ميقاتي أرجأ زيارته الى اسطنبول… ومعلومات متضاربة حول عبور الحدود التركية أم لا

حجم الخط
0

إنقلاب مفاجىء في المعطيات حول عودة المخطوفين الشيعة الى لبنانسعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد الياس: نادراً ما شهد لبنان انقلاباً في مشهد سياسي وأمني وشعبي على الصورة التي ارتسمت بتناقضاتها الحادة ما بين ظهر الجمعة ويوم امس الاحد بفعل اللغز الغامض الذي حمله ‘اختفاء’ المخطوفين اللبنانيين الـ11 في طريق عبورهم من الاراضي السورية الى الاراضي التركية.

وفي وقت انتقل وزير الداخلية مروان شربل الى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت ومعه ممثلون عن رئيس مجلس النواب نبيه بري والامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ووزراء ونواب ووفود شعبية لاستقبال المخطوفين العائدين على متن طائرة الرئيس سعد الحريري، عاد كل هؤلاء أدراجهم الى بيوتهم بعد منتصف ليل الجمعة السبت من دون استقبال الحجاج العائدين.

وكانت مواعيد إقلاع الطائرة وهبوطها في مطار بيروت قد تعددت، وبعد اقلاع طائرة الحريري قبيل السابعة مساء الى مطار اضنة التركي لاصطحاب المخطوفين قيل إن العملية ستستغرق حوالي الساعتين، ثم قيل إن الطائرة ستهبط قرابة الساعة الحادية عشرة ليلاً، ثم طال الانتظار الى الثانية عشرة والنصف ليخرج وزير الداخلية ويعلن أن اسباباً لوجستية حالت دون وصول الطائرة من دون أن يكشف عن ماهية هذه الاسباب، وليضرب موعداً جديداً صباح السبت ولكن بلا نتيجة. وهكذا مرّت الساعات وإصطدمت وسائل الاعلام بمعلومات غير صحيحة ومتناقضة، وبات القلق يساور اهالي المخطوفين رغم كل التطمينات والبيانات الداعية الى الهدوء.

وكانت المعلومات والتصريحات المنسوبة الى مسؤولين أتراك زادت منسوب الغموض والقلق، خصوصاً ان أنقرة كانت المصدر الحصري والاساسي لابلاغ الرئيس سعد الحريري أولاً وكذلك رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بالخبر السار في اطلاق المخطوفين ونجاح المفاوضات بدليل استنفار الرئيس الحريري طائرته الخاصة لنقلهم الى لبنان.

ويمكن القول إن لا معلومات مؤكدة بعد عن انتقال المخطوفين من الاراضي السورية الى الاراضي التركية، وهناك شـــيء ما حــصل لا يزال مجهولاً، أدى الى ضياع آثار المخطوفين قبل أو بعد عبورهم الحدود التركية مع سورية.

وانعكس الامر الطارئ الذي غلّف مصير المخطوفين بالغموض، على مجمل التحركات التي كانت مقررة في هذا الشأن، ذلك ان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عدل فجأة عن زيارة اسطنبول السبت لشكر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على مساعي بلاده، واعلن ميقاتي تأجيل الزيارة بعد مشاورات اجراها مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري واتصالات بالمسؤولين الاتراك، مشيراً الى ان ‘كل المعلومات تؤكد استمرار الاتصالات والمساعي لاطلاق اللبنانيين بعد التأكد من سلامتهم’. وكان مصدر ديبلوماسي تركي اكد ان الزوار الشيعة اللبنانيين الذين خطفوا في سورية في 22 ايار وأعلنت السلطات اللبنانية الجمعة الافراج عنهم ليسوا في تركيا. واضاف ان ‘هؤلاء الاشخاص ليسوا على الاراضي التركية، مشيراً الى ‘ان التباساً حصل’ في شأنهم. وشكل هذا التصريح معطيات مناقضة لتصريحات سابقة نسبت الى مسؤولين اتراك اكدوا ان المخطوفين بخير واصبحوا في تركيا.

في غضون ذلك، ترددت شائعات عن احتمال تعرض المخطوفين داخل الاراضي السورية لمكروه محتمل، فوجّه ‘حزب الله’ وحركة ‘امل’ دعوات الى الاهالي لضبط النفس وعدم الانجرار وراء الشائعات، فيما لوحظ انتشار لـ’لجان الانضباط المشتركة’ بين الجانبين في الضاحية.

واكدت مصادر بارزة في كتلة ‘المستقبل’ ان ‘الاولوية المطلقة لدى الرئيس سعد الحريري هي عودة المخطوفين سالمين الى اهلهم وتخطي خطر المشاعر المذهبية.

ولفتت الى انه على المستوى الانساني والوطني يعتبر الحريري ان المخطوفين مواطنون لبنانيون يجب التضامن معهم ولا ذنب لهم في ما حدث لهم ويجب الا يستعملهم احد وسيلة سياسية.

أما على المستوى السياسي فهناك خطورة في تحويل قضيتهم الى مواجهة مذهبية لن تجد مكاناً لها في سورية، بل يسعى المعارضون الى نقلها الى لبنان. ولم يكن الحريري في يوم مؤيداً للثوار السوريين على اساس انهم من أهل السنة، أو انه ضد الرئيس السوري بشار الاسد لأنه علوي، أو انه مختلف مع السيد حسن نصر الله لأنه شيعي. وعليه فإن الخاطفين الذين ارادوا ولأسباب خاصة تتعلق بالحصول على فدية او ممارسة ابتزاز فإن المهم عدم استخدام قضية المخطوفين في الاتجاه المذهبي وكل عمل الحريري الاساسي كان ولا يزال ان يعود المخطوفون سالمين الى لبنان’. وسط ذلك، أفيد عن اجتماع انعقد امس بين وزير الخارجية التركي احمد داود أوغلو’ووفد من المعارضة السورية للبحث في موضوع المختطفين اللبنانيين. فيما أكد الامين العام لحزب ‘الاحرار السوري’ الشيخ ابراهيم الزعبي ‘ان مسألة تسليم المخطوفين تعرقلت بسبب ردود الفعل المستاءة من تصريحات الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله’ الذي أطلّ عصر الجمعة ليشكر أولاً الرئيس السوري بشار الاسد على جهوده.

وطمأن الزعبي الى ‘ان صحة المختطفين هي جيدة والجميع بخير’، لافتاً الى ‘اتصالات تجري للحصول على تسجيل صوتي للمخطوفين حتى يطمئن الاهالي والتأكد من صحة المعلومات التي ترسلها لنا الجهة الخاطفة’. وكشف الزعبي ‘ان المختطفين قريبون جداً من نقطة التسليم، وان الخلاف يقع على طريقة التسليم وكيفيتها’. تزامناً، تردّد أنباء في بيروت عن أن بين الاسباب التي قد تكون أخّرت تسليم المخطوفين هي المعلومات التي وصلت بالتواتر عن وجود أحد كوادر حزب الله المدعو عباس شعيب في عداد المخطوفين والمتهم بأنه يدرّب عناصر موالية للنظام السوري.

لكن عائلة المخطوف نفت أن يكون ابنها أحد كوادر ‘حزب الله’، كذلك أكد عضو كتلة ‘الوفاء للمقاومة’ النائب علي عمار ‘أن اللبنانيين المخطوفين في سورية هم حجاج ولا علاقة لهم بأي جهة سياسية’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية