دان مرغليت ‘الاخوان البرتقاليون’ من ميغرون في ميدرون. بيني بيغن خرج عن طوره كي يرأب الصدع. يغطي الفجوات؛ يحافظ على وحدة المعسكر؛ يدخل مشروع الاستيطان تحت سقف واحد مع سلطة القانون، ولكن هؤلاء الفتيان مالوا الى التراجع أول امس عن التفاهم بان ينقلوا بلدتهم مسافة كيلو متر ونصف كي يعيدوا أرضا فلسطينية خاصة الى اصحابها، أو لمن يدعون بان يكونوا هكذا.أكثر مما يفيد الموضوع عن الشباب من ميغرون فانه يشهد على الساحة السياسية. كل قدامى حركة الاستيطان في يهودا والسامرة يقولون لهم: ‘ابطئوا، لا تقطعوا الخيط الذي يربط ميغرون بالحبل السري لدولة القانون، ولكنهم يعربون عن رأيهم بهمس وبسرية فقط. ولا يقول أي حاخام هام أو نشيط استيطاني ذلك بصوت عال. من كل مكان قلائل فقط.امس انعقد مجلس ‘يشع’ للمستوطنين، ولكن في جلسة سرية. وزراء ونواب من الليكود يؤيدون الحل الوسط الذي حققه بيغن، ولكنهم يحافظون على الصمت. هذا نوع من صمت النعاج للخائفين من أن يفقدوا اصوات المستوطنين في الانتخابات التمهيدية. صمت في افضل الاحوال. في بعض من تصريحاتهم يعربون عن موقف لا يعبر عن رأيهم. وكأن ابقاء ثلاثة مبان ونصف على ارض خاصة ستترك على أي حال هو قلب الاستيطان في المناطق. هذا أكثر من محزن، هذه سياسة متدنية.يحتمل أن تكون تتبلور في أوساط المستوطنين المتطرفين أنوية تسعى الى الانقطاع عن الدولة. التاريخ البعيد يتكرر. هذه الاقلية الزهيدة لا ترى حدود صراعها في موقع ميغرون. بالعكس، تسعى الى أن تخلق الانفجار الكبير الذي يدير الظهر للكنيست (او يحصل على تأييدها) ولمحكمة العدل العليا ولاجزاء واسعة من المجتمع الاسرائيلي. في الكنيست يعدون منذ الان قانونا جديدا يهزا بهذا القائم.ولكن المستوطنين في يهودا والسامرة سيحسنون فعلا لو أنهم رسموا لانفسهم صورة وضع حقيقية. قبل بضع سنوات تركز الشر في احزاب اليسار التي بدأت تسمى ‘يسروية’. بعد ذلك تركز الهجوم على النيابة العامة للدولة والمحكمة العليا. محكمة العدل العليا التي تحمي في أرجاء العالم اسم اسرائيل كدولة قانون أصبحت عدوتهم الكبرى. وقد وصلوا حتى الى اقوال ادعوا فيها بان قضاتها ينتسبون كفرع في ميرتس.اما الان فلم يعد يدور الحديث فقط عن البروفيسور أهرون باراك ودوريت بينيش المعتزلة. فابتداء من أول أمس بات الرجل الشرير هو بيغن وقد بلغت الامور حتى الى الصدام اللفظي لو لم يحفظ الوزير مشاعره لنفسه وتوجه اليهم بعاطفية شديدة. فاذا كان على شجرة أرز كبيغن سقط الشهاب،فماذا سيفعل حطام جدار كايهود باراك؟ميغرون ستفقد سحرها اذا ما أجبرت الجيش الاسرائيلي على طرد سكان البؤرة الاستيطانية بقوة الذراع. واذا ما دفعت جنودا دامعين الى طرد أم وأطفالها في ظلمة الليل من بيتهم الذي اقاموه في مكان محظور؛ وهي مرة اخرى ستفقد سحرها اذا تبين للمواطنين المستقيمين بان هدف قيادة ميغرون هو تشويش القضاء والنظام في اسرائيل في ظل أخذ القانون بايديها. حل وسط بيغن بانتظارهم. اذا كانوا يريدون تحقيق شيء هامشي آخر، فان من شأنهم أن يفقدوا كل عالمهم.اسرائيل اليوم 28/2/2012