأسطوري لليغا والبارسا مع إدارة بارتوميو، على اعتبار أنه اتخذ قرار الرحيل بعد عقدين في “كامب نو”، مع خروجه من أرضية ملعب “النور”، تماما كما فعل غريمه الأزلي كريستيانو رونالدو، بعد خروجه من ملعب كييف “الأولمبي”، ليلة الفوز على ليفربول 3-1 في نهائي الأبطال 2018، لكنه كان ينتظر الوقت المناسب، لتحديد موعد انفجار القنبلة في وجه بارتوميو والمتحكمين في غرفة صناعة القرار، وبحسب “أوندا سيرو” و”ماركا” وغيرها من المصادر، التي تحظى بمصداقية لا بأس بها، وجد البرغوث الفرصة، بعد أقل من 48 ساعة على حديث مع المدرب الجديد رونالد كومان، بزعم أن الأيقونة صُدم من أسلوب المدرب الهولندي معه، ولم يهضم فكرة نزع صلاحياته القوية في غرفة الملابس، والتعامل معه كأي لاعب آخر في الفريق، كأنها القشة التي قصمت ظهر البعير، ليسدل الستار على آخر القصص الأسطورية في عصر التكنولوجيا و”السوشيال ميديا”، مثل كل شيء في الحياة “لا بد له من نهاية”، ولو أنها ستبقى قصة خالدة في الأذهان والتاريخ لعقود طويلة وربما أبعد من ذلك، نظرا لأرقامه الإعجازية ونجاحاته الفردية والجماعية مع النادي، منذ ظهوره الأول تحت قيادة فرانك ريكارد في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2004، بمشاركته كبديل على حساب البرتغالي ديكو أمام إسبانيول، وحتى يومه الأخير، منها على سبيل المثال لا الحصر 34 بطولة جماعية بواقع 10 ألقاب ليغا، 6 كأس الملك، 8 السوبر الإسباني، 4 دوري أبطال، 3 كأس العالم للأندية ومثلها السوبر الأوروبي، كأكثر لاعب تتويجا بالألقاب في تاريخ البارسا، وأيضا الأكثر تسجيلا في تاريخه والدوري الإسباني عموما بـ634 هدفا في 731 مباراة، منها 444 هدفا في 484 مباراة على مستوى الليغا، بالإضافة إلى جائزة الكرة الذهبية 6 مرات، ومثلها الحذاء الذهبي كأفضل هداف في دوريات أوروبا الكبرى، وغيرها من الأرقام التي تحتاج مجلدات، لحصر نجاحات أفضل لاعب في تاريخ برشلونة.

 

ميسي بعد برشلونة

في الجهة المقابلة لحالة الحزن المسيطرة على الجميع في كتالونيا، هناك من يستعدون لإطلاق العنان لأنفسهم، احتفاء باستقبال ميسي في مدينتهم. صحيح هناك مؤشرات لخلاف محتمل بين اللاعب وإدارة بارتوميو، لإصرار ليو على الرحيل بدون مقابل، بموجب العقد، الذي يعطيه الحق في تقرير مصيره بشكل أحادي قبل عام من انتهاء عقده، فيما تُفيد التقارير الواردة من داخل الكيان، بأن الإدارة ستشترط تفعيل الشرط الجزائي في عقده، والمقدر بنحو 700 مليون يورو، لانتهاء المدة المحددة في 30 يونيو/حزيران الماضي، الأمر، الذي قد يتسبب في تحويل النزاع إلى ساحة القضاء، لكن في النهاية، لم يعد هناك مفر من رحيل الهداف التاريخي لمنتخب التانغو، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل سيحصل ميسي على استراحة المحارب في سنواته الأخيرة ويوافق على الانتقال إلى أحد الأندية الأمريكية أو الصينية أو في الشرق الأوسط؟ أم سيواصل التحدي ويُبقي على صراعه التقليدي مع كريستيانو رونالدو بالبقاء في أعلى مستوى تنافسي في القارة العجوز؟ ولو أن الإجابة تبدو معقدة، وتختلف من عقلية لأخرى، لكن دعونا نتفق، أن حالة الحزن والحسرة التي كان عليها لحظة خروجه من أرضية ملعب “النور”، لا تعبر أبدا عن لاعب انتهى طموحه، ولا هي مشاهد لاعب يودع بطولته المفضلة للمرة الأخيرة، بل ربما العكس، أو على أقل تقدير، مجرد انكسار أو خيبة أمل مريرة يعيشها البطل بعد كل هزيمة، ليعود أقوى في المرات القادمة، وهذا تقريبا ما أظهرته لغة جسد ميسي بعد إطلاق صافرة نهاية مباراة الثمانية.

 

القائمة المختصرة

كما أشرنا أعلاه، إذا أراد ليو تصفية ذهنه في سنواته الأخيرة كلاعب، بالانتقال إلى مستوى أقل من الضغوط مع المال الوفير، فلن تخرج وجهته المقبلة عن إنتر ميامي، الذي يملكه قائد المنتخب الإنكليزي الأسبق ديفيد بيكهام، وبالعودة إلى الوراء أقل من عام، سنتذكر ما قاله الأخير، عن حلمه بجمع كريستيانو رونالدو وميسي في فريق واحد، وإن لم يحدث الاتفاق، فهناك أندية أمريكية أخرى قادرة على توفير الرفاهية اللازمة لميسي في بلاد العم سام، وبدرجة أقل، سيجد ذلك في الصين أو في الخليج، بينما إذا كانت رغبته المضي قدما في معركته مع الدون على اللقب الشرفي (GOAT) الأفضل في التاريخ، وهو السيناريو المتوقع، فسيفاضل بين 3 أو 4 مشاريع في أوروبا، لاختيار الأنسب وما يتوافق مع أهدافه وطموحه في ما تبقى من مسيرته الاحترافية، لعل أبرزها معادلة عدد مرات فوز كريستيانو بدوري أبطال أوروبا، بجانب توسيع الفجوة معه في عدد مرات الفوز بـ”البالون دور”، وتخطي عدد أهدافه بوجه عام وفي ذات الأذنين على وجه الخصوص، وهذا سيتوقف على مدى جاهزية فريقه المحتمل وقدرته على تحقيق وتوفير الشروط اللازمة لكسب ود الأسطورة، أو بالأخرى تعويضه عن سنوات الضغط العصيب الرهيب في “كامب نو”، بتوقف الحياة هناك على لحظاته الإبداعية، خاصة بعد رحيل الثلاثي تشافي وإنييستا ونيمار، وهذا يعني أنه في الغالب سيذهب إلى منظومة جماعية ناجحة، لا تحتاج سوى خبرته وعبقريته لغزو القارة العجوز في السنوات المقبلة، بدلا من معاناته بسقوطه إلى منتصف الملعب مع البارسا، ليقود الهجمات ويحمل أختامها بنفسه، وتكليفه بهكذا مهام في المستقبل القريب، سيكون فيه الكثير من عدم الاحترام لسنه ولياقته البدنية، بعدما كسر حاجز الـ33 عاما، ودخل بالفعل مرحلة الشيخوخة الكروية، بتعرضه الموسم المنقضي لأكبر عدد من الإصابات في موسم واحد.

 

على أي حال، صدق المدرب الألماني توماس توخيل حين قال: “لا يوجد مدرب في العالم يقول لا لميسي”، لكن بالكاد هناك أندية تعد على أصابع اليد الواحدة، تتوافر لديها الشروط المطلوبة للحصول على توقيعه، في مقدمتها الإنتر، وبعيدا عن حلم ماسيمو موراتي القديم برؤية ليو بقميص النيراتزوري، فالإدارة الحالية التابعة لشركة “سونينغ” الصينية، تملك القوة الشرائية اللازمة لتحمل تكاليف الصفقة، بجانب ذلك، تأكد بقاء أنطونيو كونتي في “جوسيبي مياتزا” لموسم آخر، بعد اجتماعه بالرئيس ستيفن جانغ، لوضع الإستراتيجية الصحيحة، لتحقيق الهدف المنشود، باستنساخ ما فعله جوزيه مورينيو في 2010، بقيادة الفريق للفوز بالثلاثية التاريخية “دوري الأبطال والسيريا آه وكوبا إيطاليا”، وقبل أي شيء، سيكون ذهابه إلى الإنتر، أشبه بإعلان تحد جديد لإحياء المنافسة مع الدون، لكن لن تكون مفاجأة صارخة، إذا استيقظنا على خبر انضمامه إلى مانشستر سيتي أو باريس سان جيرمان، حيث يملك كل ناد المقومات اللازمة لإقناع وإمتاع ميسي في سنواته الأخيرة، بمشاريع تسيل اللعاب، سواء بلم الشمل مع الأب الروحي بيب غوارديولا، ليساعد كل منهما الآخر في فك عقدته مع الأبطال، أو باختيار اللعب مع صديقه الصدوق نيمار والفضائي المستقبلي كيليان مبابي في “حديقة الأمراء”، وأيضا لتقديم يد العون لإنهاء نحس الفريق الباريسي مع الأبطال، أما غير ذلك، ستكون مفاجأة مدوية إذا كانت وجهته القادمة بايرن ميونيخ أو مانشستر يونايتد أو الخيانة العظمى بالانتقال إلى العدو اللدود ريال مدريد، فيما يبقى الخيار الأخير والمستبعد، العودة إلى نادي مسقط رأسه نيولز أولد بويز الأرجنتيني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية